هل يثبت العلمُ على وجود خالق أو إله، أم هل يثبت عكس ذلك، أم هل هو محايد فلا يثبت من ذلك شيئاً أو ينفيه؟ سأجيب بعون الله على هذه التساؤلات في هذا الثريد.
قبل أن أبدأ بالإجابة، سأوضح طبيعة علاقة الإنسان بالله بحسب عقيدتنا، فالله ﷻ له صفتان أساسيتان تحدد علاقته ﷻ بالإنسان والكون:
قبل أن أبدأ بالإجابة، سأوضح طبيعة علاقة الإنسان بالله بحسب عقيدتنا، فالله ﷻ له صفتان أساسيتان تحدد علاقته ﷻ بالإنسان والكون:
الصفة الأولى هي صفة الربوبية، وهي إثبات الخلق والملك والتدببر منه لكل شيء سواه.
الصفة الثانية هي الألوهية، وهي استحقاق الله ﷻ للعبادة من البشر.
الفرق بينهما:
1. الربوبية تكون للعاقل وغير العاقل وحتى للجمادات. بينما الألوهية تكون للعاقل فقط.
2. الربوبية إجبارية، فكل ما هو موجود
الصفة الثانية هي الألوهية، وهي استحقاق الله ﷻ للعبادة من البشر.
الفرق بينهما:
1. الربوبية تكون للعاقل وغير العاقل وحتى للجمادات. بينما الألوهية تكون للعاقل فقط.
2. الربوبية إجبارية، فكل ما هو موجود
شاء أم أبى، أقر أم أنكر، هو مربوب لله لأنه من خَلْقِ اللهِ. أما الألوهية فهي اختيارية، فمن شاء أقر باستحقاق الخالق للعبادة ومن شاء أنكر.
3. الألوهية هي من لوازم الربوبية وفرع عنها، فالله ﷻ إله مستحق للعبادة لأنه رب كل شيء.
3. الألوهية هي من لوازم الربوبية وفرع عنها، فالله ﷻ إله مستحق للعبادة لأنه رب كل شيء.
4. غالبية أنبياء الله بعثوا لكي يدعوا أقوامهم إلى الإقرار (بتوحيد) الألوهية وليس لأنهم لم يقروا أساساً بالألوهية أو الربوبية،فأقوامهم كانوا يعلمون أن الله خالق كل شيء وكانوا يعبدونه ولكنهم لم (يوحدوه) في العبادة، فكانوا يعبدون معه آلهة مزعومة. وهذا هو الشرك وضد التوحيد أو الإخلاص
نأتي الآن إلى العلم، فالعلم قطعاً يثبت استحالة قدرة العالم على الإتيان بنفسه من العدم اللافيزيائي، ويثبت مبادئ صارمة في التحول تتضمن مبادئ الانحفاظ وأهمها حفظ الطاقة. فبما أن الكون عاجز عن استحداث طاقة من العدم اللافيزيائي فلا بد من موجِد أوجد المادة والطاقة الموجودة من هذا العدم
اللافيزيائي. وليس هذا فقط، فنرى الضبط الدقيق غير المتناهي في كل شيء ومن بداية كل شيء، ضبط متوازن بدرجة هائلة على جميع المستويات ولا يزال يعمل منذ مليارات السنين. ثم يظهر دليل التصميم الحكيم في خلق الحياة والجزيئات الحية وبنى الخلية والحمض النووي التي يستحيل على أي منظومة غير
واعية وغير قاصدة إيجادها.
إذن فالعلم يثبت وجود خالق للعالم، وليس هذا فحسب، بل أعطى العالم تصميماً دقيقاً يضمن بقاءه بلا انهيار مليارات السنين، ويضمن تكون ذرات الهيدروجين والكربون والأكسجين بما يخلق البيئة المناسبة للحياة، ويضمن استمرار هذه البيئة مليارات السنين ضمن تسلسل مضبوط
إذن فالعلم يثبت وجود خالق للعالم، وليس هذا فحسب، بل أعطى العالم تصميماً دقيقاً يضمن بقاءه بلا انهيار مليارات السنين، ويضمن تكون ذرات الهيدروجين والكربون والأكسجين بما يخلق البيئة المناسبة للحياة، ويضمن استمرار هذه البيئة مليارات السنين ضمن تسلسل مضبوط
يضمن ازدهار الحياة وارتقاء أشكال الحياة وظهور عشرات الملايين من الأنواع، ثم لتكون ملائمة لوجود الإنسان. هل هذا غاية وجود الكون؟ العلم ربما لا يمكنه اكتشاف الغايات، لكنه وبعد إثباته احتياج العالم لموجِد اكتشف أن هذا الكون كان مضبوطاً منذ أول لحظة زمنية فيه بحيث يكون على ما هو عليه
في كل مرحلة من مراحله، وبحيث تظهر الحياة والإنسان على هذا الكوكب.
الخلاصة: من خلال الطرح السابق فالعلم يثبت وجود رب للكون، لكن ربما أنه لا يمكنه إثبات وجود إله. أي أن العلم يثبت صفة الربوبية لخالق وموجِد الكون، لكنه لا يمكن أن يتوصل إلى صفة الألوهية دون وحي من الله. والله أعلم.
الخلاصة: من خلال الطرح السابق فالعلم يثبت وجود رب للكون، لكن ربما أنه لا يمكنه إثبات وجود إله. أي أن العلم يثبت صفة الربوبية لخالق وموجِد الكون، لكنه لا يمكن أن يتوصل إلى صفة الألوهية دون وحي من الله. والله أعلم.
وفي ثريد آخر أتحدث إن شاء الله عما هو الدليل على إثبات صفة الألوهية لله. فإن الفيزياء إن أثبتت الربوبية، فطبيعة الإنسان تثبت صفة الألوهية كما سأوضح فيما بعد إن شاء الله.
جاري تحميل الاقتراحات...