جوآهِرُ العِلمِ ¬
جوآهِرُ العِلمِ ¬

@K_TheRebel

12 تغريدة 514 قراءة Dec 06, 2020
(قصة ابن الخليفة هارون الرشيد)
عن عبد الله بن الفرج العابد قال: " احتجت إلى صانع يصنع لي شيئا من أمر الروزجاريين فأتيت السوق فجعلت أرمق الصناع , فإذا في أواخرهم شاب مصفر بين يديه زبيل كبير , ومرّ وعليه جبة صوف ومئزر صوف فقلت له: تعمل؟، قال: نعم , قلت: بكم؟، قال: بدرهم ودانق،
فقلت له: قم حتى تعمل، قال: على شريطة , قلت: ما هي؟، قال: إذا كان وقت الظهر وأذن المؤذن خرجت فتطهرت وصليت في المسجد جماعة ثم رجعت , فإذا كان وقت العصر فكذلك , قلت: نعم , فقام معي فجئنا المنزل فوافقته على ما ينقله من موضع إلى موضع , فشد وسطه وجعل يعمل ولا يكلمني بشيء حتى أذن المؤذن
للظهر , فقال: يا عبد الله قد أذن المؤذن , قلت: شأنك , فخرج فصلى فلما رجع عمل أيضا عملا جيدا إلى العصر , فلما أذن المؤذن , قال لي: يا عبد الله , قد أذن المؤذن قلت: شأنك. فخرج فصلى العصر ثم رجع , فلم يزل يعمل إلى آخر النهار فوزنت له أجرته وانصرف , فلما كان بعد أيام احتجنا إلى عمل ,
فقالت لي زوجتي: اطلب لنا ذلك الصانع الشاب فإنه قد نصحنا في عملنا , فجئت السوق فلم أره، فسألت عنه فقالوا: تسأل عن ذاك المصفر المشؤوم الذي لا نراه إلا من سبت إلى سبت , لا يجلس إلا وحده في آخر الناس؟، قال: فانصرفت فلما كان يوم السبت أتيت السوق فصادفته , فقلت له: تعمل؟ قال: قد عرفت
الأجرة والشرط؟، قلت: أستخير الله تعالى فقام فعمل على النحو الذي كان عمل , قال: فلما وزنت له الأجرة زدته , فأبى أن يأخذ الزيادة , فألححت عليه فضجر وتركني ومضى، فغمّني ذلك فاتبعته وأدركته وداريته حتى أخذ أجرته فقط , فلما كان بعد مدة احتجنا أيضا إليه فمضيت في يوم السبت فلم أصادفه
فسألت عنه , فقيل لي: هو عليل , فقال لي من يخبره أمره: إنما كان يجيء إلى السوق من سبت إلى سبت يعمل بدرهم ودانق ويتقوت كل يوم بدانق , وقد مرض، فسألت عن منزله، فأتيته وهو في بيت عجوز , فقلت لها: هنا الشاب الروزجاري , فقالت: هو عليل منذ أيام , فدخلت عليه فوجدته لما به , وتحت رأسه
لبنة، فسلمت عليه وقلت: لك حاجة؟، قال: نعم إن قبلت , قلت: أقبل إن شاء الله تعالى، قال: إذا أنا مت فبِع هذا المر، واغسل جبتي هذه الصوف وهذا المئزر، وكفّنّي بهما وافتق جيب الجبة , فإن فيها خاتما فخذه، ثم انظر يوم يركب هارون الرشيد الخليفة فقف له في موضع يراك فكلمه وأره الخاتم فإنه
سيدعوك، فسلم إليه الخاتم , ولا يكون هذا إلا بعد دفني , قلت: نعم , فلما مات فعلت به ما أمرني ثم نظرت اليوم الذي يركب فيه الرشيد فجلست له على الطريق , فلما مر ناديته يا أمير المؤمنين لك عندي وديعة ولوحت بالخاتم , فأمر بي فأخذت وحملت حتى دخل إلى داره، ثم دعاني ونحى جميع من عنده ,
وقال لي: من أنت؟ فقلت: عبد الله بن الفرج , فقال: هذا الخاتم من أين لك؟ فحدثته قصة الشاب , فجعل يبكي حتى رحمته , فلما أنِسَ إليّ قلت: يا أمير المؤمنين , من هو منك؟، قال: ابني , قلت: كيف صار إلى هذه الحال؟، قال: ولد لي قبل أن ابتلى بالخلافة فنشأ نشوءا حسنا وتعلم القرآن والعلم ,
فلما وليت الخلافة تركني ولم ينل من دنياي شيئا , فدفعتُ إلى أمه هذا الخاتم وهو ياقوت ويسوى مالا كثيرا , فدفعته إليها وقلت لها: تدفعين هذا إليه وكان بارا بأمه وتسألينه أن يكون معه فلعله أن يحتاج إليه يوما من الأيام فينتفع به , وتوفيت أمه فما عرفت له خبرا إلا ما أخبرتني به أنت , ثم
قال لي: إذا كان الليل اخرج معي إلى قبره , فلما كان الليل خرج وحده معي يمشي حتى أتينا قبره فجلس إليه فبكى بكاء شديدا , فلما طلع الفجر قمنا فرجع ثم قال لي: تعاهدني في كل الأيام حتى أزور قبره , فكنت أتعاهده في الأيام فيخرج فيزور قبره ثم يرجع
قال عبد الله بن الفرج: ولم أعلم أنه ابن الرشيد حتى أخبرني أنه ابنه أو كما قال ابن أبي الطيب " .
نقلها لكم تويتر - جوآهِر العِلمُ 📚- من كتاب - الغرباء - للآجري.

جاري تحميل الاقتراحات...