أحمد أميري
أحمد أميري

@ahmedamiri

20 تغريدة 62 قراءة Dec 14, 2020
📌تعديلات قانون العقوبات📌
استعرض هنا تعديل المادتين 354، 355 (الاصفر معدّل. الاحمر ملغى). وبموجب هذا التعديل حصل الآتي:
(1) تجريم لم يُعدل واضيف إليه: الجنس بالاكراه.
(2) تجريم جديد: الجنس بدون اكراه، اذا كان في الجاني صفة معينة.
(3) تجريم ملغى: علاقة بالرضا بتمام سن معينة.
التجريم الذي لم يُعدل واضيف إليه:
الجنس بالاكراه كان ولا يزال معاقبا عليه بأشد العقوبات التي تصل الى الاعدام. والاكراه في القانون قد يكون ماديا، يقع على الجسم كالضرب، او معنويا، يقع على النفس كالتهديد، وذلك بالحد الذي يسلب ارادة المجني عليه على المقاومة او يضعف مقاومته.
ورغم ان المجنون والمعتوه لا ارادة معتبرة لهما، وكان الفعل الجنسي معهما يوصف بالاكراه حتى قبل تعديل القانون، فقد احسن التعديل بالنص صراحة على عدم اعتبار ارادتهما.
ورغم ان الاكراه في القانون يتسع لكافة صوره واشكاله، فقد احسن التعديل بتعداد بعض انواع الاكراه، وهي التهديد والحيلة.
التجريم الجديد:
كان القانون الاماراتي، على عكس معظم القوانين العربية، لا يرتب اثرا لعلاقات الابوة او الرعاية او السلطة في الجنس الذي يقع بدون اكراه، ما دام الطرف الآخر اتم 14 عام. وكانا يعاقبان معا بهتك العرض بالرضا. في هذا المقال توضيح مفصل للموضوع.
alittihad.ae
بالتعديل اصبحت لتلك العلاقات اثرا بالغا، فالفعل بات يعاقب عليه بوصف الاكراه، ولا يعتد برضا المجني عليه، مهما بلغ من العمر. كما ان علاقة السلطة صارت ذات اثر، فصاحب السلطة على شخص يعاقب بهذه الصفة، حتى لو كان الطرف الآخر هو الراغب، فالسكرتيرة التي تغوي مديرها، هو وحده الذي يعاقب.
القانون بالتعديل الجديد - في علاقات الابوة او الرعاية او السلطة ـ افترض وجود نوع من الاكراه، بسلطة الجاني على المجني عليه. سواء كانت ابنته او ربيبته او فتاة يرعاها او طالبة او موظفة لديه او خادمة. فسلطته عليها تلغي رضاها، ولو كانت راضية فعلا، وكأنّ الفعل كان بالاكراه بالمطلق.
ورغم ان اغلب القوانين العربية تعتد بعلاقات الابوة او الرعاية او السلطة في الجنس بدون اكراه، فإنها تختلف في تحديد مركز الطرف الآخر:
القانون البحريني لا يعاقبه.
الكويتي يعاقبه اذا كان قد اتم 21 سنة.
القطري يعاقبه اذا كان قد اتم 16 سنة.
والقانون المعدل لم ينص على عقابه.
هنا قد تحدث اشكالية الابتزاز، فالنص المعدل يساوي – في عدم اعتبار الرضا – بين فرع الجاني ومن يربيه الجاني.. وبين مَن للجاني سلطة عليه (موظفة لديه مثلا) والخادم عند الجاني. فلو اغوت موظفة مديرها، وحدث بينهما ما حدث، فهو المعاقب وحده. هل يفتح هذا باب ابتزازه بالابلاغ عنه؟ ربما.
التجريم الملغى:
كان القانون الاماراتي يعاقب على اي فعل جنسي بالرضا بين طرفين مهما كانت درجته فحشه، وكان التقبيل مثل العلاقة الكاملة، الجريمة تقع في الحالتين. وقد ألغي هذا التجريم بالتعديل الجديد، ولم يعد معاقبا الفعل الذي يتم بالرضا بعد سن معينة، وذلك في غير الحالات اعلاه.
وهنا لابد من بعض الفلسفة، فالقانون حين يجرّم فعل من الأفعال تحت طائلة العقاب؛ يضع في اعتباره بنيان الدولة ونظامها ومصالحها، وكل ما لا يجرّمه القانون، فهو داخلٌ أو باقٍ في هامش الحرية الشخصية للأفراد، وهم أحرار في كيفية التصرف في ذلك الهامش، والأمر متروك لهم من دون أمر أو نهي.
وقد يحقق تدخل القانون في هذا الهامش بعض المصالح والغايات، لكن يرى القانون انّ عدم تدخله اولى لاعتبارات اخرى، فيتركه ضمن هامش حرية الافراد.
تدخين السجائر على سبيل المثال، رغم انه مضر بصحة الانسان على المدى الطويل، فإن القانون حين لم يجرّم هذا الفعل، فقد تركه ضمن هامش حرية الفرد.
وعدم تجريم تدخين السجائر لا يعني بأي حال من الاحوال انّ القانون صرّح بالتدخين وسمح به واباحه واتاحه وشرّعه.
فرغم ان النتيجة واحدة:
"الفرد يمكنه تدخين السجائر لو شاء ذلك"
فثمة فارق كبير بين القول انّ القانون لا يجرّم تدخين السجائر، وبين القول ان القانون يصرّح بالتدخين ويبيحه.
فحين تقول ان القانون لا يجرّم تدخين السجائر، فالفكرة التالية التي تخطر ببالك هي ان القانون ترك امر تدخين السجائر الى محض اختيار الافراد، وابقى مسألة تجنب التدخين او الاقبال عليه ضمن هامش حرية الفرد، ليكون قرار التدخين قرارا شخصيا، يتحمل الفرد نفسه كافة تبعات ونتائج قراره.
وحين تقول ان القانون صرّح بالتدخين، فالفكرة التالية هي ان القانون يتبنى تدخين السجائر، ويشجع عليه. وهذا الاعتقاد الخاطئ يغري بالتدخين، لاعتقادٍ قد ينشأ لدى الفرد من ان التدخين لو كان ضارا لمنعه القانون. ويُحمل هذا الاعتقاد الخاطئ القانون جانبا من مسؤولية قرار الشخص في التدخين.
اما اكثر نقطة حساسة في موضوع التعديلات هي السن التي لا يوصف بعدها الفعل بالاكراه، وهي سن 14 سنة. واعتقد ان الذين عكفوا على تعديل القانون اعتمدوا سن 14 سنة لأنها كانت سن الرضا سابقا، الرضا المعاقب عليه، كما ذكرنا اعلاه. ولتوجه القانون نحو عدم العقاب على الرضا، بقيت السن كما هي.
تبقت ثلاث مسائل مرتبطة جدا بالتعديل الذي ألغى تجريم علاقات الرضا، وهي: جريمة تحسين المعصية، والجرائم التي قد تحيط بالجنس، وشروط الحاضن.
تحسين المعصية جريمة كانت ولا تزال، والمعصية غير محددة في القانون، لكن جرى القضاء على اعتبار الخلوة غير الشرعية من قبيل جرائم تحسين المعصية.
كان الوضع سابقا هكذا: اذا ضبط ذكر مع انثى في مكان مغلق عليهما، ولم تكن بينهما علاقة شرعية او علاقة عمل او تعليم او حاجة ضرورية، كانا يعتبران في خلوة غير شرعية، ويعاقبان بجريمة تحسين المعصية. برفع التجريم عن العلاقة الرضائية لن يكون منطقيا العقاب على الخلوة غير الشرعية.
المسألة الثانية هي سوء الفهم الذي قد يقع فيه بعض الحمقى نتيجة رفع التجريم عن العلاقات الرضائية، فيتصور الواحد منهم انه يحق له ان يقل ادبه ويعرض ويستخف دمه، وكل هذا معاقب عليه، كان ولا يزال، وبأشد العقوبات. كما ان العلاقات الرضائية لا تمت بصلة بتجارة الجنس نهائيا.
اما الحاضن، فمن شروط الحاضن، ذكر او انثى - بحسب قانون الاحوال الشخصية ـ ان لا يكون قد سبق الحكم عليه في جريمة من جرائم العرض. وهذا كان منطقيا قبل التعديل، لكن بعد التعديل ثمة امر غير منطقي قد يحدث، فجرائم العرض في قانون العقوبات مقسمة الى ثلاثة فروع، كما هو موضح في الاسفل.
الاشكال الذي قد يحدث ان الشخص يفقد احد شروط الحاضن اذا ادين عن جريمة من جرائم الفرع الثاني (كالاشارة البذيئة في الشارع في لحظة هيجان على سائق احمق)، لأن هذا الفعل من جرائم العرض في قانون العقوبات، لكنه لا يفقد هذا الشرط ولو كان في علاقة رضائية، لأن هذا الفعل لم يعد معاقبا عليه.

جاري تحميل الاقتراحات...