18 تغريدة 164 قراءة Dec 15, 2020
الصين فرضت سياسة الطفل الواحد سنة 1980، بعد ما وصلوا لمليار وفكة وخافوا من المجاعات اللي بهدلتهم علي مدار سنين واللي كان سببها الرئيسي اصلا هو قرارات الحزب الشيوعي الحمقاء بجمع كل الاراضي وزراعتها محاصيل سهل توريدها، واللي خلت ملايين الفلاحين يسيبوا اراضيهم بعد ما تم ضمها للدولة
استمرت السياسة دي لحد 2015، لما عدد الشباب قل جدا ومعادش في حد يهتم بالناس الكبيرة، قامت الدولة مغيرة الشعار بكل بساطة من "طفل واحد يخلي حياتنا افضل" الي "طفلين يكبروا مع بعض ويهتموا بيكم لما يكبروا"
بدأ الموضوع بدعاية علي مستوي الصين كلها، في شكل اعلانات ولوحات وبرامج ومسرحيات طول الوقت، صور العيلة الصينية المثالية المتعلقة في كل مكان مفيهاش غير طفل واحد بس. الدعاية المستمرة دي كان ليها تاثير علي سكان المدن اللي متاثرين اكتر بايديولجية الدولة وواثقين "طوعا او قهرا" في حكمتها
لكن الحال كان مختلف في الريف اللي بيمثل اغلبية السكان، واللي بتحكمهم العقلية القبلية تماما اللي بتقول ان العيال عزوة والاهم ان الولد لازم ييجي مهما حصل. هناك الدولة نفذت سياستها بالقوة علي مدار اكتر من 25 سنة، علي ايد مجموعة مختارة في كل قرية بيمثلوا الحزب واراءه
الاجراءات بدأت بفرض الغرامات علي كل طفل زيادة، ولما الموضوع ماكانش فعال الغرامات كبرت اكتر ، لحد مابدأوا هدم بيوت المخالفين وتهجيرهم، وده برضو مكانش كفاية. وقتها الدولة عملت برنامج "صحي" شامل للسيطرة علي الانجاب، عن طريق الاف الدكاترة والقابلات اللي كانوا اصلا من اهل القري دي
البرنامج الصحي ده كان قائم علي "التعقيم الطبي" للستات، وفي خلال الفترة دي تم ده لحوالي 300 مليون واحدة، غير عمليات الاجهاض لاكتر من 200 مليون جنين، معظمهم كان بيبقي في الشهر التامن او التاسع. كان بيتم خطف الستات الغير مستجيبة من بيوتها وربطهم علي نقالات خشب لحد العيادة الصحية
الفلاحين لقوا نفسهم في مشكلة : اعمل ايه لو جالي بنت؟! ومن هنا بدأت واحدة من اكبر مآسي العصر الغير معلن عنها: علي مدار كل السنين دي اطفال لسه مولودة مرمية حرفيا في كل مكان يوميا، علي امل ان حد ياخدهم، والاعجب ان اهلهم كانوا بيعدوا عليهم كل يوم لحد مايموتوا قصادهم في الشارع
والاهل اللي كانوا شايفين ان بناتهم يستحقوا مصير احسن من كده كانوا بيبيعوهم للملاجئ عن طريق وسايط عشان محدش يعاقبهم. وبسبب ده انتشرت تجارة الاطفال بشكل مرعب في ريف الصين. الناس بدأوا انهم يودوا الاطفال الملاجئ كعمل خير، لكن لما الموضوع زاد، بدأوا ينظموا نفسهم ويكونوا شبكات واسعة
وبالفعل اتقبض علي اكبر مجموعة فيهم في التسعينيات والخبر انتشر في العالم كله، والحكومة صورتهم علي انهم وحوش ولازم يتحبسوا، في حين ان كل اللي عملوه هو استغلال لموقف ملعون الحكومة حطت مليار انسان فيه، ومش بس كمان ده من غيرهم كان الاطفال دي كلها هتموت
انتشار الخبر كان ليه اثر الشرارة في اهتمام دولي من طبقة البيض الاغنيا في امريكا بالذات باللي بيحصل، وبدأت موجة التبني الدولي، وخاصة ان الصين كانت مانعة ده تماما قبل كده، لكن الحكومة ساعتها قررت تحول نفسها لاكبر واكتر عصابة اتجار بالبشر تنظيما في التاريخ..
الحكومة شافت ان موضوع التبني هيوفرلها حل لأزمة الاطفال الزيادة في الملاجئ، او اللي بتترمي في الشوارع وعاملالهم صداع مع الغرب واتهامات باللادمية لا سمح الله. فبدأت برنامج موسع في اتجاهين مختلفين
الاول كان اضفاء شرعية كاملة علي اطفال الملاجئ واختلاق قصص درامية لكل منهم متضمنة مكان ما لقوه ولاد الحلال وازاي جابوه لحد الملجأ من نفسهم عشان صعب عليهم. في حين ان الملاجئ الحكومية كانت بتشتغل مع عصابات الاتجار وبتديهم فلوس علي الاطفال اللي بيجيبوها (ومنهم العصابة المقبوض عليها)
وكمان تخليص عملية التبني من اي بيروقراطية تأخرها في اكتر بلاد الأرض اجراءات، بحيث ان الكابل الاجنبي ييجي يتبني الطفل بعد ما عينيه تدمع علي القصة الحزينة ويدفع رسوم لا تقل عن 10000 دولار (في التسعينات) وبتوصل ل 25 ويروح بسرعة من غير تأخير
والاتجاه التاني وهو الاكثر رعبا، كان استهداف مسئولي الحزب لافقر مناطق الصين، ومصادرة الاطفال الزيادة منهم، وطلب مبالغ خرافية بتزيد يوميا لحد ما يقدر الاهل يوفروها، وطبعا نادرا كان ده بيحصل، والنتيجة الطبيعية كانت ان الاطفال دي بتعيش في الملاجئ لحد مايتم تبنيهم
وفي الملاجئ كان الاطفال بيتعرضوا لعملية فحص كاملة عشان يحددوا مين يستحق يروح الملاجئ اللي بتستقبل طلبات التبني، ومين اللي هيترمي في الملاجئ العامة، اللي كان الاطفال فيها بيموتوا يوميا من الامراض وسوء التغذية (واوبرا عملت مجموعة حلقات كاملة عن مآسي الملاجئ دي تستحق المشاهدة)
والناتج انه في خلال فترة قصيرة تم تهريب الاف الاطفال في شكل "تبني"، اهلهم الاصليين ما يعرفوش عنهم حاجة، والمرات القليلة اللي حاولت فيها منظمات خيرية تجمع شملهم ببعض، واجهت مقاومة من الاطفال واللي اتبنوهم، خوفا من انهم يرحلوهم، والاهم، انه ليه يرجعوا يدوروا علي اللي رموهم ؟!!
المأساة دي كلها اتجسدت في فيلم وثائقي اسمه one child nation، وفيه يتكلموا مع ناس من كل الاطراف: الاهل والمسئولين وقتها، الصحفيين اللي حققوا في الموضوع واتطردوا من البلد، وحتي المهربين بعد ما طلعوا من السجن. لكن اغرب حاجة علي الاطلاق كانت وشوش الناس دي كلها وقت المقابلات وكلامهم
كلهم علي وشهم تعبير واحد وطريقة كلامهم شديدة التشابه: استسلام كامل للقهر دايما بيحاولوا يغطوه بابتسامة مهذبة، وكلامهم دايما عن ان الموضوع كان "سياسة دولة". وكلهم في اخر كلامهم قالوا جملة واحدة : ايه اللي كان ممكن نقدر نعمله ؟!!!؟

جاري تحميل الاقتراحات...