🔵 كيف يبدأ الوهم؟
1. ينشأ الطفل جاهلا بمعاني وقواعد الحياة، ودور أسرته هو أن تعلمه كيف يعيش، في البداية ستقوم أسرته بتلبية كافة احتياجاته حتى قبل أن يطلبها، وفي هذه المرحلة لا يعرف سوى المتعة واستكشاف ما حوله.
#كم_لك_بدون_إباحية
1. ينشأ الطفل جاهلا بمعاني وقواعد الحياة، ودور أسرته هو أن تعلمه كيف يعيش، في البداية ستقوم أسرته بتلبية كافة احتياجاته حتى قبل أن يطلبها، وفي هذه المرحلة لا يعرف سوى المتعة واستكشاف ما حوله.
#كم_لك_بدون_إباحية
2. حتى يصل إلى المرحلة التي بعدها وهي تعلم الألم وتقبل وجوده، وفهم أنه لن يحصل على كل ما يريده ولن يأخذ كل ما يطلبه، وخاصة الألم الذي يرافق البلوغ ورؤية الحياة خارج بيته، فإذا نشأ سويا سيتقبل الحياة بمتعتها وألمها، وقد يقع في الفخ الذي وقعنا فيه وهو "رفض الألم".
3. ففكرة مثل إحتمالية وفاة أحد أقاربك قد تؤرقك وتسبب لك أزمة، مع أن هذا سيحصل، وأنت تتهرب من هذه الفكرة وتتجاهلها، وهنا أشير لتأثير الأنمي، في وجود فكرة خبيثة فيه وهي عودة الموتى للحياة، قد تكون هذه الفكرة وغيرها من الأفكار محتجزة في عقلك اللاواعي، فتنشأ في حياتك على الوهم.
4. وحتى تتجاوز هذا الألم يجب أن تتقبل حصوله، وهنا ننتقل إلى المرحلة الثانية في التعافي وهي التسليم، فيجب أن تسلم أن الموت أمرٌ حاصل لا محالة وأن آجالنا مكتوبة ولن تتغير بإنكارك وتهربك، تقبلك لهذه الفكرة يجعلك تنمو وتنضج، أعلم أن هذا مؤلم ولكن يجب أن تتقبله.
5. سأذكر في الأيام القادمة بإذن الله بعض الأوهام التي تحررت منها في التعافي، ربما تجدها لديك فتنفعك، وربما تجد غيرها، ولكي تعرف جوانب الوهم في حياتك، إبحث عن أي حقيقة تحاول تجنبها، وابدأ بالتفكر فيها جيدا بدون تهرّب، قد تتألم ولكن يجب أن تسلم أمرك لله، لتهدأ نفسك وتشعر بالسكون.
6. الفكرة الثانية هي أن الناس ليسوا تحت سُلطتك.
أنت كمدمن تشعر بنوع من التكبر وقد ترى بأنك أعلى من الناس وأنك أفضل منهم، لذا تحاول أن تفرض سيطرتك عليهم وتريدهم أن يفعلوا ما تحبه أنت فقط، بغض النظر إن كانوا فعلا على خطأ، أو كان الخطأ منك أنت.
#كم_لك_بدون_إباحية
أنت كمدمن تشعر بنوع من التكبر وقد ترى بأنك أعلى من الناس وأنك أفضل منهم، لذا تحاول أن تفرض سيطرتك عليهم وتريدهم أن يفعلوا ما تحبه أنت فقط، بغض النظر إن كانوا فعلا على خطأ، أو كان الخطأ منك أنت.
#كم_لك_بدون_إباحية
7. ولكن يا صاحبي الناس ليسوا تحت سيادتك، ومثلما تكره منهم بعض الأفعال، كذلك هم، فيجب أن تتحمل ما يقعون فيه من أخطاء، سواء التي تؤذيك مباشرة أو التي تزعجك، والعمل الوحيد الذي بين يديك هو التأثير عليهم بنصيحتهم وإرشادهم.
8. أما هدايتهم واقتناعهم فليست في يديك، هذا لو سلمنا أنك أنت الذي على حق، فكيف إذا كان الخطأ منك!
فأنت فرد من الناس والتأثير هو غاية ما تستطيع، أعلم أنهم سيرفعون ضغط دمك بسبب أفعالهم ولكن تحمل، لا تهرب منهم، خالطهم واصبر على أذاهم.
فأنت فرد من الناس والتأثير هو غاية ما تستطيع، أعلم أنهم سيرفعون ضغط دمك بسبب أفعالهم ولكن تحمل، لا تهرب منهم، خالطهم واصبر على أذاهم.
9. ولا تنخدع بنفسك، فحتى أنت تؤذيهم، حتى لو لم تشعر بذلك، فقد تقول كلمة وتنساها تبقى مؤثرة على شخص آخر لسنين، وكل منا فيه خيرٌ وشر، وهنا نتذكر الأنمي أيضا فقد وضعت لدينا فكرة وهي أن كل من حولك هم تابعون لإرادتك.
10. وتعالج هذا النمط، باقتناعك أنك فردٌ من الناس، وعملك هو التأثير فقط، فإذا كنت تفقد السيطرة على نفسك ويصعب عليك التحكم بها، فكيف تريد أن تتحكم بالناس؟
هم مثلك، وإذا لم يعجبك شيء منهم أو رأيت خطأً، إنصح بالرفق واللين، فالله سبحانه يرحم الناس ويتجاوز عنهم، فلم تقسو عليهم.
هم مثلك، وإذا لم يعجبك شيء منهم أو رأيت خطأً، إنصح بالرفق واللين، فالله سبحانه يرحم الناس ويتجاوز عنهم، فلم تقسو عليهم.
11. ولا تستهن بالتأثير فله قوة كبيرة على الإنسان، أنظر كيف تم التأثير علينا والتلاعب بنا من خلال أمورٍ سخيفة، وهنا نصل إلى التسليم، سلّم أمرك وأمر الناس إلى الله، أنت لست مسؤولا عنهم ما عدا الرعية التي استرعاك الله، وتُسأل عن تربيتهم لا هدايتهم.
12. وآخيرا، قد تظن بأن هذا النمط في التفكير (محاولة السيطرة) يحصل في مساحة ضيقة فقط، هذا النمط عام في جميع جوانب حياتك ويُسبب لك الكثير من الهموم، لذلك يجب أن تتوقف عن متابعة الأخبار ومتابعة حياة الناس الخاصة، وانشغل بنفسك فقط، سنكمل بإذن الله.
13. الفكرة الثالثة: استقلالك عن أهلك.
أنت رجل مستقل، ولك شخصية واختيارات مستقلة، ولديك مساحة خاصة بك، ولكل فرد من أسرتك مساحة خاصة به، وتشتركون جميعا في مساحة الأسرة، وعلاقة العائلة فيما بينها هي أجمل علاقة إنسانية، تقوم على رابطة حب وثيقة، واشتراك في المصير.
#كم_لك_بدون_إباحية
أنت رجل مستقل، ولك شخصية واختيارات مستقلة، ولديك مساحة خاصة بك، ولكل فرد من أسرتك مساحة خاصة به، وتشتركون جميعا في مساحة الأسرة، وعلاقة العائلة فيما بينها هي أجمل علاقة إنسانية، تقوم على رابطة حب وثيقة، واشتراك في المصير.
#كم_لك_بدون_إباحية
14. عائلتك -بعد الله- هم ملجأك الوحيد على هذه الأرض، تستطيع تبديل الأصدقاء وتبديل الأماكن، أما أهلك فلا يتغيرون حتى لو حصلت بينكم خلافات، فأنت تعينهم ويعينونك وتنصحهم وينصحونك، والعلاقة التي بينكم علاقة رحم، وقطعها من كبائر الذنوب.
15. وتتشاركون في الفرح والحزن، ومع هذه العلاقة الجميلة والعظيمة التي بينكم، فلك استقلاليتك، وإعطاء كل شخص منكم مساحته يجعلكم أقوى، حتى لو وجدت خلافات بينكم، تبقى رابطة الرحم التي لا تنقطع، سواء أسرتك الأولى والداك وأخوتك أو أسرتك الثانية زوجتك وأولادك.
16. واستقلالك عنهم لا يعني أن تتركهم أو تؤذيهم أو أن تظن بأنك أفضل منهم، استقلالك يعني ألا تتعلق بهم، ونعلم جميعا أن الله فطر الناس على العبادة منذ طفولتهم فيبدأ الطفل حياته بالتعلق بوالديه، ثم يقوم والداه بتعليمه كيف يعبد الله وحده، فيربون رجلا قويا كفؤا لهذه الحياة الصعبة.
17. هكذا تعيش الأسر مستقرة ويعيش أفرادها حياة طيبة، أما إذا ابتعدوا عن الله، دخل الشيطان بينهم، وشتتهم وأفسد حياتهم وجعلهم أعداء، قال تعالى: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء)، والإدمان بأنواعه تسبب في تفرّق الكثير من الأسر.
18. وبما أنك جزء من الأسرة فعليك واجبات والتزامات يجب أن تقوم بها ولا تتهرب منها، ويجب أن تضع قاعدة لك في حياتك وتلتزم بها، وهي أن تحافظ على القيام بكل ما يجب عليك، وأنت تكون فعالا في مجتمعك، وهذا أيضا سوف يسبب لك أزمة في البداية، ولكن لا تتهرب من واجبك.
19. وآخيرا، يكفيك تعلقا بوالديك وأهلك، انشغل بنفسك أكثر، ولا تتخلى عن واجباتك حتى لا تجد نفسك تهرب للوهم من جديد، هكذا تحقق التوازن والسلام مع أهلك وهم أهم الناس عندك، ثم تحققه مع بقية الناس، وسنكمل بإذن الله.
20. الفكرة الرابعة: لست محور الكون
بسبب أوهامنا التي نعيش فيها، تجول في رؤوسنا أفكار نحن غير مقتنعين بها تماما عندما تأتي، ولكنها متجذرة في العقل اللاواعي، وهي أنك تظن أن العالم والناس يتمركز حولك، وتظن أنك أنت الأساس، وكل شيء يدور حولك.
#كم_لك_بدون_إباحية
بسبب أوهامنا التي نعيش فيها، تجول في رؤوسنا أفكار نحن غير مقتنعين بها تماما عندما تأتي، ولكنها متجذرة في العقل اللاواعي، وهي أنك تظن أن العالم والناس يتمركز حولك، وتظن أنك أنت الأساس، وكل شيء يدور حولك.
#كم_لك_بدون_إباحية
21. هذا التفكير مضحك وطفولي ودائما عندما يمر في البال لا نعطيه أي اهتمام لأننا نعلم أنه كذب، ويوجد للأسف من يصدق هذه الفكرة المضحكة تماما، نعم فكرة مضحكة ولكنها تؤثر بشكل كبير علينا، قد تكون هذه الفكرة نشأت من الطفولة عندما كان الطفل محور اهتمام الكبار.
22. الكل يهتم به ويمازحه ويلبي احتياجاته، وهو في تلك اللحظة يظن أنه الأساس؛ لأنه لا يعرف إلا نفسه وأهله ويرى أن جميع أهله يهتمون به، فيفهم أنه هو الأساس، وإذا كبُر ولم ينضج سيبقى هذا المعتقد في باله وسوف يؤثر على حياته.
23. وعندما يدخل في المراهقة ويلقى الناس، وتتسع دائرته خارج المنزل، فإذا بقي يفكر بهذه الطريقة سيشعر بضغطٍ كبير، لأنه سيظن أن أي كلمة يقولها بشكل خاطئ ستصبح مصدر انتباه الجميع، وأي عيب في مظهره مثلا حبة في وجهه أو بقعة في ملابسه، لا ينتبه إليها أحد، سيظن بأنها مصدر اهتمام الجميع.
24. وهنا يبدأ يتكلّف على نفسه أو ينعزل عن الناس لأن هذا الأمر أصبح لا يحتمل بالنسبة له، وأغلب الناس يمرون بهذا التفكير ولكن يفترض أن يكون بشكل مؤقت وخفيف، ثم يزول بسرعه، لكن إذا قرر التجنب والإنعزال سيبقى لديه هذا المعتقد السخيف المضحك.
25. وتتشوّه نظرته للناس فيهرب إلى الوهم، وتتطور فكرة تمركز الآخرين تجاهه لاحقا فيظن بأنه يجب أن يتبعه الآخرون، فيدخل في نوع من الكبر والعُجب بالنفس، وهذه الصفة هي التي يصعب كسرها ولا تكسر إلا بالسقوط، فيتألم بشدّة عندما يتأكد أن ما كان يحصل له مجرد وهم، ولذا لا يتكبّر إلا الضعيف.
26. وإذا كانت هذه الفكرة لديك أو بعضها، فيجب أن تزيلها عنك وتعلم وتتأكد بأنك فرد وجزء من الناس، لا تختلف عنهم في أي شيء ولست أفضل منهم، وليسوا أفضل منك، كلنا نعيش بمميزاتنا وعيوبنا، وإذا تجذر هذا المعتقد السليم في داخلك، سيختفي الرهاب الإجتماعي لديك، لأنك شعرت بالسلام تجاه الناس.
27. ولأنك ستعرف أن الناس لا ينظرون إليك ولا يهتمون بك، وكلٌ منهم منشغل بنفسه ولديه مشاكله وحياته التي يفكر بها، وأنت كذلك عندما تمشي في الشارع أو تذهب لمكان يجتمع فيه الناس، إطمئن في داخلك واعلم ان الناس لا يتمركزون حولك.
28. وهذه الفكرة تأتي إليك مع أنك لا تملك ما يميزك، فكيف لو كنت تمتلك منصبا أو مكانة اجتماعية، ورأيت حقا بعض التمركز حولك، هل سُتخدع بهذا أيضا، يجب أن تعرف حقيقة نفسك وحقيقة الناس، فيفترض أن نتوجه جميعا إلى خالقنا الذي سنعود إليه، والناس لا ترفعك بمجرد النظر إليك والإهتمام بك.
29. وكما ترون الآن أكثر الناس انحطاطا هم الأكثر شهرة بينهم، وهذا لا يغير من الحقيقة شيئا، لذلك لا تعش في الوهم، وتذكر أنك جزء من الناس، لست المركز ولست الأساس، وسنكمل بإذن الله.
30. خامسا: المشاعر المتوهمة
الذي سبق هو بعض الأفكار التي تبني عالم الوهم، ومثلما توجد أفكار وهمية، توجد أيضا مشاعر وهمية خاطئة، عن الله وعن الذات وعن الآخرين، بعض هذه المشاعر نشأت بسبب الأفكار الخاطئة، وكل فكرة وهمية ستنتج شعورا وهميا، أي غير واقعي.
#كم_لك_بدون_إباحية
الذي سبق هو بعض الأفكار التي تبني عالم الوهم، ومثلما توجد أفكار وهمية، توجد أيضا مشاعر وهمية خاطئة، عن الله وعن الذات وعن الآخرين، بعض هذه المشاعر نشأت بسبب الأفكار الخاطئة، وكل فكرة وهمية ستنتج شعورا وهميا، أي غير واقعي.
#كم_لك_بدون_إباحية
31. وهناك مشاعر مُتوهمة نشأت من الطفولة، فالطفل في أول سنواته ليس لديه أي أفكار، يمتلك المشاعر فقط، لذلك ينسى بسرعة، ويتذكر شعوره فقط، مثلا عندما يتألم من شيء يتذكر الألم، وعندما يحب نوعا من الطعام يطلبه دائما.
32. ويأخذ مشاعره من أسرته أيضا، فإن كانت حياتهم جيدة بشكل عام سيشعر بمشاعر جيدة والعكس، وتكبر مشكلته إذا نشأ بمشاعر سلبية ثم كونت أفكاره عن نفسه وعن حياته، كالشعور السيئ تجاه والديه وتجاه نفسه.
33. فتصبح هذه المشاعر هي الأساس لمعتقداته الخاطئة بعد ذلك، ويتكون عنده اضطراب في فهمه لمشاعره وفهم مشاعر الآخرين، ونتيجة هذا الخلل يتصرف تصرفات خاطئة ومتسرعة، وأثناء الإدمان تكون مشاعر المدمن مُخدرة، وهذا جزء كبير من الوهم لديه، وربما يفقد احساسه تماما، أو يصاب باختلال الانية.
34. اختلطت مشاعره كلها، فاصبح في حالة ضبابية من الإحساس، ونتيجة جمع هذه الحالة هي الشعور بالألم والتشتت والضياع، يستيقظ من النوم لا ينتبه إلى مزاجه، يحزن ولا يعلم أنه حزين، وإذا انتبه لا يعرف ما الذي أحزنه، قد يسمع أو يقرأ كلمة فتعبث بكيانه الداخلي.
35. لذلك لا يكون صريحا عند تعبيره عن مشاعره، لأنه أصلا لا يعرف حقيقتها، مثلا عندما يكره شيئا لا يعلم أهله وأصحابه أنه يكرهه، فينزعج كثيرا ولكن في داخله، ولا يعلم هل هو يكرههم أو يكره فعلهم أو يكره نفسه، وهذا هو الضياع في الوهم -لن أطيل لأني لا أحب التشكّي-.
36. هذه هي معاناة من يعيش في الوهم بعيدا عن الحقيقة، أشعر بأني لم أوضح هذه الحالة جيدا، وأرجو أن تصل الفكرة إليكم، وآخر نقطة هي الحل، نعلم أن الإنسان لا يستطيع تغيير مشاعره إلا بتغيير الأفكار التي انتجتها، إذا الحل هو أن تغير أفكارك الخاطئة حتى تتزن مشاعرك.
37. مشاعرك هي انبعاث عما في داخلك، وإن حاولت إنكارها ستنفجر في داخلك، ويكون الألم مضاعف ألم الشعور وألم إنكاره، لا تنكر مشاعرك ولكن اضبط انفعالاتك حتى لا تؤذي من حولك.
38. إذا كنت لا تقبل نفسك أو شكلك أو ماضيك، غيّر هذا الشعور بتغيير أفكارك عن ذاتك، وإذا كنت تخاف من الناس وتتوجس منهم، لابد أن تغير أفكارك الخاطئة التي تُنتج هذه المشاعر، وكلما كانت أفكارك جيدة تكونت لديك مشاعر جيدة، وأصبح سلوكك جيدا أيضا، والعكس.
-انتهى
-انتهى
جاري تحميل الاقتراحات...