21 تغريدة 29 قراءة Dec 15, 2020
(17)
Bridges of madison county فيلم
لآخر لحظة كنت متردد انى اكتب عن الفيلم رغم تنويهى بنشر تحليل عنه..
سر ترددى الوحيد هو انى وقعت في حيرة طرحها موضوع الفيلم ألا و هى: هل الحب خارج الزواج اختيار..أم قدر؟
هل الانسياق وراء الفكرة خطأ ام صواب؟
هل المشاعر
المتأججة للحظات يمكنها الصمود لسنوات بعد أن تتحول لذكرى؟
هل الصدفة لما تتحول لقدر بتقدر تغير حياتك للافضل؟
هل الخطأ في حياتك هو اللى بيشوفه المجتمع انه خطأ و لا الخطأ قناعة شخصية؟
عشرات الأسئلة دارت بذهنى و انا باشاهد الفيلم اللى ادى بطولته كلينت استوود و ميريل استريب عام 1995
الصدفة ممكن تغير اختيارك. .ممكن تغير حياتك بالكامل، مجرد صدفة..لكنها هتكون فارقة بين طريقين..
تبدأ الأحداث في عام 1965 حيث السيدة فرنشيسكا الريفية البسيطة(ميريل ستريب) تودع أبنائها و زوجها لحضور معرض لمدة 4 ايام، و بالصدفة تمر سيارة روبرت اللى ضل طريقه و بيسأل عن جسر روزمان
و زى ما شوفنا فرنشيسكا بتوصف الطريق لروبرت بشكل حسسه انه هيتوه اكتر ماهو تايه اصلا، و بتحس بفشلها في توصيل الفكرة فبتعرض عليه انها تساعده و توصله للجسر..هو مصور فى مجلة ناشيونال جيوجرافيك و محتاج يلتقط صور من عند الجسر..بيصطحب معاه فرنشيسكا و احاديث متجاذبة بيعرفوا فيها عن بعض
بيوصل روبرت و فرنشيسكا للجسر ..هى بتتابعه باهتمام، نظرات الإعجاب كانت واضحه في عينيها ، انفصالها عن الواقع الصعب خلاها تعجب بروبرت في اعماقها..و لانها عاشت حب تقليدى مع شريك حياتها و مات الحب ده فى زحمة الايام شافت في روبرت احساس مختلف و كأنه المنقذ لها من عزلتها الاختيارية
بينتهى روبرت من إلتقاط الصور اللى محتاجها للمجلة..و تحين لحظة العودة..فرنشيسكا بتدعوه لشرب الشاى معاها،انجذاب لا إرادى حتى فى منحنى الكلمات بينهم، دعوتها له كانت لاحتياجها انها تتكلم، و بأركز هنا انها انجذبت لانها كانت محتاجة للحوار..الحب التقليدي اللى عاشته مع زوجها ..مات و لذلك
كانت بحاجة لانعاش مشاعرها اللى غطاها التراب و هموم الحياة و معاناتها، فرنشيسكا بتقترب بأفكارها من روبرت و بتحكى له تفاصيل كتير من حياتها..التقارب الذهنى و العاطفي كان بيرسم خيوط واسعه بينهم و كأن المعرفة بينهم قديمة، فرنشيسكا بتتشبث بوجود روبرت و بتدعوه للعشا..
نلاحظ التدرج في
التمسك بوجود روبرت لانه بيمثل لها أمل في الحياة، هى مش بتنكر حبها لشريك حياتها و لكنها بتعترف بالازمة اللى عايشاها و هى موت المشاعر السريري، و الاحباطات المتوالية ، و الفشل في تحقيق احلامهاو عجزها انها تعيش مشاعرها بالشكل اللى تتمناه..روبرت بيسمعها و بيحكى لها عن حياته و انه وحيد
و انه بيقضى حياته في السفر و البحث عن لقطة..صورة يحكى من خلالها تعبير معين..فرنشيسكا اعجابها بيزيد بروبرت و بتدعوه لقضاء الليل عندها لان الوقت تأخر..بيقبل روبرت دعوتها و اليوم التالي بيستكمل تصوير جسر روزمان و بصحبته فرنشيسكا..مزيد من الاقتراب و تلاقي المشاعر المحفوفه بالشغف..
يغادر روبرت منزل فرنشيسكا اللى هتحس بكم الفراغ اللى تركه روبرت، هى كانت محتاجة لوجوده، الاربع ايام مر منهم يومين و بعدها الأولاد هيرجعوا و معاهم الاب، فرنشيسكا بتروح عند جسر روزمان و بتكتب رسالة لروبرت تبلغه فيها انه لو حب يتناول العشا معاها مرة تانية فهى هتكون فى انتظاره
فرنشيسكا بتسترد جزء كبير من روحها المفقودة ، بترجع تحس انها قادرة تتنفس و ان الحياة ممكن تكون محصورة في بضع ساعات او حتى ايام، لانها من اختيارها و هى اللى بحثت انها تعيشها، و بتحس ان روحها تحررت من قيود قوية كانت عيشاها
فرنشيسكا بتستسلم لمشاعر قوية ، اقوى من الواقع ، اقوى من إجبارها على التمسك بعائلتها في اللحظة دى، بتحس ان حياتها محصورة في ال 48 ساعة اللى بيسبقوا رجوع اولادها و زوجها، لحظات السعادة بالنسبة لها هى انها تتجاوز قيودها اللى عاشتها طوال سنين و هى ميتة ، بتعيش كل احلامها مع روبرت
فرنشيسكا بتوصل لذروة مشاعرها مع روبرت ، فى الليلة السابقة لوصول اولادها و اللى بتنتهى بعلاقة حميمية ربطت بينهم بشكل اقوى✂ كانت بتعيش كل لحظة مع روبرت و كأنها بتبنى احلامها من جديد..فى اليوم التالى بتهديه قلادة و تطلب منه يحتفظ بيها دايما. .عشان يفضل فاكرها و تبقي اثر عايش جواه
فى اليوم الرابع..صراع يطفو على السطح جوة فرنشيسكا..إحساسها بارتكاب خطأ و إحساسها بأنها عاشت لحظات حب قوية كانت محتاجة لها مع شخص هيمشي و يسيبها..هتنقل إحساسها لروبرت إللى بيقولها انه فعلا حبها و يتمنى انها تسافر معاه..
كأنه بيثقل همومها اكتر بطلبه لانه من جواها صراع ضخم و بتتمنى
خروجها منه، روبرت حبها فعلا و لكنه على علم بوجود اسرة و اولاد لها، بيطلب منها تسافر معاه لانه بيشوف حياتها جوة أسفاره، بترفض و تنهار لانها فى مأزق و تشتت اكبر من طاقتها، و لا تملك الاستجابة لان أسرتها تملك كل الحقوق عليها..فيما هى لا تملك اى خيارات سوى الصمت و الألم. .ثم الصمت
يرحل روبرت عن القرية و تعود فرنشيسكا لحياة خاوية و خالية من اى مشاعر، روتينية الحياة بتقتلها ، احساسها بغياب روبرت كان سبب انها تبقي في وضع نفسي مغاير تماما للى كانت بتعيشه قبل ما يظهر، و فى يوم بتسافر مع زوجها للمدينة و هناك بتلمح سيارة روبرت و كأن الحياة رجعت لها مرة تانية
بيقترب روبرت منها..و من خلف المطر و زجاج السيارة بيتأملها..عينيهم بتقول حديث صامت مشبع بالألم و المرارة و الحنين، و كأن مقابلته لها كانت حلم..مجرد حلم عاصف او خيال زار قلبها، شبح ابتسامة ردت به على روبرت. .اللى بيرجع لسيارته مرة تانية ، خوفه عليها خلاه يرجع عشان عينيه ما تفضحهوش
و بين العقل و الجنون بتقع فرنشيسكا. .
بتتمنى انها تفتح باب السيارة و تنزل عشان تروح لروبرت، كانت شاكة انه نسيها و انها مجرد ذكرى حلوة عاشها لمدة 4 ايام بتشوف روبرت بيعلق القلادة بتاعتها على مراية العربية و كأنه بيقولها انه مازال على العهد و بيحبها..
بتقاوم فرنشيسكا فكرة النزول
و بتنفجر في بكاء حار و مؤلم، يقينها ان حبها الحقيقي هيسافر خلاص و هى هتعيش اسيرة للصمت و لقصتها الموجعه
بتتقدم فرنشيسكا فى العمر..و بيموت زوجها و بعد وفاته ب 3 سنوات بيموت روبرت و بتعرف انه كتب وصيته ان رماد جثته يُنثر على جسر روزمان و ان كل املاكه تروح لمصلحة فرنشيسكا الوفية له
بعد وفاة فرنشيسكا. .اولادها بيعرفوا القصة الكاملة من خلال مذكراتها اللى تركتها لهم و اللى بتغير من مفهومهم للحياة و الحب بأثر إيجابي جدا و بتطلب فى وصيتها ان رماد جثمانها ينثر على جسر روزمان زى ما حصل لحبيبها تماما..و اولادها بينفذوا وصيتها و ينثروا رماد جثمانها. .
بينتهى الفيلم ..و تبقي دائما الفكرة، فجسر روزمان هو كلمة السر فى الفيلم..كان جسرا للعبور إلى جانب اخر فى الحياة بعيدا عن الجانب الفاتر، كان جسرا أمد عروقهما بالدماء من جديد ، و بقيت القصة..و بقي الجسر شاهدا على ديمومة المشاعر حتى و إن كانت فى 4 ايام.

جاري تحميل الاقتراحات...