قبل أسابيع معدودة نُشر (المفاهيم الأخلاقية بين الائتمانية والعَلمانية) تاليف د. طه عبدالرحمن، الجزء الأول كتب فيه مقدمة بعنوان ( المشترك الفلسفي كيف يتوسل بمعاني الإيمان)، بيّن فيها بناء الفلسفة الغربية على مفهوم (التعاقد)، وأنه رغم كون التعاقد حقيقة أخلاقية مشتركة؛ =
ألا أن صوَره تختلف باختلاف تصورات المنظرين له، وباختلاف الأسباب التداولية الخاصة، وتناول أشهر تلك التصورات وهي صورة( العقد الاجتماعي) وبيّن ما تميزت به مجملًا، في حين أنه اختار ثلاثة مواثيق أخرى وردت في القران الكريم بناء عليها نظريته في( التواثق) بدل ( التعاقد)، =
وناقش في الفصل الاول من الكتاب التحولات الأخلاقية المعاصرة، منبِّهًا إلى وجود اتجاه يتصف بـ (استقباء الأخلاق واستبعاد الايمان) واتجاه العكس يتصف بـ (استبقاء الايمان واستبعاد الأخلاق)،
واستمر الكتاب مؤسسا للمواثيق الثلاثة، محللًا لها مستمدًا منها النظرية الائتمانية التي يقدمها=
واستمر الكتاب مؤسسا للمواثيق الثلاثة، محللًا لها مستمدًا منها النظرية الائتمانية التي يقدمها=
من منظوره الايماني، يختم الجزء الأول بملحق بعنوان لافت وهو ( كيف تكون المعاني الايمانية أدوات تحليلية؟)
وفيها يقدم توضيحات للفرق بين ( المفهوم الفلسفي) و ( المعنى الايماني) وسمات كل واحد منهما، ثم يتناول مبدأ "علمنة المعاني الايمانية"، ثم يقدِّم- ضدًا له- مفهوما متميزًا وهو =
وفيها يقدم توضيحات للفرق بين ( المفهوم الفلسفي) و ( المعنى الايماني) وسمات كل واحد منهما، ثم يتناول مبدأ "علمنة المعاني الايمانية"، ثم يقدِّم- ضدًا له- مفهوما متميزًا وهو =
أَيْمَنة المفاهيم الفلسفية) جاعلًا مفهوم ( الأيمنة) - المشتق من الإيمان- مقابلًا لمفهوم (العلمنة)، ويقوم بعمل مناقضٍ له، وجاءت صيغة ( الأيمنة) قياسًا على صيغة ( العلمنة) حتى تنبّه بصيغتها على وجود التضاد بينهما، فإذا كانت العلمنة تقطع الأصل الإيماني عن المفاهيم الفلسفية، =
فإن الأيمنة لا تقطع هذه الصِلة، بل تعيد وصل ما انقطع منها.
في الجزء الثاني يتناول المؤلف ستة نظريات أخلاقية علمانية معاصرة وهي ( المعيارية) عند الأخلاقية الامريكية كريستين كورسغارد و( الأمر) للأمريكيين روبرت آدمز وفليب كوين، و ( القيمة) للاسترالي جون ماكيه، =
في الجزء الثاني يتناول المؤلف ستة نظريات أخلاقية علمانية معاصرة وهي ( المعيارية) عند الأخلاقية الامريكية كريستين كورسغارد و( الأمر) للأمريكيين روبرت آدمز وفليب كوين، و ( القيمة) للاسترالي جون ماكيه، =
و ( الثقة) للنيوزلاندية أنيت بايير و (المسؤولية) للجرماني هانس يوناس و (العدالة) لرولز وتوماس بوغيه ومارثا نسباوم، حيث اجرى مع هؤلاء حوارُا شارحًا وناقدًا وشيّقًا ومفيدًا للمهتمين غاية الإفادة،
وأخيرًا أشير الى نظريتين طريفتين تناولهما المؤلف بالنقد احداهما=
وأخيرًا أشير الى نظريتين طريفتين تناولهما المؤلف بالنقد احداهما=
نظرية ( الثقة) والأخرى ( الاقتداء)، ومن اللافت والطريف أن تتناول الفلسفة الأخلاقية المعاصرة هذين المفهومين، حيث لم يعتبر الفلاسفة القدماء هذين المفهومين من المفاهيم الفلسفية، فمن المفارقة أن تتناولهما الفلسفة المعاصرة تناولها للمفاهيم الفلسفية المعتادة، =
١- في الجزء الثاني، تناول "نظريةُ الثقة"، للفيلسوفة النيوزلاندية أنيت بايير، التي تعتبر نفسها بذلك تسد ثغرة واسعة في الفكر الأخلاقي، إذ أنها ترى الفلاسفة لم يتنالوا اسئلة مفهوم الثقة مثل : من أثق به؟ لماذا أثق بمن أثق؟ بأي قدر أثق بمن أثق؟ =
وحاولت هذه الفيلسوفة اثبات تفوّق نظرية الثقة على أشهر نظريات الأخلاق الغربية مثل (الواجب)و(المنفعة)و(الفضيلة)، وبينت أن نظريتها هذه وسط بين نظريات(الإلزام) التي أهتم بها الفلاسفة الرجال، وبين نظريات (المحبة)التي اهتمت به النساء منهم، وإن نظريتها بهذا تجمع بين العقل والوجدان.=
لقد أجاد الدكتور طه عبدالرحمن عرض نظريتها عرضًا بالغ التشويق، ثم لما استوفى مفاهيمها واستدلالتها عرض انتقاداته على نظريتها عامةً، و منتقدًا- على وجه الخصوص- علمنتها للمفاهيم الدينية في هذه النظرية.
=
=
٢- في اخر الجزء الأول، تناول "نظرية الاقتداء" للأمريكية ليندا زاغزِيبسكي، وهي أيضا تفردت- فلسفيًا- في إنشاء نظرية أخلاقية للفضائل مؤسسة على (مبدأ الاقتداء)، وقد جرت عادة الفلسفة على تعريف المفاهيم الأخلاقية، واجبات كانت أو قيما، بواسطة التصورات،
=
=
في حين أن نظريتها الاقتدائية تعرِّف مفاهيمها الأخلاقية بالإحالة المباشرة على القدوات، حيث القدوات تجسيد للمفاهيم الأخلاقية بصورة مثلى، وقد بين الأستاذ طه ما تميزت به هذه النظرية، ثم بين اعتراضاته عليها، حيث كشف تأثرها بمفاهيم التثليث والتجسيد المسيحي، =
ووقوعها في آفات متعددة مثل تشبيه الإنسان بالإله، إلى غير ذلك من اعتراضات متجهةٍ لا لبس فيها.
الكتاب ثمين ومحكم البناء ويذكر القاريء بالبناء الرفيع الذي تميز به كتاب ( روح الدين) للمؤلف نفسه.
الكتاب ثمين ومحكم البناء ويذكر القاريء بالبناء الرفيع الذي تميز به كتاب ( روح الدين) للمؤلف نفسه.
جاري تحميل الاقتراحات...