مناور عيد سليمان
مناور عيد سليمان

@mnaw7

14 تغريدة 365 قراءة Dec 07, 2020
عبدالله أبو محمد البطال ويقال: أبو يحيى، أحد الموصوفين بالشجاعة والإقدام، ومن سارت بذكره الركبان، كان أحد أمراء بني أمية، وكان على طلائع مسلمة بن عبد الله الملك، وكان ينزل بانطاكية، شهد عدة حروب، وأوطأ الروم خوفاً .
حتى النساء كانت تخيف أبنائها في البطال
ذكر أن عبدالملك بن مروان لما ولاء المصُيصة بعث البطال سرية إلى أرض الروم فغاب عنه خبرها 🤔
فلم يدر ما صنعوا !
فركب بنفسه ووحده على فرس له وسار حتى وصل عمورية فطرق بابها ليلاً فقال له البواب من هذا ؟
فقال له أنا سياف الملك ورسوله إلى البطريق فأخذ لي طريق إليه
فلما دخلت عليه إذا هو جالس على سرير وقلت له إني جئتك في رسالة فمر هؤلاء فلينصرفوا فأمرهم بالانصراف وأغلق الباب علينا فسل البطال سيفه وقال له أنا البطال فأصدقني عن السرية التي أرسلتها إلى بلادك وإلا ضربت عنقك الساعة فأخبرني ما خبرها
فقال : هم في بلادي ينهبون ما تهيأ لهم وهذا كتاب قد جاءني يخبر أنهم بوادي كذا وكذا والله لقد صدقتك فقلت له هات الأمان فأعطاني الأمان فقلت ائتني بطعام فأمر أصحابه فجاؤوا بطعام فوضع لي فأكلت فقمت بالانصراف فقال لأصحابه اخرجوا بين يدي رسول الملك
وانطلقت إلى ذلك الوادي الذي ذكر فإذا أصحابي هناك فأخذتهم ورجعت بهم .
قال البطال سألني بعض ولاةٍ بني أمية عن أعجب ما كان من أمري، فقلت: خرجت في سرية ليلاً، فأتينا قريةً، وقلت لأصحابي: ارفعوا لجم خيولكم، ولا تهيجوا، ففعلوا واخترقوا في أزقتها
ومررت بيتٍ فيه سراج وامرأة تسكت ولدها من بكائه وتقول: اسكت أو لأدفعنك إلى البطال وقالت: خذه يا بطال ثم انتشلته من سريره وأخذته .
وروى محمد بن عائذ، عن الوليد بن مسلم، عن أبي مروان الأنطاكي، عن البطال، قال: انفردت مرة ليس معي أحد من الجند، وقد سمطت خلفي مخلاة فيها شعير
ومعي منديل فيه خبز وشواء، فبينما أنا أسير لعلي ألقى أحدا منفردا، أو أطلع على خبر، إذا أنا ببستان فيه بقول حسنة، فنزلت و أكلت من ذلك البقل بالخبز والشواء مع النقل، فأخذني إسهال عظيم قمت منه مرارا.
فخفت أن أضعف من كثرة الإسهال، فركبت فرسي والإسهال مستمر على حاله
وجعلت أخشى إن أنا نزلت عن فرسي أن أضعف عن الركوب، وأفرط بي الإسهال في السير حتى خشيت أن أسقط من الضعف، فأخذت بعنان الفرس ونمت على وجهي لا أدري أين يسير الفرس بي
فلم أشعر إلا بقرع نعاله على بلاط، فأرفع رأسي فإذا دير، وإذا قد خرج منه نسوة صحبة امرأة حسناء جميلة جدا
فجعلت تقول بلسانها: أنزلنه، فأنزلنني فغسلن عني ثيابي وسرجي وفرسي، ووضعنني على سرير وعملن لي طعاما وشرابا، فمكثت يوما وليلة مستويا، ثم أقمت بقية ثلاثة أيام حتى ترد إلي حالي.
فبينا أنا كذلك إذ أقبل البطريق وهو يريد أن يتزوجها، فأمرت بفرسي فـ أخفيتُ واغلق الباب الذي أنا فيه
وإذا هو بطريق كبير فيهم، وهو إنما جاء لخطبتها، فأخبره من كان هنالك بأن هذا البيت فيه رجل وله فرس، فهمَّ بالهجوم عليَّ فمنعته المرأة من ذلك، وأرسلت تقول له: إن فتح عليه الباب لن أتزوجك ، فثناه ذلك عن الهجوم عليَّ، ، ثم ركب فرسه وركب معه أصحابه وانطلق.
قال البطال: فنهضت في أثرهم فهمَّت أن تمنعني خوفا عليَّ منهم فلم أقبل، وسقت حتى لحقتهم، فحملت عليه فانفرج عنه أصحابه، وأراد الفرار فألحقه فأضرب عنقه واستلبته ورجعت إلى الدير، فخرجن إلي ووقفن بين يدي، فقلت: اركبن، فركبن ما هنالك من الدواب وسقت بهن حتى أتيت أمير الجيش فدفعتهن إليه
فأخذت تلك المرأة الحسناء بعينها، فهي أم أولادي.
وكان سبب شهادته عام 122 للهجرة أن اليون ملك الروم خرج من القسطنطينية في مائة ألف فارس، وداهم جيش المسلمين ، فاقتتلوا قتالا شديدا والأبطال تحوم بين يدي البطال ولا يتجاسر أحد أن ينوه باسمه خوفا عليه من الروم.
فاتفق أن ناداه بعضهم وذكر اسمه غلطا منه، فلما سمع ذلك فرسان الروم حملوا عليه حملة واحدة، فاقتلعوه من سرجه برماحهم فألقوه إلى الأرض، وانكسر المسلمون.
ووقف ليون على مكان المعركة فإذا البطال بآخر رمق، فقال له ليون: ما هذا يا أبا يحيى؟
فقال: هكذا تقتل الأبطال.
فاستدعى ليون بالأطباء ليداووه فإذا جراحه قد وصلت إلى مقاتله.
فقال له ليون : هل من حاجة؟
قال: نعم، فأمر من معك من أسرى المسلمين أن يلوا غسلي والصلاة علي ودفني. ففعل الملك ذلك وأطلق لأجل ذلك أولئك الأسارى.
نقلها لكم تويتر : مناور سليمان 📕 : البدابة والنهاية📘 : تاريخ مدينة دمشق

جاري تحميل الاقتراحات...