19 تغريدة 11 قراءة Dec 11, 2020
( 16)
فيلم زوجة رجل مهم..
الخروج من السلطة اشبه بخروج الروح من الجسد. .فوقتها انت ميت لا محالة..
قد تكون السلطة مركز..نفوذ..قوة
لكن حال رحيل كل هذا ستجد نفسك مكسورا مهزوم الوجدان..
التجسيد الفائق القوة لاحمد زكى يبهرنى في كل مشهد استعيده و كأنى أرى الفيلم لأول مرة فكل التفاصيل
مبنية بحرفية محمد خان العبقرى، و السيناريو المكتوب بيد رؤوف توفيق هيخلينا نرجع لحقبة السبعينيات عشان و نشوف هشام ابو الوفا(احمدزكى)ضابط أمن الدولة المتسلط النرجسي المريض بالعُصاب و اللى بيحاول يلفت انتباه منى (ميرفت امين ) الشخصية الرومانسية الحالمة و مجرد اعجابه بيها بيحس انه
امتلكها و اصبحت (بتاعته)
و بيرتبط بيها فعليا رغم الاختلاف الحاد في طباع الشخصيتين..هو نموذج متسلط مريض مريض بالسلطة و النرجسية
اما منى فهى رومانسية حالمة تشغلها اغانى عبد الحليم حافظ كتأريخ لحقبة الفيلم. .احنا فى النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي و احداث يناير 1977تقترب
كانت مصر فى الوقت ده فى حالة غليان بسبب قرارت السادات الاقتصادية و اللى خفض فيها دعم بعض السلع بسبب عجز الموازنة فاشتعلت في مصر أحداث 18، 19 يناير 1977 و اللى سماها الرئيس السادات (بانتفاضة الحرامية ) و هنشوف التناقض الصارخ بين طبقة فقيرة بتتألم و بين طبقة غنية لا يعنيها شئ
و بيبرز دور هشام ابو الوفا في انه شخص متسلق بيحاول يوصل للسلطة بأى شكل ممكن و على حساب اى شئ ..لفت انتباهي في المشهد ده ان رجل الأعمال "محمود" بيقول انه هيفضل ورا فكرة بيع القطاع العام لحد ما تتنفذ (و اتباع فعلا في التسعينات ) كذلك بيلوم على بناء السد العالي و بيقول كفاية علينا
الاغانى بتاعة السد فى إشارة لرفض البعض لما فعله عبد الناصر من بناء السد ، الفيلم ملغم بحوارات قوية تكشف مدى فساد الفئة المقربة من السلطة وقت السادات و عهد الانفتاح هشام بيواصل صعوده لسلم السلطة و بعد أحداث يناير 77 بياخد اوامر مباشرة باعتقال اى شخص و توجيه الاتهام بأدلة ناقصه
كان اسهل شئ انك توجه لغيرك تهمة انه شيوعى عشان يقضى باقي عمره في المعتقل، نفوذه هشام بيزيد حتى على المستوى الشخصي و نرجسيته بيرتفع سقفها و خصوصا ان سلطاته بتزيد ، هنشوف مشهد تعامله مع بياع الفاكهة و مشهد محادثة مع منى زوجته..غطرسة لا نهائية و طغيان روح التجبر ..و السلطة
و لما تكون فاسد بطبعك فانت بالتالى هتكون انانى و مستبد في رأيك و لما تحين اللحظة و السلطة تلفظك بتعود لحقيقتك ،خلينا نقول انك بتموت فعليا لان اللى رابطك بالحياة منصب سلطوى فلما تفقده فأنت خارج دائرة الضوء ؛عبد الحليم بيموت و بيموت جوة منى رمز مهم الرومانسية اللى بتحبها و تتمناها
التغيير النفسي في حياة منى بيوصلها لمرحلة جديدة من اليأس لانها بتنفصل عن الحياة يوم بعد يوم ، و هشام فى ملكوت السلطة يسعى للصعود، و لكن..تأتى الرياح بما لا يشتهيه المتسلقون، فى ذروة أحداث يناير 1977 يتم فصل هشام من الخدمة و اتهامه بالتقصير و يحال للمعاش ليعود كشخص عادى بلا سلطة
هندخل فى المراحل السوداوية في الفيلم، لحظات التشبث بما بقي من حياة او التشبث بما تبقي من مظاهر سلطة، باتكلم عن منى و هشام، محمد خان اختزل كل إحساس عند الطرفين في المشهد الصامت و المعبر عن البرود الرهيب في حياة منى و السلطة الشاغلة لعقل هشام..حتى بعد خروجه منها..لانه مريض بيها
شعور منى بيزداد بالعزلة و خصوصا مع إحساس هشام انه و السلطة كيان واحد لا يمكن فصلهم، و يقترب من حد الجنون فى تصرفاته بعد ما أصبح خارج الخدمة،و يلتقي ذات مرة بنفس الصحفي اللى كان بيحقق معاه وقت ما كان لسه في السلطة..الرجل لم يمنع نفسه من انه يتقمص دور المحقق..و يتشفي في هشام بضراوة
التعاسة و الاحباط في حياة منى بتزيد في كل لحظة، هشام مش بيجد حد يمارس عليه سلطته غير زوجته منى اللى تحولت لسلبية مفرطة نتيجة تصرفات الرجل اللى كان مهم، و الحياة اقرب لجحيم مزدوج و محاولاته العقيمة لتحقيق توازن وهمى في شخصيته المريضة المهتزة اللى رافضة تماما فكرة الخروج من السلطة
نعم..الخروج من السلطة يعنى الخروج من غطاء الحماية و الأمر و النهى و القامات المنحنية لصاحب السلطة ، فيعود الشخص عاديا لا يملك من أمره شيء فهو مجرد شخص تخلت عنه السلطة..و لم يتخل هو عنها، هشام نوبات جنونه تزداد يوما بعد يوم و منى تتشتت داخل سجنها المحدود أمام سجان مريض لا يرحم
ثم نأتى للنهاية المحتومة من وجهة نظري ، منى تستنجد بوالدها الطيب لينقذها من بشاعة كائن السلطة هشام..و تفتح له الباب و يدخل و يسمع منها كل همومها و بتطلب منه انه ياخدها معاه. .اطلاق السراح من السجن هو لحظة قوية في حياة السجين و خصوصا لو كان السجان. .واحد من مشتهى السلطة
و بمجرد ما الاب يحاول يخرج ببنته يعاجله الرجل اللى كان مهم بطلقة نافذة فى القلب و يسقط المسكين صريعا وسط صرخات منى ..
هو ليه قتل حماه ؟ بأى ذنب
قتل حماه لانه كان ناوى ياخد منه الحاجة الوحيدة اللى بتحسسه انه مسيطر و انه بيتحكم، منى استسلمت لسلطته و هو فقد سلطته الفعلية و لذلك
لمجرد شعوره انه فيه حد هياخد ما تبقي من سلطة لديه فهو مش هيسمح بكدة و قتل المسكين بدم بارد..
السلطة قد تدفعك للجنون المطبق لو أصبحت جزء منك..
منى بتجرى على هشام اللى هيفضل مصوب مسدسه حتى بعد ما قتل حماه و كأنه يطارد اى شخص يحاول انتزاع منى ( السلطة ) من بين ايديه
و بعد احساس بالعجز و فقدان كل شيء لايملك هشام سوى ان ينسحب من المشهد و يصوب مسدسه نحو جسده و يطلق الرصاصة الأخيرة في حياته لتنهى من تبقي منه و من سلطته الواهمه تاركا خلفه ضحية مكلومة فقدت اباها بلا ذنب و فقدت من اعتقدت انه يعشقها بالفعل و لكن اتضح ان العشق كان للسلطة. .للسلطة فقط
قد تكون الصورة البراقة لشخص ما تُخفي ورائها الكثير من الأمراض المستعصية و الصعبة العلاج ، و خصوصا هؤلاء المهوسيين بالسلطة و اصحاب النفعيات، لنتحسس موضع اقدامنا قبل ان يقترب منها هاو للسلطة. .فقد يكون الهدف ليس حبا بقدر ما هو استكمال للوحة الهيئة او الشكل او المنصب..السلطة شهوة
و المتسلقون إليها لا يعنيهم من هم فى الاسفل..فهو لن يعبأ بمعاناتك بقدر ما يود القفز على اكتافك للوصول لغاية ما..الرجل المهم ليس هو ذو المنصب الكبير..بل ذو الضمير الضيق الذى لن يسمح له بأن يعبر على جثث الأبرياء.

جاري تحميل الاقتراحات...