Mohammad Al-Yousifi
Mohammad Al-Yousifi

@mohammadyousifi

16 تغريدة 35 قراءة Dec 11, 2020
يحاول الكثيرون فهم أحداث الساحة المحلية الساخنة، وأهمها نتائج انتخابات 2020 والتغير الهائل في تشكيلة أعضاء مجلس الأمة..
بالإضافة إلى المستجدات الزلزالية باتفاق 37 نائبا على ترشيح النائب بدر الحميدي رئيسا للمجلس بديلا عن الرئيس الحالي مرزوق الغانم..
1
وبغض النظر عن رأينا في اختيارات النواب.. فلا يمكننا تحليل هذه الأحداث بمعزل عن العامل الأهم في هذه المعادلة، وهو تزامن انتخابات المجلس مع وفاة الشيخ صباح الأحمد وانتقال مقاليد الحكم إلى الثنائي الجديد نواف ومشعل الأحمد..
2
وبطبيعة الحال فمن أساسيات الحكم هو أن يجتهد الحاكم الجديد في تمييز حقبته عن حقبة من سبقه، وذلك بنزع جلباب الحاكم السابق والتخلص من الجوانب السلبية من إرثه
هذه العملية تبدأ بتبديل الصور في المرافق الحكومية وابتذال الأغاني الوطنية التمجيدية وتغيير أصحاب المناصب الحساسة في الدولة
3
وقد شهدنا اضطلاع الحاكم الجديد بهذه العملية مبكرا، حيث فتح باب الحوار وتلقي المبادرات ممن يمكن تصنيفهم من فئة المعارضة، كالدكتور أحمد الخطيب والزعيم أحمد السعدون.. إضافة إلى استقباله لمبادرة الدكتور عبيد الوسمي وعبدالله النفيسي
وذلك قبل تسلمه مقاليد الحكم رسميا
4
وبالتالي فيمكننا القول بأن الحاكم الجديد.. كأي حاكم آخر.. يعيش الآن في مرحلة ’’جس النبض‘‘ أو ’’التجربة والخطأ‘‘ (Trial & Error)..
وهي مرحلة ضرورية لكل حاكم جديد يطمح في إرساء قواعد الاستقرار لحكمه.. وعلينا أن لا ننسى هنا ما عانه الشيخ صباح الأحمد في بداية حكمه..
5
فالشيخ صباح ومن خلال رئيس وزرائه الشيخ ناصر المحمد.. خاضا عديدا من التجارب المريرة من الـ Trial & Error قبل الوصول إلى المعادلة المثالية لاستقرار الحكم..
وهذا ما أدى إلى حل مجلس الأمة واستقالة الحكومة لأكثر من مرة.. حتى شكّل الشيخ ناصر سبعة حكومات في خمسة سنوات!!
6
وبالتالي.. فليس من المستبعد أن يقرر الثنائي نواف ومشعل تصفير العدّاد.. وخوض تجربة الحكم الجديدة دون أحكام مسبقة..
وهذا ما انعكست آثاره على عدم تدخل الحكومة - نسبيا - في انتخابات مجلس الأمة.. وربما عدم تدخلها - نسبيا - أيضا في انتخابات رئاسة المجلس..
7
وهذا ما يُفسر سقوط كثير من النواب الموالين في الانتخابات النيابية.. إضافة إلى إعلان بعض الحكوميين مواقفهم المبكرة من الانتخابات الرئاسية قبل تلقي الإشارة المعتادة من الحكومة وتوجهاتها..
8
فقد يرغب الحكم الحالي في رمي الكرة في ملعب الشعب.. ورؤية مخرجاته العذراء ودراستها.. وإعطاء هذه المخرجات فرصة مناسبة للعمل.. وفي حال جاءت النتيجة إيجابية.. فلا مانع من إبقاء الحال على ما هو عليه..
9
أما في حال جاءت النتائج سلبية.. ودخلت البلاد في نفق الاضطراب وعدم الاستقرار.. فـ سيضطر الثنائي الحاكم إلى التدخل لضبط الأمور وتقويم الإعوجاج.. وذلك بعد التعرف على مواطن الخلل والجرعات المطلوبة لإصلاح كل نقطة.. ومنها الانتخابات ودعم النواب ورئاسة المجلس وآلية تشكيل الحكومة..
10
وعن الأسباب التي قد تدفع السلطة إلى عدم التجديد لرئيس مجلس الأمة الحالي رغم كفائته والخدمات التي قدمها للحاكم السابق
فهي أن شخصية الحكم الجديد تميل نحو الحزم في ضبط الرسائل السياسية التي تخرج وتدخل البلاد، بينما ترك الشيخ صباح للغانم حرية التوسع في علاقاته الخارجية المباشرة
11
أيضا يميل الحكم الجديد إلى إثبات عدم صحة ما تم ترويجه سابقا من أن الشيخ صباح كان آخر شيوخ ’’الهيبة‘‘.. وهذا يتعارض تماما مع ما نعرفه عن ولي العهد الحالي وشخصيته الإدارية والعسكرية..
12
أيضا للشيخ نواف.. ورغم ما يُعرف عنه من هدوء وتواضع مواقف حازمة.. فقبوله ببعض ممارسات حقبة الشيخ صباح لا يعني بقبوله لها في حقبته..
13
ولا أستبعد هنا بأن انفتاح الحكم الجديد على مطالبة النواب بـ"العفو الشامل" عن المهاجرين في استنبول وعدم عرقلة الرئاسة التي ستمهد لذلك، يأتي من باب فتح الباب أيضا لـ"العفو الشامل" عن المهاجرين في لندن، وهم الذين رغم ما ارتكبوه من أخطاء يعتبرون من الأطراف المؤثرة في أسرة الحكم
14
وبذلك.. فإن الطريق الأسلم اليوم هو عدم الاستعجال في الحكم على ظواهر الأمور.. والحرص على استيعاب شخصية ورسائل الحكم الجديد وعدم إساءة فهمها.. فالحكم غشوم ولا يعرف تقديم التنازلات والتضحيات لمن يريد إسقاطه أو زعزعة استقراره..
15
أما الرئاسة..
فمعركتها لم تنته بعد.. وسيضطر الغانم إلى القتال على جبهتين للحفاظ عليها..
الأولى بإقناع النواب بأفضليته الإدارية والقيادية..
والثانية بزرع ’’الحاجة إليه‘‘ في معادلات الحاكم الجديد لقواعد استقرار حكمه.. وهو ما نجح به مع الحاكم السابق
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...