1-رحلة مع علم مصطلح الحديث
منذ أكثر من عشر سنوات كنت قد حفظت الأربعين النووية التي اختارها الإمام النووي رحمه الله وحفظت الكثير من أحاديث رياض الصالحين وقرأت كتاب فقه السنة للشيخ سيد سابق وشاء الله أن أشتري كتاب بلوغ المرام للحافظ ابن حجر صاحب كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري
منذ أكثر من عشر سنوات كنت قد حفظت الأربعين النووية التي اختارها الإمام النووي رحمه الله وحفظت الكثير من أحاديث رياض الصالحين وقرأت كتاب فقه السنة للشيخ سيد سابق وشاء الله أن أشتري كتاب بلوغ المرام للحافظ ابن حجر صاحب كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري
2-وأعجبني كتاب بلوغ المرام لأسباب منها أنه مقتصر علي أحاديث الأحكام الفقهية . ومصنفه هو الحافظ ابن حجر . وحجم الكتاب صغير به ما يزيد علي 1500 حديث وجدت نفسي حافظة لكثير منها . ولم أكن علي علم بأن هناك حديث صحيح وحديث ضعيف
3-وكنت أقرأ الحديث الثالث من الكتاب وهو كالآتي
عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم: «إن الماء لا ينجسه شيء, إلا ما غلب على ريحه وطعمه, ولونه». أخرجه ابن ماجه وضعفه أبو حاتم.
عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم: «إن الماء لا ينجسه شيء, إلا ما غلب على ريحه وطعمه, ولونه». أخرجه ابن ماجه وضعفه أبو حاتم.
4-معلوماتي القاصرة أن ابن ماجه هو أحد أصحاب الكتب الستة التي هي أصول الإسلام وكتابه هو سنن ابن ماجه. سألت نفسي سؤالا . ماذا يعني حديث ضعيف ؟ ومن هو أبو حاتم هذا الذي ضعف الحديث ولماذا يضعف الحديث ولماذا ابن حجر يذكر في كتابه حديثا ضعيفا . ومن أبو حاتم أصلا . ومن هنا بدأت الرحلة
5-بدأت الرحلة ولم تنته ولن تنته . عرفت فيما بعد أن أبو حاتم هذا . هو الإمام الكبير الحافظ محمد بن إدريس الحنظلي الرازي وولد عام 195 هجرية وتوفي عام 277 هجرية وأنه هو أحد أئمة الجرح والتعديل والعلل . هو أصغر من البخاري بعام .
6-قرأت عنه وسمعت عنه ممن هم أعلم مني حتي أني كلما رأيت اسمه ينتابني بعض الاضطراب وكل الاهتمام . ليس تقديسا له وانما هو معرفة قدر العلم وإحترام وإجلال العالِم الذي أُمرنا به .
وأخذت أقرأ بشغف شديد عن العلماء في ذلك العصر وعرفت الإمام يحيي بن معين والإمام علي بن المديني
وأخذت أقرأ بشغف شديد عن العلماء في ذلك العصر وعرفت الإمام يحيي بن معين والإمام علي بن المديني
7-وعرفت الكثير من العلماء مثل أبي زرعة الرازي والإمام أحمد بن حنبل . وبدأت أول رحلة في مصطلح الحديث مع كتاب تيسير مصطلح الحديث للدكتور محمود الطحان . وبالطبع هناك من أقرأ عليهم ويعلمونني .
8-ثم كتاب نزهة النظر بشرح نخبة الفِكَر للحافظ ابن حجر رحمه الله
من شدة تعلقي بتلك المعلومات الحديثة عهد بها حفظت الكتابين عن ظهر قلب وفهمت كل ما فيهما وكنت متشوقة للنظر في كتب الرجال (تراجم رواة الأحاديث) وكتب الجرح والتعديل
من شدة تعلقي بتلك المعلومات الحديثة عهد بها حفظت الكتابين عن ظهر قلب وفهمت كل ما فيهما وكنت متشوقة للنظر في كتب الرجال (تراجم رواة الأحاديث) وكتب الجرح والتعديل
9-وكان أول كتاب مسند أحصل عليه هو كتاب عمل اليوم والليلة لأبي بكر بن السني ( وكتابه هذا في الدعوات والأذكار )
ثم جاء صحيح مسلم بشرح النووي وفتح الباري بشرح صحيح البخاري . وتعلقت بصحيح مسلم تعلقا كبيرا
ثم جاء صحيح مسلم بشرح النووي وفتح الباري بشرح صحيح البخاري . وتعلقت بصحيح مسلم تعلقا كبيرا
10-أما فتح الباري فلم أفهم شيء منه وكان صعبا للغاية . ولكن وجدت ضالتي في مقدمة فتح الباري ( هدي الساري مقدمة فتح الباري ) وكنت ومازالت بحمد الله كثيرة القراءة والسماع والمناقشة والمذاكرة . ( القراءة تقرأ وحدك . المذاكرة أن تتدارس العلم مع آخر أو آخرين )
11-ثم حصلت علي كتاب تقريب التهذيب لابن حجر (هو كتاب مختصر من كتاب تهذيب التهذيب الذي هو ايضا اختصار وتهذيب لكتاب الحافظ المِزِّي الذي هو تهذيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ عبد الغني المقدسي في تراجم رجال أصحاب الكتب الستة ) ظننت أنني حصلت علي كنز بكتاب التقريب
12-وحدث طبعا أنني ظننت نفسي صار لدي قدرة علي نقد الأحاديث والنظر في الأسانيد وفلان ثقة وفلان ضعيف وهذا الحديث اسناده فيه فلان مدلس . وامتلأت غرورا ولكني كنت مؤدبة لا أرفض الحق إذا عرفته وليس عندي من أي تردد من الاعتذار عن أي خطأ
13-ثم جاء ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي وشرح علل الترمذي الصغري للحافظ ابن رجب . وهنا فقط احسست بمدي ما أنا فيه من جهل متراكم . شعرت أنني أمام محيط عميق جدا ولا ساحل له . وشعرت بضآلتي ومدي طيش عقلي عندما ظننت أني لدي المقدرة علي الحكم علي حديث ما بكونه صحيح أو ضعيف
14-ولكن العلم له جاذبية خاصة ما ان تسلك الطريق الصحيح فيه حتي ينغلق عليك باب الرجوع عنه .حتي وإن كنت في خطواتك الأولي طالما كانت الخطوات في الطريق الصحيح . فلن يمكنك الرجوع .
15-إذن لابد من مواصلة السير في هذا الطريق الذي يبدد ظلمات الجهل المطبقة علي عقلي . المشكلة أنني لم أشعر بالجهل من قبل . وكأن العيون التي اعتادت الظلام ولا تري غيره . تظن أن الدنيا كلها مظلمة . ولكن ما تري النور حتي تصاب بالعين بالرمد . ولكنه رمد يجلو العين من غشاها ويهيؤها للنور
16-مررت في الطريق بكتاب تدريب الراوي للسيوطي الذي هو شرح لكتاب تقريب النووي الذي اختصره من كتابه الإرشاد الذي هذب واختصر وحرر فيه علوم ابن الصلاح . الكتب متسلسلة وكلها مكملة لبعضها . ثم جاء دور ابن الصلاح وكتابه علوم الحديث (مقدمة ابين الصلاح ) وشروحه والنكت عليه
17-ابن الصلاح جمع في كتابه ما تفرق في كتب من سبقوه في علوم الحديث وعكف الناس علي كتابه منهم من شرحه ومنهم من نِكّتَ عليه ( النكت هي فوائد دقيقة يتم استخراجها ونقدها ) وأيضا الحافظ العراقي نظم ألفية في علوم الحديث جمع فيها كتاب ابن الصلاح مع تحريرات يسيرة عليه
18-وكانت كل أحلامي أن أكون مؤهلة للنظر في كتب العلماء المتقدمين . ولكن كيف ولم فائدة بعض الكتب مثل تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للحافظ المِزِّي . كل العلماء يثنون عليه وأنا لم أستفد منه ولا فتحته إلا مرات عابرة . (بسبب عدم دراستي للأسانيد وعدم إلمامي بقواعد التخريج وجمع طرق الحديث
19-هناك كتب كنت أري أنه قد يحتاجها الباحث مرة في العمر ربما . مثل كتاب تبصير المنتبه بتحرير المشتبه للحافظ ابن حجر (كتاب حرر فيه الحافظ ابن حجر كتاب المشتبه للحافظ الذهبي واستدرك عليه ) وهو كتاب متعلق بضبط أسماء الرواه مثل هَشِيم وهُشَيم وعَقِيل وعُقَيْل . وهكذا ما فائدته ؟
20-فائدته قد يكون هناك راويين أحدهما مات في سنة مأئة والآخر مات سنة 220 وقد يروي أحد عن الثاني بحكم أنه عاصره . وقد يحدث خطأ أن فلان يروي عن الأول . فيحكم بانقطاع السند . وغير ذلك كثير منها راوي ثقة والآخر ضعيف . والتفريق بينهما قد يكون بهذا . وهناك من هذه الكتب أنواع كثيرة
21-منها كتب عن السابق واللاحق والمؤتلف والمختلف والأنساب والألقاب والكني والقبائل والبلدان والمواليد والوفيات والطبقات والشيوخ والتلاميذ لكل راو . فلابد من معرفة الرواة معرفة تامة ومعرفة أحوالهم من حيث درجاتهم في الجرح والتعديل ومعرفة المختلطين والمدلسين والضعفاء والثقات .
22-الحمد لله بمن الله علي بمن يعلمونني هذا العلم وينقذوني من جهالاتي المتعددة التي كلما خطوت تعثرت فيأخذون بيدي مرة أخري ويحذروني العقبات التي في الطريق .
ولي عودة قريبة ان شاء الله . وجزاكم الله كل خير
ولي عودة قريبة ان شاء الله . وجزاكم الله كل خير
23-القصد والعبرة من الحديث عن بداية رحلتي مع علوم الحديث ليس بقصد سرد ما قرأت من كتب أو ذاكرته من مسائل أو ما تعلمته . القصد أن من يجهل علما يستهين به . فعندما يقرأ أحد قصيدة ما قد تعجبه الكلمات والنغمات في الوزن والقافية بدون علم بمعرفة العروض والتفعيلات والبحور
24-فمن يجهل علم العروض والتفعيلات وبحور الشعر وما يطرأ علي التفعيلات من تغيير بما يسمي الزحافات ويعرف الوتد والسبب . حقا يسمتع بالشعر . ولكن من عرف صناعة الشعر (وخصوصا إذا كان لديه حس ناقد ) قد يري البشاعة ( في أجمل الكلمات والقبح في أعذب وأرق القصائد حسب رؤية وتذوق الجاهل )
25-فالجاهل لا يري من القصيدة إلا كلمات تحكي شعورا . والمتعلم قليلا لا يري من القصيدة إلا صياغتها ومدي قدرة الشاعر علي نظم المشاعر وانتقاء الفاظ تأخذ بالمشاعر . والناقد لا يعنيه من القصيدة إلا ملاحقة التفعيلات والأوتاد والأسباب والزحافات ومدي انتمائها لأحد بحور الشعر أو مخالفته
26-ظننت يوما أني خطي في الكتابة جميل . حتي رآني أحد فرسان الخط العربي . وطلب مني كتابة شيء . فكتبت جملة . وكان تعليقه أن الحرف الأول كاد أن يكون نسخا والثاني ثريب من الكوفي والآخر لا وجود له في اللغة هههه وهكذا . سامحه الله دمر معنوياتي هههههه
27-العبرة أيضا أن الجاهل يظن أن المضي في الطريق سهلا . ويستهين بالعلم والعلماء . ولكن ما ان يبدأ طلب العلم حتي يتنامي احترام العلماء في قلبه ويعلم أن العلم الذي كان يستهين به هو أكبر منه بل أكبر من عقله بل أكبر من إدراكه بل أكبر من تصوراته وخيالاته .
28-قد يمسك أحدنا بكتاب ما ويقرأ فيه . ثم يقول قرأت في تفسير ابن كثير كذا أو تفسير الطبري كذا . أو تدري ما هو تفسير ابن كثير أو تفسير الطبري ؟ حتي تنظر فيه ؟ وتكون رأيا منه أو عنه ؟ أنت لم تفهم من أحدهما أو كلاهما إلا بقدر ما هو مستقر بداخلك
29-هذه الكتب من أجل القراءة فيها لابد من مؤهلات خاصة حتي تفهم . أول شيء عليك بدراسة منهج الحافظ ابن كثير في تفسيره . وكذلك منهج الامام الطبري . ودراسة منهج أحدهما لابد له من علوم كثيرة منها مصطلحات العلوم من حديث وفقه وأصول ولغة وبلاغة وتاريخ و كثير من العلوم ..
30-منهج الحافظ ابن كتير البعض حصل علي شهادة الدكتوراه فيه .
الحافظ الذهبي ومنهجه في كتبه ميزان الاعتدال فيه شهادة دكتوراه . منهج الإمام أبو حاتم في حكمه علي الرجال عدة رسائل دكتوراة فيه . والجاهل يمسك كتاب من تلك الكتب ويقول فيها برأيه
الحافظ الذهبي ومنهجه في كتبه ميزان الاعتدال فيه شهادة دكتوراه . منهج الإمام أبو حاتم في حكمه علي الرجال عدة رسائل دكتوراة فيه . والجاهل يمسك كتاب من تلك الكتب ويقول فيها برأيه
31-ولذا لا يعرف حق العلم إلا من سلك دروب العلم واقتفي طريق العلماء . فكلما حصلت كتابا في العلم تبينت بعد اطلاعي عليه مدي ما كنت فيه من جهل . ولذا قلت الرجوع عن طلب العلم بعد معرفة الطريق يصير محالا . لأن الباب يسمح لك بالدخول فقط .
جاري تحميل الاقتراحات...