العديد من العوائل في مجتمعنا المسمى بالـ المجتمع المحافظ – السؤال: على ماذا يحافظ؟ لا أعلم بالضبط. عوائل غارقة في وحل ”الذكورية“ لا تستطيع الفتاة فيها أن تعيش حياة طبيعية؛ لأنها تعيش تحت تهديد موت شرف العائلة بسببها، والذي يعني موتها.
هذا المجتمع المتصنع للمثالية يظن أنه يسعى إلى الحفاظ على شرف النساء، ذلك الشرف المزعوم الذي يعتبر الهم الأعظم للعديد، إن لم يكن أغلب من فيه ”لاشعوريًا“
مهما فعلنا كذكور لا يمكن أن نستشعر ذلك الشعور الذي يجعلك تراقب كل شيء تفعله، لأن سيف الشرف من الممكن في أي لحظة أن يقتلك.
مهما فعلنا كذكور لا يمكن أن نستشعر ذلك الشعور الذي يجعلك تراقب كل شيء تفعله، لأن سيف الشرف من الممكن في أي لحظة أن يقتلك.
هذا ما تشعر به أغلب الفتيات في (مجتمعنا الفاضل) – العيش تحت التهديد، الخوف، الرعب، فكل شيء مرتبط بهن تحت مجهر المجتمع الذكوري المستشرف.
كم هو مؤلم أن تدرك أنك تعيش حياة ناقصة ”ليس بسبب عيب فيك“ – لكن لأن المجتمع وضع حدود لا يمكن أن تتجاوزها كغيرك، مما يجعلك تشعر أن حياتك ناقصة.
في تلك اللحظة التي تستوعب الفتاة فيها إمكانية عيشها لحياة أفضل بأضعاف من حياتها – تبدأ بدخول الحرب للحصول على حقها البديهي بالحياة.
في تلك اللحظة التي تستوعب الفتاة فيها إمكانية عيشها لحياة أفضل بأضعاف من حياتها – تبدأ بدخول الحرب للحصول على حقها البديهي بالحياة.
دائمًا ما أتيقن من صحة فكرة وجود علاقة طردية بين الوعي والألم. المرأة في مجتمعنا يتضاعف ألمها حين تصبح واعية بوجود حقوق بديهية لا تملكها، حين تصبح واعية بوجود حدود لم تُوجَد إلا لها، حين تصبح واعية بألمها تبدأ باستشعار ألم بنات جنسها. الوعي مؤلم للغاية، ولكنه بوابة التغيير.
من المؤلم أن يتصادم وعيك بثوابت (ممأسسة مجتمعيًا) – تصل إلى مرحلة تشعر فيها أن كل محاولاتك لتغيير واقعك البائس تبوء بالفشل. هذا ما تشعر به العديد من فتيات مجتمعنا الواعيات بالحدود، الواعيات بالآلام. لهذا السبب لا بد من التكاتف. آلام النساء لن تنتهي إلا بتكاتفهن معًا.
الفتاة المسكينة لا تدرك مدى فضاعة وضعها إلا حين ترى أي حياة يعيشها أخيها (الذكر) كبداية – فهو يعيش حياة تتمتع بجودة عالية، مليئة بالتجارب المختلفة، الحدود فيها قليلة، الرقابة محدودة، القرارات المرفوضة معدودة، سقف الحرية عالي. تتساءل: أليس من حقي أن أعيش كما يعيش أخي؟
أفكار أفراد مجتمعنا الذكوري تؤكد أن المجتمع مصاب بهوس الشرف، فالشرف عندنا لا يشمل إلا المرأة. بالنسبة لهم الشرف لا يوجد إلا في تلك المساحة من جسد المرأة – الشرف الذي من المفترض أن يتمظهر من خلال سلوكياتنا وأخلاقنا، بغض النظر عن جنسنا، الشرف الذي نملكه في نوايانا، قلوبنا، عقولنا.
جاري تحميل الاقتراحات...