وقلت لنفسي: إما أني حمار، وإما أن هذا الرجل لا يُحسن العبارة عما في رأسه، ولكنني أفهم عن غيره فلماذا أراني لا أفهم عنه؟! ودارت الأيام ووقع في يدي كتاب لرجل أمريكي اسمه دريبر، يكتب كما يكتب خلق الله -لا الألمان-، فإذا فيه فصل طويل عن العرب يُعد تطبيقاً لنظرية هيغل التي لم أفهمها!
فسألتُ نفسي: لماذا لم يكتب هيغل كما يكتب هذا الرجل؟ ثم عدتُ أسألها وأتعجب: لماذا فهم ”دريبر“ عن ”هيغل“ ولم أفهم أنا؟ وأسأت الظن بنفسي، واعتقدتُ أن بي نقصاً في التدريب العقلي. وراجعت هيغل وكررتُ إلى هؤلاء الألمان المعوصين كرّة المصمم المستميت، ولكن مضغ الجلاميد أعياني.
ونفضت يدي منهم، ومن نفسي يائسا، وقلتُ: يا هذا، لقد صدق القائل: كلٌّ ميسَّر لما خلق له، وأنت لم تُخلق لتقرأ فلاسفة الألمان، فارجع عنهم وانجُ بنفسك منهم. [الحديث للمازني ١٩٣٥م]. علّق مارون عبود قائلاً: ألا ترى معي أن أستاذا غير المازني لا يعترف هذا الاعتراف، بل يعد ألف هيغل حمارًا.
جاري تحميل الاقتراحات...