عبدالله طوله
عبدالله طوله

@abdullah_wat

42 تغريدة 131 قراءة Dec 05, 2020
رسالة فان غوخ الاخيرة لأخيه ثيو قبل انتحاره كلماتها جدًا مؤثرة، في هذا الثريد قصة فان غوخ وسبب هذه الرسالة،
“فضلها الى حين الانتهاء من السرد"
ملاحظة: أحداث هذه القصة حقيقة بكل ما تحويه من تفاصيل..
30 مارس 1853م
هولندا-زونديرت،
حيث ولد ذلك الصبي، الذي يدعى فان جوخ، لأبٍ قسيس مما جعله يعيش في بيئة دينة صارمة، تعارضت كثيرًا مع واقعه..
عامه السادس عشر كان مختلفًا، نقطة تحولٍ ان صح التعبير، حين اصطحبه عمه الى حيث يعمل، معرضٍ لبيع اللوحات الثمينة بباريس..
على الرغم من صغر سنة آنذاك، الا انه استطاع بيع عدد غير مسبوقٍ من اللوحات، كان ذلك بسبب انغماسه فالفن وعلاقاته التي استطاع تكونها مع مرتادي المعرض والفنانين، ذلك الذي يستطيع رؤية غاية الفنان من لوحته، هو افصح من يصفها..
ذلك النجاح الباهر، جعل المؤسسة ترى ضرورة نقله الى لندن، حيث يوجد معرضهم الاكبر، واستمر على ذات الوتيرة، حتى عُرف ذلك عنه..
صاحب ذلك الانتقال، اهتمام فان بمظهره الى حدٍ كبير، حتى لوحظ عليه الاختلاف..
العديد من المشاعر المتشابهة، لاشيء كشعوره ذلك اليوم حينما رأى فتاةً تدعى"أرسيولا"، بدى عليه الاضطراب على غير عادته، تلعثم لسانه وتلاشت فصاحته، لاشي كهذا شعور..
لاشيء كالسابق، حتى النوم اصبح متقطعًا، عندها ادرك ان ما احسه لم يكن لحظة شعور، كان حبًا..
تلك اللوحات لم تعد اجمل ما تراه عيناه، ولا حتى اكثر ما تعلق به، دفعه ذلك مواجهة شعوره، ليطلب من ارسيولا الزواج..
لاشيء يشبه ان يتعرض شعورٌ اطال بقائهُ بداخلك حتى بنيت ثقة البوح به، للرفض القاسي، بل أسوأ من ذلك، واجهته حينها باستهزاٍء شديد لشعوره، مما جعله يحاول اخفاء ذلك الشعور بكل ما لديه، لم يجد ما يحويه سوى ما اعتاد عليه في طفولته، ذلك الدين، ازاد تمسكه به حتى اصبح مهوسًا به..
كان لذلك التغير انعكاسًا كبيرًا عليه، اصبح يحدث كل من حوله عن دينه، حتى عملاء المعرض، ازعج ذلك مدراء المعرض، لينتهي به الحال عائدًا الى باريس، حيث تدهورت حالته النفسية، حتى اصيب بالإكتئاب..
عندما اقترب موعد فصله، قدم استقالته ليكرس حياته لخدمة الدين، عازفًا عن كافة امور حياته..
اتجه حينها الى لندن، حيث استطاع العمل كمعلمٍ للغة الفرنسية، الا ان شوارع لندن، اعادت حزنه الشديد، وحركت عواطفه مجددًا، مما دفعه للعودة من حيث اتى، هولندا..
"على المرء ان يبقى مشغولًا للحد الذي يلهيه عن تعاسته"، التحق فور عودته بمعهد لاهوتي- امستردام، على الرغم من عدم رغبته بذلك، الا انه استمر بالدراسة لستة أشهرٍ متتالية، حتى غلب عليه الملل، مما جعله يعود الى الكيان الديني..
وجد نفسه واعظًا للفلاحين والعاملين بالمناجم، بإحدى القرى البلجيكية، استمر على ذات الطريق، حتى اصبح يجالس مرضى التيفود ويهون عليهم آلامهم حتى الإحتضار..
تخطى حدوده الدينية الى الحدود الانسانية اللامحدودة، كان يجالس المرضى والفقراء طيلة اليوم ولا يأكل الا معهم، ازعج ذلك السلطات الدينة المسيحية مما دفعهم الى منعه الكلي عن ذلك العمل قبل مباشرته له بيومٍ واحد..
ماذا الآن؟
حتى ملجأه الوحيد تخلى عنه، لم يعد يملك ماقد يجعل لبقائه قيمة، لاشيء بعد يدعو للإستمرار، الى جانب فشله العاطفي، اصبح فشله الديني ملموسًا امامه..
على الرغم من كل ذلك كتب رسالة لأخيه ثيو قائلا" انني بالرغم من كل شيء، سوف انهض ثانيةً، سوف أتناول ريشتي التي تخليت عنها في ايام انكساري، وسأعود لأرسم"..
منذ تلك الرسالة اخذ ثيو عهدًا على نفسه، ان يقدم الدعم المادي والمعنوي لأخيه فان، مما ساعده على تقديم لوحاتٍ لا مثيل لها إطلاقًا، واستمر هذا الحال لعشرة سنواتٍ متتابعة قدم فيها فان العديد من اللوحات..
عندما بلغ السابعة والعشرين، التحق بكلية الفنون بمدينة انفري، حيث بدأ مرحلة متطورة في عالم الرسم..
وما الرسم الا وسيلةٌ وحيدة لمن يتقنه، يعبر فيها عما بداخله، لم تكن لوحاته حينها تحمل العديد من الألوان حينها، لاشي سوى الفلاحين والبؤساء والمرضى الذين بقيت مشاهد آلامهم عالقةً بذهنه في مرحلة اطلق عليها لاحقًا، "المرحلة الهولندية"..
انتقل فان فالعام التالي للإقامة مع اخيه باستديو، حيث كان اخاه من تجار الصور بباريس..
الأمر المثير للدهشة، ان موهبة فان لم تقتصر على الريشة فحسب، كان يجيد الكتابة أيضًا، ظهر ذلك في كتابٍ جمع ثلاث مجلدات احتوت رسائله لأخيه ثيو مجمعة، مع آرائه النقدية عن الرسم والمرأة..
سعد فان كثيرًا لبقائه الى جانب اخيه بعد انقطاع طويل، كان لذلك اثرٌ واضح على الألوان الزاهية في لوحاته، على عكس ما اعتاد عليه..
اتجه حينها لدراسة النظريات الفنية ومناقشتها وتجربتها على لوحاته مع الفنانين، حتى تعرف على "تولوزلوتريك"و "بول جو جان"..
استغرق الأمر عامًا كاملًا حتى وصل فان جوخ الى مرحلة التشبع ووضوح الرؤية الفنية، مما جعله يدرك انه قد تهيأ لباقي مسيرته الفنية..
حلم بإقامة رابطة فنية تجمع الفنانين بمنزله، تبع ذلك دعوته للفنان جو لمشاركته ذلك..
بمجرد وصول جو جان الى فان جوخ للإقامة معه بدأت الصراعات واختلاف وجهات والنظر التي جعلت من بقاء جو جان أمرًا صعبًا، كان لتلك الصراعات اثرٌ سلبي على صحة فان النفسية..
ظلت حالات الهياج الجنوني ترافقه حتى ذلك، اليوم الذي اقبل فيه على قطع اذنه اليسرى ووضعها في لفافة، ليهديها الى حبيبته التي داعبته بطلبها لإذنه..
بمجرد وصوله لمنزله، أعمي عليه ليستيقظ بعد ساعاتٍ بإحدى غرف المستشفى..
بعد ان استعاد صحته لاقى استهجانًا شديد، ونظراتٍ من سكان البلدة، حتى اصبح التعرض لصراخ اطفالها أمرًا روتينيًا كل يوم، الأمر الذي ادى به الى انهيارٍ نفسي..
لم يجد اخاه حلًا سوى نقله عاجلًا لمستشفى الأمراض النفسية القريبة من "أرل"، حيث اشرف على حالته طبيبٌ من هواة الفن، ليسمح له بالرسم لعامٍ كامل..
حملت لوحاته حينها تجسيدًا واضحًا لنوبات الصرع، التي يتعرض لها بين الحين والآخر..
لم يجد اخاه حلًا سوى نقله عاجلًا لمستشفى الأمراض النفسية القريبة من "أرل"، حيث سمح له بالرسم لعامٍ كامل..
حملت لوحاته حينها تجسيدًا واضحًا لنوبات الصرع، التي يتعرض لها بين الحين والآخر..
عندما نجح اخوه في بيع احدى لوحاته بمبلغ اربعمائة فرانك، قرر نقله الى مستشفى خاص واستخدام المبالغ المتحصل عليها من بيع لوحاته لعلاجه..
دكتور "جاشيت" بالقرب من باريس، يعد من هواة الفن ، اشرف على حالته لفترةٍ طويلة، الى جانب العلاج النفسي، كان الفن يجمعهم..
الى جانب كُل تلك المشاكل، بدأت نوبات الصرع تتوالى عليه، حتى اصبح البقاء امرًا صعبًا، مما جعله يكتب رسالة وداعه لأخيه ثيو، ذاهبًا الى حقلٍ مجاور ليطلق الرصاص على نفسه..
استطاع ثيو نقله الى مستشفى مجاور وهو لا يزال على قيد الحياة، توفي بعد ذلك بيومين، في عامة السابع والثلاثين، بعد ان ترك ما يقارب ألف رسمة، وما يزيد عن سبعمائة لوحة..
مات فان جوخ هزيلاً معدمًا، بعد ان اخذ به الحب الى الجنون، بعد سنوات عديدة من رحيله، علم الناس عن حجم ذلك الفن الذي جسدته لوحاته، لتصبح لوحاته تقدر بالملاين، بعد ان كان يحارب من اجل وجبة غداء..
"إنني احتاج الأقارب والأصدقاء كأي أحدٍ آخر، احتاج الحب والوصال الحميم، لست صخرةً ولست من حديدٍ كصنبور او عمود انارة، انا اضع قلبي وروحي في عملي، وقد فقدت عقلي بسبب ذلك"، تلك كانت كلمات جان جوخ الأخيرة..
اليوم تقدر لوحات فان جوخ بملايين الدولارات، بعد ان كان رغيف الخبر هو خياره الوحيد..
وصلنا الى ختام قصة فان جوخ، اتمنى اني اكون نقلت شعوره وتفاصيل قصته بشعور يصلكم وسرد واضح، اشكركم على حسن المتابعة و أراكم بإذن الله في ثريد قادم💙🙏🏻.
@abdullah_wat

جاري تحميل الاقتراحات...