أحمد أميري
أحمد أميري

@ahmedamiri

13 تغريدة 47 قراءة Dec 05, 2020
✅ تعديلات قانون العقوبات ✅
في هذه السلسلة أتناول التعديلات التي أجريت على الجرائم المتعلقة بالمشروبات الكحولية.
النص بالإطار الأصفر هو النص الجديد، بديلا عن النص بالإطار الأحمر الملغي.
وبناء على النص الجديد والقديم يتبين الآتي:
(1) النص الجديد ألغى عبارة حد شرب الخمر، اتساقا مع إلغاء التعديلات الجديدة نص آخر في القانون يتعلق بتطبيق أحكام الشريعة على جرائم الحدود.
حيث لم تعد جرائم الحدود معاقبا عليها إلا إذا كان الفعل يشكل جريمة عادية.
كمثال: السرقة ألغيت كحد شرعي، لكنه فعل معاقب عليه كجريمة عادية.
(2) النص السابق كان يُقدّم التجريم على عدم التجريم في حال وجود التصريح، بينما النص الجديد يُقدّم عدم التجريم على التجريم في حال عدم وجود التصريح.
ويكشف هذا عن توجه القانون نحو مراعاة مختلف الديانات والثقافات، وزيادة مساحة الحرية الشخصية ما دام الفعل لا يضر بالغير.
(3) النص السابق كان يقرر العقوبات لمن يخالف أحكامه، بينما النص الحالي لا يقرر العقوبات، باستثناء العقاب المقرر لبيع أو تقديم المشروب الكحولي لمن لم يبلغ 21 سنة.
مؤدى هذا أن تقرير العقاب في غير تلك الحالة سيكون من صلاحيات التشريعات المحلية التي ستصدر في شأن المشروبات الكحولية.
(4) النص الجديد ترك لكل إمارة تنظيم ما يتعلق بالمشروبات الكحولية.
فلو رأت إمارة عدم السماح بشربه أو تداوله، فإن شرب الكحول أو حيازته في هذه الإمارة، أو تقديمه أو بيعه فيها، سيؤثم فاعله بجريمة شرب الكحول أو حيازته أو الاتّجار به في غير الأحوال المصرح بها أو الأماكن المصرح لها.
(5) لا نعلم حتى الآن ما هي الأحوال المصرح بها أو الأماكن المصرح لها فيما يتعلق بالكحوليات: شربها وحيازتها والاتجار بها.
لأن النص الجديد يحيل إلى التشريعات المحلية، وهي لم تصدر بعد.
صحيح إنه ثمة تشريعات محلية سابقة في هذا الشأن، لكنها غير متوائمة مع النص الجديد.
(6) عدم تجريم شرب الخمر إلا في نطاق محدد لا يمتد إلى قيادة السيارة تحت تأثيره.
ذلك أن هذا الفعل معاقب عليه وفقا لقانون السير والمرور.
ولا يشترط في عقاب السائق أن يكون في حالة سُكر بيّن وفاقد القدرة على التحكم في السيارة، بل يكفي أن يكون متعاطيا المشروب الكحولي ولو بأقل قدر.
(7) فضلا عن العقوبات المقررة لهذه الجريمة، فغالبا تحكم المحكمة بوقف رخصة قيادة السائق، وقيادته السيارة برخصة موقوفة جريمة مستقلة.. وهكذا من مشكلة إلى أخرى.
هذا فضلا عن أن شركات التأمين تخلي مسؤوليتها عن أي تعويضات أو ديّات لحادث يرتكبه شخص كان يقود المركبة تحت تأثير الكحول.
(8) بالنسبة للتشريعات المحلية التي ستصدر في هذا الشأن.
فحبذا الاستهداء بالقانون العماني الذي لا يجرم شرب الخمر بالمطلق، وإنما يجرم الظروف التي قد تحيط بشربه، والآثار التي قد تظهر على شاربه من حيث إقلاق الراحة العامة وإحداث الشغب.
(9) وهذه "دردشة" حول هذا التعديل الذي جاء متسقا مع واقع المشروبات الكحولية في الدولة.
فأولا: رغم أن القانون كان يسمح بتناول وحيازة المشروبات الكحولية للحاصلين على التصريح من غير المسلمين، فأكثر الجهات التي كانت تقدم أو تبيع المشروبات لم تكن تطلب من الشخص إبراز ذلك الترخيص.
وثانيا: لم يكن ملايين السائحين الذين يفدون إلى الدولة سنويا يستحصلون على التصاريح قبل تناولهم المشروبات الكحولية.
هذا فضلاً عن بعض المقيمين الذين لم يكن يحرص الكثير منهم على الحصول عليها رغم تناولهم المشروبات الكحولية.
كما أن التصاريح لم تكن تعطى للمسلم، رغم شرب بعض المسلمين.
وثالثا: كان الوضع في ظل النص السابق مربكا، فبينما كان مرخصا تناول الكحول في الفنادق، كان يكفي أن يخرج الشخص من الفندق ليقع تحت طائلة التجريم بتناوله.
وهكذا بالنسبة إلى بيعه، فكان يكفي أن يلقى القبض على شخص وقد اشترى للتو زجاجة كحول من مكان مرخص، ليقع تحت طائلة التجريم بحيازته.
وكان هذا الوضع المربك ينشئ أساسا من النص في القانون على تطبيق أحكام الشريعة على جرائم الحدود، ومن بينها جريمة شرب الخمر.
وبوجود هذا الحكم، كان تجريم شرب الخمر قانونا يأتي من تحريم شربه شرعا.
فمن جهة، شرب الخمر حرام في أي مكان، ومن جهة أخرى الكحول يقدم ويباع وله سوق وزبائن كثر.

جاري تحميل الاقتراحات...