عبد العزيز بن داخل المطيري
عبد العزيز بن داخل المطيري

@aibndakhil

30 تغريدة 26 قراءة Dec 16, 2020
#بصائر_وبينات | #أحوال_القلوب
للقلوب شأن عظيم، وأحوال عجيبة، وقد دل الكتاب والسنة على أنها تحيا وتموت، وتستنير وتُظلم، وتصحّ وتمرض، وتلين وتقسو، وتصلح وتفسد، وتفقه وتَعمى، وتعقل وتغفل، وتوقن وترتاب، وتُنيب وتنصرف، وتهتدي وتزيغ، ولها علل وأدواء، ولأدوائها شفاء.
#علم_السلوك
وتحلّ ببعض القلوب عقوبات عظيمة الأثر من المرض والزيغ، والصرف والإغفال، والطبع والختم، والشدّ والرَّين، وغيرها.
وهذه العقوبات لها أسباب وآثار بيّنها الله في كتابه الكريم، وبيّنها النبي صلى الله عليه وسلم في سنّته المطهرة
وللقلوب أحوال أخرى من الطمأنينة والسكينة، والطهارة والزكاة، والخشية والخشوع، والوجل والإخبات، والتقلب والتصرّف، وغيرها.
وفقه هذه الأحوال ومعرفة أسبابها وأحكامها وآثارها يعين على فقه أعمال القلوب، والبصيرة بالمخارج منها، والشفاء من أمراضها، والسلامة من تقلبها وأخطارها.
ومما ينبغي أن يُعلم وقد يجهله كثيرون أن القلب يُطلق على أمرين:
الأمر الأول: ذلك العضو المعروف في الجسد الذي ينبعث منه الدم إلى سائر الأعضاء، وبموته ينقطع الدم فيموت الإنسان.
وهذا المعنى هو ما يتكلم عنه أطباء البدن، وهو الذي يُبصرونه بالعين عند إجراء عملياتهم.
والأمر الثاني: ما يُقابله من الرّوح، وهو خلقٌ لطيف يُرى بالبصائر لا بالأبصار، وله أحوال غيبية دلّت عليها النصوص، وهو متعلّق الحبّ والبغض، والعَقْل والإدراك، ومصدر الإرادة، وبه تأتمر سائر الأعضاء؛ ولكل عضو من الجسد تعلّق بالروح، فإذا توقّف مدده من القلب مات العضو.
#أنواع_القلوب ثلاثة:
1.قلب حيّ صحيح، وهو قلب المؤمن، يبصر ويعقل وينيب ويخشى.
2.وقلب مريض، وهو قلب الفاسق والمنافق نفاقاً أصغر، وهو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا
3.وقلب ميّت، وهو قلب الكافر والمنافق نفاقاً أكبر، وهو الذي انتفى عنه الإيمان، وحبط عمله، فمات قلبه ولم يعد ينتفع بوعظ.
سأكتب لكم لاحقاً - إن شاء الله - عن بعض المباحث العلمية المتعلقة بما ينبغي فقهه من أحوال القلوب وأدوائها وشفائها، وليُعلم أنّ السلف الصالح رحمهم الله كانوا على تأصيل متين في هذا العلم استمدّوا مادّته من الكتاب والسنة وعمل الصحابة والتابعين لهم بإحسان.
#حياة_القلوب_وموتها
1- القلب يحيا بالعلم والإيمان، ويموت بالجهل المطلق، وبكثرة العلل والأمراض التي تعود إلى نوعين: أمراض شبهات وأمراض شهوات.
2- صاحب القلب الميت تستحوذ عليه الشياطين ولا تزال به حتى ينفر عن الحق نفوراً شديدا ويحسب أنه مهتد.
3- إذا مات القلب لم ينفذ إليه الهدى ولو كان الذي يعظه أبلغ الخلق وأحسنهم بيانا كما قال الله تعالى: {فإنك لا تسمع الموتى} أي: موتى القلوب على الصحيح من أقوال المفسرين، وذهب بعض المفسرين إلى أنه تشبيه ضمني أي: هم كالأموات في عدم سماعهم واستجابتهم، والأول أصحّ، وفي كلا التفسيرين حجة
4- لا حياة للقلب بعد موته إلا أن يحييه الله،ولذلك سمّى القرآن روحاً لأنه متى باشر القلب حيي به كما قال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا}، وقال تعالى: {أومن كان ميتاً فأحييناه}
ومن صدق في طلب حياة قلبه صدقه الله مهما بلغ موت قلبه كما قال موسى لفرعون: {وأهديك إلى ربك فتخشى}
5- السبيل إلى حياة القلب بيّنه الله بقوله: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}
وكلما كان العبد أحسن استجابة لله كانت حياة قلبه أحسن وأتم {للذين استجابوا لربّهم الحسنى} حسن الحال وحسن المآل، وتقديم الجار والمجرور لإفادة الحصر فهو امتياز لأهل الاستجابة.
6-من علامات حياة القلب
أ-الانتفاع بالذكرى {لينذر من كان حيا}{إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} أي: قلب حي
ب-أن يسرّ بالحسنات ويستاء للسيئات (من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن)
ج-أن يكون حبه لله وبغضه لله وعطاؤه لله ومنعه لله،وهذه أعلى درجات حياة القلب ومن بلغها فقد استكمل الإيمان
7- صاحب القلب الحيّ يحسّ بما يصيب قلبه من أثر الذنوب فيسعى في تطهير قلبه منها، ولما كان قلب النبي ﷺ خير القلوب وأحسنها حياة أحسّ حتى بالغين وهو غشاء لطيف جداً، كما في الحديث الصحيح: «إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة»رواه أحمد ومسلم وغيرهما.
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والغين حجاب رقيق أرق من الغيم، فأخبر أنه يستغفر الله استغفارا يزيلُ الغينَ عن القلب فلا يصير نكتة سوداء)
- وقال ابن القيم: (الغين ألطف شيء وأرقّه) أي مما يغشى القلب.
ومن الناس من ترين الذنوب على قلوبهم وهم لا يشعرون؛ فلا يحسون للمعاصي ألما ولا أثرا
8- صاحب القلب الميت يتناول ما يضرّ قلبه ولا يشعر بضرره؛ بل ربما وجد فيه لذة كما يلتذ الجاهل بتاول ما يضر بجسده.
وصاحب القلب المريض يضعف تمييزه، فقد يتناول ما فيه ضرر شديد ويحسب أنّه هيّن، ثم لا يزال يضعف تمييزه حتى يموت قلبه إلا أن يتوب وينيب.
9- صاحب القلب الحيّ ينجذب إلى ما يزيده حياةً ونوراً وزكاةً؛فيألف الطاعات ويحبّها ويأنس بها، وينفر من المعاصي والغفلات ويستوحش منها، ويجعل الله له فرقانا يفرق به بين الحق والباطل،
وهو الذي يحق له أن يستفتي قلبه لما له من الإدراك والتمييز بما يعرف بين الحقّ والباطل، والبرّ والإثم.
هذه تسع تغريدات ذكرت فيها خلاصة ما وقفت عليه مما بحثه علماء السلوك في مبحث حياة القلوب وموتها.
والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
#صحة_القلوب_ومرضها:
(1) صحّة القلب هي سلامته من الآفات والعلل، وارتواؤه بما يغذّيه ويقوّيه ويشفيه من العلل والأمراض، ويقيه من الفتن؛ فيكون قلباً صحيحاً قوياً.
وصحّة القلب من أعظم الأسباب المعينة على على دفع كثير من العوارض التي يُفتن بها مريض القلب.
(2) قال الله تعالى: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} وهذا فيه تنبيه على أنّ صحيح القلب تنفعه صحة قلبه فتمنعه من الافتتان.
- وقال الإمام أحمد بن حنبل لبعض الناس: (لو صححتَ لم تخف أحدا).
- قال ابن تيمية: (أي خوفك من المخلوق هو من مرض فيك كمرض الشرك والذنوب).
(3) المسلمون يتفاضلون في صحّة قلوبهم كما يتفاضلون في صحّة أبدانهم، فبعض القلوب أصحّ من بعض وأقوى، وأحسن منعة من الآفات والأعراض.
وتفاضل القلوب في الصحة سببه تفاضلها في أسباب الصحة والقوة وتعددها، وتفاضل سلامتها من الأمراض والعلل.
(4) عماد صحّة القلب وقوّته على ثلاثة أمور:
الأول: البصيرة التي تحصل بها صحّة العلم، وتفضي بصاحبها إلى اليقين.
والثاني: الرشاد الذي يكون بسبب صحّة الإرادة، وينتج عنه صلاح العمل، ويفضي بصاحبه إلى استقامة السلوك.
والثالث: العافية، التي يسلم بها من الآفات التي تمرض القلب وتضعفه.
(5) لا تُنال صحة القلب إلا بتوفيق وعون من الله تعالى، ولذلك كثر في النصوص الأمر بسؤال الله تعالى ما يعين عليها من الهداية والتبصير والثبات في الأمر والعزيمة على الرشد والعافية.
وكان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)
ولا يثبت إلا قلبٌ صحيح
(6) الأسباب الثلاثة تضمنها دعاء الفاتحة:
-{اهدنا الصراط المستقيم} مشتمل على سؤال البصيرة والرشاد، لأنه الهداية قوامها على صحة العلم وصلاح العمل
-{غير المغضوب عليهم ولا الضالين} سؤال للعافية من الآفات التي ابتلي بها المغضوب عليهم والضالون، ومن عوفي من أسباب الغضب والضلال فقد عوفي.
(7) وأما مرض القلب فهو نوع فسادٍ في تصوّره وإرادته:
- ففساد التصوّر يحصل به الافتتان بالشبهات.
- وفساد الإرادة يحصل به الافتتان بالشهوات.
والأمراض القلبية تُضعف القلب وتُنهكه حتى قد يصل به الحال إلى سرعة التأثر بالعوارض اليسيرة، والافتتان بأدنى فتنة، وهذا بخلاف القلب الصحيح القوي
(8) وفساد التصوّر أن يتصوّر الأمور على غير حقيقتها، فقد لا يبصر الحقّ ويحصل له بذلك تحيّر وتردد واشتباه، وقد يرى الحقّ باطلاً والباطل حقّا، وقد يُلبَّس عليه بعض الحق ببعض الباطل، فيخلط تصوّراً صحيحاً وآخر فاسداً.
وفساد التصور أخطر من فساد الإرادة.
(9) القلب يمرض بالآفة المُمرضة من الشهوة والشبهة، وبالغفلة عن غذائه وأسباب قوّته وطهارته
فرجعت أمراض القلوب إلى أنواع من الجهل وظلم النفس كما قال تعالى في الإنسان:{إنه كان ظلوماً جهولا}
ولذلك ينبغي للعبد أن لا يغفل عما يصحّ به قلبه ويتطهر ويتقوّى، وأن يحصّن قلبه من الآفات الممرضة
(10) أمراض القلوب قد ينشأ بسببها في القلب شُعبةٌ من شعب الفسق أو الكفر أو النفاق.
ويزداد القلب مرضاً بتعدد الآفات وقوّتها وتزايد آثارها، وبالغفلة عن تطهير القلب
فالآفات كالبلاء الذي يستشري في الجسد إن لم يجد ما يوقفه ويطهّر الجسد منه عظم أثره واستفحل أمره.
(11) قد يصل الحال بصاحب القلب المريض إلى أن يشابه المنافقين في بعض أعمالهم ومواقفهم فيقرن معهم كما في قول الله تعالى: {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا . ملعونين أينما ثقفوا} فشملتهم اللعنة مع المنافقين.
(12) مرضى القلوب لم تمت قلوبهم كموت قلوب الكفار والمنافقين نفاقاً أكبر، وليست صحيحة كصالح قلوب المؤمنين، بل فيها أمراض شبهات وشهوات؛ فإذا تطهّرت منها رجعت كصالح قلوب المؤمنين، وإذا تمادت في غيّهما وغفلتها خُشي عليها أن تموت كما ماتت قلوب الكفار والمنافقين.
(13) ما يحلّ في القلوب من أمراض على نوعين:
1: أمراض سببها ذنوب وغفلة مذمومة من العبد.
2: وأمراض هو عقوبة من الله تعالى للقلب المريض الزائغ؛ كما قال تعالى: {في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً} وقال تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم}
ولذلك يجب الحذر من إهمال مرض القلب.

جاري تحميل الاقتراحات...