يقول البُنداري عن ترجمته:
فلذلك ما أقدم المملوك على نقل الكتاب غير نازل في عبارته إلى حضيض الإسفاف، ولا صاعد إلى ذروة التكلف والاعتساف، متنكبا عن تلفيق الأسجاع التي تستهجنها القرائح الصافية والأذهان الزاكية.
فلذلك ما أقدم المملوك على نقل الكتاب غير نازل في عبارته إلى حضيض الإسفاف، ولا صاعد إلى ذروة التكلف والاعتساف، متنكبا عن تلفيق الأسجاع التي تستهجنها القرائح الصافية والأذهان الزاكية.
نظم الفردوسي في نهاية القرن الرابع الهجري ملحمة شعرية قرابة ٦٠ ألف بيت باللغة الفارسية معتمدا على ما ضمته كتب ملوك فارس عن تاريخهم وأمجاد ممالكهم ومكملا ما ابتدأه الشاعر الدقيقي الذي مات بعد أول ألف بيت.
لهذه الملحمة الأثر الكبير في الأدب الفارسي بل هي درة تاج أدبهم وفيها تفاسير الأساطير وأصول الحكايات الشعبية والخرافات إضافة لحفظها أحداث أسلافهم الغابرة في نسيج يجمع التاريخ بالأسطورة والحقيقي بالمتخيل وسير الملوك.
كما فيها أخبار عن الأمم المجاورة للفرس من هند وصين وترك وعرب.
كما فيها أخبار عن الأمم المجاورة للفرس من هند وصين وترك وعرب.
الترجمة النثرية لهذه الملحمة الشعرية مختصرة نوعا ما إذ يقدّر المحقق عبد الوهاب عزام في مقدمته لها أن الترجمة اختصرت الثلث تقريبا (ترجم قرابة ٣٧ ألف بيت) وعملَ على ترجمة النقص مع حواشٍ شارحة للكثير من أحداث وشخصيات الملحمة.
فارتفعت من الجانبين أصوات الكوسات (كوس: صوت هيجان البحر الشديد) والطبول، وأظلمت الآفاق بالقساطل (الغبار في المعارك)، وارتجت الأرض بالجحافل، وأضاءت السيوف في سماء العِثْير (الغبار) إضاءة البرق في السحاب المكدر، وصارت الأرض كبحر من القار تتراكض سوابح الخيول فيها كالسفن.
ويقتفي أثر هوميروس فيُقتل بالاس ابن إيفاندروس حليف الطرواديين في معادلة لموت باتروكلوس في الإلياذة، وتقتل عشيرة الباندوفيين أبناء عمهم ديتراشترا -الملك الضرير- المئة قبل أن ينالوا ملك هاستينبورا في المهابهارتا، وتلازم شهريار نزعة القتل حتى تشفيه من علَّته شهرزاد.
فلما رأى بيژنُ منيژة وقع في حبها واستطاع بمساعدة إحدى جواريها الوصول إليها، فكانت تأخذه معها إلى قصر أبيها، واستمرا على هذه الحال حتى وقعا في قبضة أفراسياب الذي أُعلمَ بحال ابنته من أحد الخدم. فقرر إلقاء بيژن في بئر أو قعر في الأرض باطنه من حديد وأمر بوضع حجر على الفوهة.
لهذه الحبكة (إلقاء الملك على ابنته مع رجل ثم محاولة القبض عليه وحبسه) تأثير أو أصل يرد في ثلاث من قصص ألف ليلة وليلة من بينها ما حدث في قصة الفرس الطائرة، وأردشير وحياة النفوس، وتاج الملوك والأميرة دنيا، والفرق أن البطل في ألف ليلة وليلة ينجو دون أن يلقى القبض عليه عدا مرة واحدة.
تتطرق الشاهنامه إلى الشطرنج وتحكي قصة دخوله من الهند إلى فارس. وكان سبب دخوله إلى فارس تحديًّا من ملك الهند للملك أنوشروان، في حمل من ألف بعير ومعهم الشطرنج فإن عرفوا كيف يُلعب التزم لهم بالخراج وإن لم يعرفوا؛ يلتزمون بالخراج لراي الهند -أي الملك-.
وتورد أيضا موضوعا في اختراع الشطرنج في قصة مفادها نشوب حرب بين أخوين، فيموت أحدهما، فتطلب أمهما من الآخر إخبارها كيف مات ابنها، فيشرح لها ما جرى بعد أن استعان مع علماء الهند فنحتوا أحجارا من خشب ووزعوها على جانبين فوق تخت. وكان هذا سبب اختراع الشطرنج.
وكلمة شطرنج تحريف لكلمة "چترنگ" الفارسية، وهي محرفة عن كلمة "چتورَنكا". السنسكريتية التي تكررت عند قدماء شعراء الهند، وهي مركبة من "چتور" أي أربعة و"أنكا" أي عضو. ومعناها أعضاء أربعة، أي أعضاء الجيش. وهي عندهم الخيل والفيلة والعجلات والرجالة.
يخرُّ على الدهر كل بناء
بِقَطر السحاب وحرِّ ذُكاء
ينبتُ من الشِّعر صرحًا أغر
يُمِلُّ الرياح ويُعيي المطر
[الشاهنامه]
بِقَطر السحاب وحرِّ ذُكاء
ينبتُ من الشِّعر صرحًا أغر
يُمِلُّ الرياح ويُعيي المطر
[الشاهنامه]
أن يقدم له هدية جزاء له لم يطلب إلا تقبيل منكبيه فظهرت مكان كل القبلة أفعى، وحار في علاجها أهل زمانه فاقترحوا عليها قطعها، فلما قطعها نبتت الأفعتان على كتفيه مجددا ولم تهدآ حتى اُقترح عليه أن يطعم كل منهما رأس إنسان كل يوم، فزاد طغيانه، وصادف عصره ضعف ملك فارس جمشيذ.
فأصبح الضحاك ملك زمانه بعد أن اجتمعت ممالك الفرس تحت سلطانه وسار بهم سيرته الأولى، ولم يزل كذلك ألف سنة حتى ظهر الملك أفريدون من الشجرة الملوكية الخسروانية فانتصر عليه وحبسه في مغارة يُعذَّب حتى يوم القيامة.
وطلب العلاج لها فجاءوا له بعلاج اسمه الإسكندر، لكن نفرته الأولى منها ما تغيرت. وردها إلى أبيها آخر الأمر ولم تعلمه أنها حامل، فلما وضعت ابنها سمته "الإسكندر" على اسم الدواء، ونسبه ملك الروم إليه، وتولى الملك بعد وفاة جده. وبدأ بعدها بفتح الأرض شرقا وغربا وهو [الإسكندر المقدوني].
تصفه الشاهنامه بأنه ذو القرنين، بسط الإسكندر يده على فارس بعد غلبته عليهم، وتذكر مرافقة الحكيم سطاطاليس[أرسطو] له في فتوحاته.ترك الإسكندر أرض فارس ممالك وطوائف جذاذا وطلب دفنه في أرض مصر قبيل وفاته[من الآراء أن الإسكندر مدفون في مصر، ولبهاء طاهر حديث عن هذا في رواية واحة الغروب].
@Rattibha رتب
جاري تحميل الاقتراحات...