التظاهرات والاحتجاجات والثورات تأتي غالباً كردود فعل شعبية، وربما عفوية، بلا تخطيط، أو مؤامرة أو تنظيم أو تنظير، ثم يزداد حجمها بحجم التفاعل، فتصبح ككرة الثلج تلصِقُ معها كل شيء يقع أمامها لتشركه في استمرارها: المهمّشون، الباحثين عن عمل، الجياعى.
فمسار الثورات عبر التاريخ لم يكن بفعل المنظّرين لها، وما قام به روسو وفولتير من تنظير طويل لم يكن السبب في اندلاع الثورة الفرنسية، بل البسطاء من قاموا بها، وربما في تجسيد فيكتور هوجو لذلك المشهد ما يؤكد على ذلك، ففي أغنية الثوّار والتي تقول:
"هل تسمع الناس تغني؟ أغنية رجال غاضبين، أنها أغنية شعب لن يكونوا عبيداً بعد اليوم" كما أن الخميني لم يكن السبب في اسقاط حكم الشاه، فقد كان الأخير في شرفته التي تقع في جادة الشانزيليزيه بوسط باريس، ولينين وتروتسكي أيضاً؛ فالأخيران لم يكونا سبباً في اندلاع الثورة البلشفية.
أوليسَ البوعزيزي حينما أضرم النار في نفسه شاعلاً كل الشوارع العربية قد قام بها بكل عفويّته تعبيراً عن الظلم، فهل استطاع اليساريون تحريك الشارع العربي ضد الإمبريالية أو الحكومات التوليتارية والأنظمة البوليسية المخابراتية على مدار مايزيد عن نصف قرن مع كل التنظير والنفي والمحاكمات؟
على الحكومات العربية اليوم أن تخشى المواطن أكثر من غيره، فمن أشعل حرباً ضد معبد آمون والملك بيبي الثاني لم يكن مفكري مصر الفرعونية، بقدر ما كان شعارات المساواة والعدل الاجتماعي والمناهضة ضد الظلم وامتلاك الأرض المزروعة غايتهم.إن ثورة الجياع قادمة يابلادي. فالنيل ينضب والقحط قادم
جاري تحميل الاقتراحات...