2
- أنْ يَكثرَ كلامُ مَن لا يُحسِن الكلامَ،
ويَكثر شِعرُ مَن لا يحسن الشِّعر، وتَكثرَ تصانيفُ من لا يحسن التصنيف.
وعلى العكس مِمَّا سَبق،
فما أصْعَبَ تَرْكَ الكتابَةِ لِمَنْ تلَجْلَجَتْ في صدرِه الأفكارُ،
وتزاحَمت في عقله لَمَحاتُ الأنوار!
لا سيما فيما يجيء مِن الومضات التي
- أنْ يَكثرَ كلامُ مَن لا يُحسِن الكلامَ،
ويَكثر شِعرُ مَن لا يحسن الشِّعر، وتَكثرَ تصانيفُ من لا يحسن التصنيف.
وعلى العكس مِمَّا سَبق،
فما أصْعَبَ تَرْكَ الكتابَةِ لِمَنْ تلَجْلَجَتْ في صدرِه الأفكارُ،
وتزاحَمت في عقله لَمَحاتُ الأنوار!
لا سيما فيما يجيء مِن الومضات التي
3
تذَهب وتَضِيع إن لم تُقَيَّدْ في الأوراق والأسفار، والدليلُ على ذلك - أيضًا - ما يَحكونه عن بعض الشعراء إذ يَمرضون إذا مُنعوا مِن قول الشعر، وما قولُهم:
"حالَ الجريضُ دُون القريض" عنكم ببعيد.
فضلاً عما يَحْكونه عن تأسُّفِ كثيرٍ مِن العلماء على ضَياع بعض الأفكار العظيمة التي
تذَهب وتَضِيع إن لم تُقَيَّدْ في الأوراق والأسفار، والدليلُ على ذلك - أيضًا - ما يَحكونه عن بعض الشعراء إذ يَمرضون إذا مُنعوا مِن قول الشعر، وما قولُهم:
"حالَ الجريضُ دُون القريض" عنكم ببعيد.
فضلاً عما يَحْكونه عن تأسُّفِ كثيرٍ مِن العلماء على ضَياع بعض الأفكار العظيمة التي
4
تَأتيهم وَقتَ الصفاء والتأمُّل، كما ذَكر ابنُ الجوزي وابنُ جني وغيرُهُما.
هل شَعرت أنَّك بحاجةٍ إلى أَنْ تُمْسِك بالقلم،
فتُفرغَ في سطوره ما يعْتَلِج في قلبِك مِن لوامِعِ الأفكار،
وخيوطِ نَسيج الأنوار،
حتى تَضيق بكلِّ مَن حولَك،
وتوَدُّ لو كنتَ وحْدَك مع القَلم والقِرْطاس
تَأتيهم وَقتَ الصفاء والتأمُّل، كما ذَكر ابنُ الجوزي وابنُ جني وغيرُهُما.
هل شَعرت أنَّك بحاجةٍ إلى أَنْ تُمْسِك بالقلم،
فتُفرغَ في سطوره ما يعْتَلِج في قلبِك مِن لوامِعِ الأفكار،
وخيوطِ نَسيج الأنوار،
حتى تَضيق بكلِّ مَن حولَك،
وتوَدُّ لو كنتَ وحْدَك مع القَلم والقِرْطاس
5
تبُثُّه شَجَنَك وحنينَك، وتُفْضِي إليه بأسرارك ومكنونِ أفكارك، حتى تُزيحَ عن كاهلِك عناءَ هذه الأثقال مِن الأفكار التي ضِقْتَ ذَرْعًا بحملها وحدك!
هذه الملكةُ التي نتكلمُ عنها،
هي الغاية التي ينبغي أن نسعى إليها؛
فلا الحِفْظُ المجرَّدُ،
ولا الفهم المجرد هو الغاية،
تبُثُّه شَجَنَك وحنينَك، وتُفْضِي إليه بأسرارك ومكنونِ أفكارك، حتى تُزيحَ عن كاهلِك عناءَ هذه الأثقال مِن الأفكار التي ضِقْتَ ذَرْعًا بحملها وحدك!
هذه الملكةُ التي نتكلمُ عنها،
هي الغاية التي ينبغي أن نسعى إليها؛
فلا الحِفْظُ المجرَّدُ،
ولا الفهم المجرد هو الغاية،
6
ولا كثرةُ القراءة والمطالعة هي الغاية، ولا حتَّى استحضارُ المسائل والدلائل هي الغاية.
ومِن المهِمِّ - كذلك - أن نعلم أنَّ حصولَ ملكَةِ العلم يَستلزم التفريقَ بين المعلوم والمظنون،
وبين ما يَحتمل الخلاف وما لا يحتمله،
فالعالم هو الذي يَعرف متى يَسُوغ الخلافُ ومتى لا يسوغ،
ولا كثرةُ القراءة والمطالعة هي الغاية، ولا حتَّى استحضارُ المسائل والدلائل هي الغاية.
ومِن المهِمِّ - كذلك - أن نعلم أنَّ حصولَ ملكَةِ العلم يَستلزم التفريقَ بين المعلوم والمظنون،
وبين ما يَحتمل الخلاف وما لا يحتمله،
فالعالم هو الذي يَعرف متى يَسُوغ الخلافُ ومتى لا يسوغ،
7
أما ضِيقُ العَطَن وضَعْفُ الاطلاع فهو داءُ العصر؛ بل داء كل عصر، يَحمِل صاحبَه على إتيان الجهالات، والوقوع في المهلكات.
انتهى.
من قراءة اليوم.
من فضلك رتبها @Rattibha
أما ضِيقُ العَطَن وضَعْفُ الاطلاع فهو داءُ العصر؛ بل داء كل عصر، يَحمِل صاحبَه على إتيان الجهالات، والوقوع في المهلكات.
انتهى.
من قراءة اليوم.
من فضلك رتبها @Rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...