دان حكم مصر للكوشين تماماً بعد أن أمشك الفرعون الكوشي شباكا بالملك بوخريوس واحرقه حياً بالنار لتمرده ومحاولة استقلاله بحكم مصر وبموته اصبح الكوشيون يحكمون كامل وادي النيل
كان الكوشيين يؤمنون بشرعيتهم في حكم وادي النيل بإعتبارهم ورثاء لعرش المملكة الحديثة والاسرة الثامنة عشر لذا إعتبروا كل الممالك التي كانت خاضعة لهذه الاسرة تابعة لهم ويملكون الحق في حكمها
حينما حكمت الاسرة الثامنة عشر قبل ثمانمئة عام وسعت نفوذها في اسيا واخضعت معظم ممالكها واستمرت هذه الممالك تدين بالولاء حتي سقوط الرعامسة وبدء ضعفهم بعد رعمسيس الثالث
بدأت أشور تظهر كإمبراطورية عظيمة وتوسع نفوذها في اسيا انطلاقاً من بلاد الرافدين وبحلول القرن الثامن قبل الميلاد كانو اعظم امبراطوريات العالم القديم تحت قيادة سرجون الثاني
كانت كوش واشور امبراطوريتان عظيمتان احداهما في اسيا والثانية في افريقيا ولكن الصراع بينهما تأجل بعد أن قرر الملك شباكا بفطنة عدم خوض الحرب بل بين حسن النية حينما اعاد احد الملوك الفارين من اشور الي مصر الي قبضة سرجون الثاني
توفي سرجون الثاني وخلفه ابنه سنحريب وطار نسر شباكا في السماء وخلفه ابن أخيه شبتاكا وهنا بدا الود في التغير وتغيرت السياسات بتغير الحكام
اراد شبتاكا ان يضم الممالك في اسيا الي حكمه فقام بتأليبها ضد الاشوريين مما اغضب الاشوريين الذين قرروا معاقبة مملكة يهوذا وجعلها عبرة فقاموا بحصارها وكتبوا لملكها حزقيا انك اعتمدت علي هذه العظمة المرضوضة التي تسمي كوش والتي لن تنجدك
قام حزقيا بالاستنجاد بالملك شبتاكا في مصر والذي قام بدوره بإستدعاء قائد الوجه البحري لأسطول كوش شقيقه الاصغر طهارقا من كوش الي مصر ليقود جيوش الامبراطورية الكوشية لاعلان الحرب علي امبراطورية اشور وقد كان
حضر طهارقا من كوش برفقة جيشه ليجد جيش الملك في مصر مستعداً ليقود حلفاً من خمسة جيوش وهو في عمر العشرين ويزحف بهم نحو القدس لمواجهة الامبراطورية الاشورية
التقي تهارقا مع الاشوريين في معركتين انهزم في واحدة وانتصر في الاخري وتمكن من اجلاء الاشوريين عن القدس ليذكر في الكتاب المقدس علي انه مخلص اورشليم ويمتدحه المؤرخون العبرانيون بكونه مخلص الشعب
بعد اثني عشر عاماً من الحكم طار نسر شبتاكا في السماء ليخلفه طهارقا علي عرش كوش ومصر وتقل فيها وطأة الاحتكاكات مع الاشوريين ليتفرغ تهارقا للعمران والترميم وبعد عشر شنوات من حكمه توفي الملك الاشوري سنحريب وخلفه أسرحدون علي العرش
نقل تهارقا عاصمة حكمه من ثيبس(طيبة) في الصعيد الي ممفس(منف) في الدلتا ليصد هجمات الاشوريين المحتملة وبالفعل تقدم الملك الاشوري اسرحدون ليهجم علي مصر ولكن تهارقا تمكن من هزيمته وحافظ علي امبراطوريته ليتقهقر الجيش الاشوري من جديد
بعد حكمٍ دام احد عشر عاماً توفي اسرحدون وخلفه ابنه أشوربانيبال علي العرش ولم ينسي احقاده واحقاد اسلافه علي تهارقا الذي هزمهم في القدس فتقدم بجيوشه نحو مصر ولكنه استفاد هذه المرة من الدرس السابق فإستأجر بدو الصحراء الذين نقلو له الماء والجيش بطريقٍ مختصر عبر صحراء سيناء
لم يكتفي بهذا الامر وحسب بل اغرى امراء الدلتا الذين يدينون لتهارقا بالولاء بخيانته ليتفاجأ تهارقا مرتين المرة الاولي بالجيش الاشوري علي ابواب منف والثانية بخيانة امراء الجيش له والانضمام بجيوشهم للجيش الاشوري فانسحب بقواته الي طيبة بعد الهزيمة
فقد طهارقا في هذه المعركة زوجاته وولي عرشه اواشي ناحورو الذين اسرهم الملك الاشوري أشوربانيبال وارسلهم الي اشور كأسري وقد ذكر الملك في حولياته انه حارب تهارقا في هذه المعركة " واجهت الملعون وطعنته بسيفي خمسة مرات ولكنه لم يمت "
توفي طهارقا في طيبة بعد هذه المعركة وبعد ان واجه ثلاثة ملوك اشوريين هم اسرحدون وسنحريب واشوربانيبال واستطاع حماية امبراطوريته لاكثر من ثلاثة عقود منفطر الفؤاد علي ولي عرشه مثقل الجراح بخيانة امراءه ليخلفه علي العرش ابن عمه تانوت امون
رأي تانوت امون في منامه ثعباني كوبرا ففسرها له كهنته انه سيعيد حكم مصر من جديد وسيحكم كوش ومصر معاً فقاد جيشه نحو مصر وقتل ملكها نخاو الاول المُنصّب من قبل الاشوريين وفر ولي عرشه بسماتيك الاول الي الموصل مستنجداً بالاشوريين من جديد
تمكن الاشوريين بقيادة أشوربانيبال من اجلاء تانوت امون عن مصر بعد ان حكم تسعة سنوات ووصلوا حتي طيبة وخربوها فانسحب تانوت الي كوش واضعاً حاميته في الفنتين والتي وقفت سداً منيعاً امام الاشوريين من اقتحام كوش لتنتهي حرب دامت لقرابة نصف قرن من الزمان
كانت حرباً ضروس بين اعظم امبراطوريتين في العالم القديم للسيطرة علي الممالك وبسط النفوذ قبل اكثر من 2700 من الان تقاتل فيها اربعة ملوك اشوريين هم سرجون الثاني سنحريب اسرحدون واشوربانيبال ضد ثلاثة ملوك كوشيين هم شبتاكا وتهارقا وتانوت امون
هذا هو التاريخ الذي يثبت للجميع ان السودانيين أمة ذات تاريخ وحضارة وانهم يمتلكون تاريخاً ضارباً في القدم ويحملون ارثاً غايةً في البهاء وينتسبون لملوك واباطرة خلدهم التاريخ ومن يصفهم بأنهم لا يملكون تاريخ ولا حضارة لا يعرف للتاريخ شيئاً ولم يسمع به من قبل
انتهي الثريد❤️
انتهي الثريد❤️
جاري تحميل الاقتراحات...