أحمد السيد
أحمد السيد

@ahmadyusufals

6 تغريدة 151 قراءة Dec 07, 2020
الإحباط من الواقع قد يقود إلى انحراف منهجي مغلّف بحيل نفسية نتيجة الشعور بالعجز، ونحن أحوج ما نكون إلى (التفاؤل الواعي) وليس (التفاؤل المثالي).
التفاؤل الواعي يكون مصحوباً بتوقع التحديات، بل ربما يدرك أصحابه أن القادم أسوأ، ومع ذلك هم متفائلون، وقد بنوا تفاؤلهم على معطيات ودلائل من الشرع والواقع وحُسن النظر إلى المستقبل.
وأصحاب هذا التفاؤل الواعي تجدهم أكثر الناس عملاً، وأقومهم طريقة، وأطيبهم نفوسا وأبعدهم عن التذبذب.
وأما (التفاؤل المثالي) فهو تفاؤل الحالمين، القاعدين، الذين ينتظرون المعجزات أو ظهور بعض علامات الساعة فجأة دون وعي بالسنن أو عمل حقيق بالمعية الإلهية، فإذا اصطدموا بإشكالات الواقع وكثرة المصائب = قد ينتقلون إلى "دكّة" المحبطين، أو ينتقلون إلى فضاءِ أحلام آخر.
إنّ سنا الأنوار المتسللة من بين ركام الآلام ليست تخيّلات يتوهمها العُشْوُ، وإنما هي أطياف ضوء لامست أعين الصادقين العاملين الباذلين، ثم نَفَذَت إلى بواطنهم فتخللت مسالك الأرواح منهم؛ وصارت يقيناً ثابتا لا ارتياب فيه حتى إذا نوزع أحدهم في أمله قال لهم (أتحاجونّي في الله وقد هدان)
إن (التفاؤل الواعي) ربح محض لا خسارة فيه، حتى لو لم يتحقق من أمل أصحاب هذا التفاؤل إلا الرُّبع أو العُشر فإنهم حين يلقون ربهم يلقونه وهم أشرف الناس وأعلاهم عنده، فقد أقبلوا حين الإدبار، وأنفقوا حين الإمساك، وثبتوا حين التذبذب والاضطراب و (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل)
هذا التفاؤل يأبى أن يحوم في سماء المتفرجين المتلكّئين فضلا عن أن يستقر في قلوبهم، فهو مكتوب لصادقي القلوب ذوي العمل والبذل (على بصيرة) لا على خبط عشواء وعمى (فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريبا)

جاري تحميل الاقتراحات...