شتان ما بين المعارك الحقيقية وتلك التي ترسم على طاولة الرمل في كليات القيادة والأركان. ففي المعارك الحقيقية لا بد من معايشة لحظات من الارتباك والخوف، ولا يسلم الأمر من بعض الأخطاء الخطيرة.
أريد أن أبين أن القائد وهو يسعى إلى تحديد الإطار العام للمعركة، لا يمكن أن يتحكم في مئات القرارات التي تصدر عن الأفراد. فبعض تلك القرارات يكون شجاعًا وبعضها جبانًا، بعضها حكيمًا وبعضها متهورًا ،ويتراكم ذلك كله ليشكل المحصلة النهائية للمعركة.
أصبحت المهمة الأساسية للحملة البرية هي أخذ الأسرى ودفن الموتى. لذا، الحقت، قبل الحرب البرية، على كل لواء أو كتيبة أمريكية أو بريطانية أو فرنسية حضيرة (جماعة) من الجنود السعوديين قوامها 12 فردًا، مهمتهم دفن القتلى العراقيين حسبما تقتضي الشريعة الإسلامية.
أعلن الملك فهد بوضوح، لم تكون لدينا نية لتدمير اقتصاد العراق او زيادة معانات شعبه، ناهيك من احتلال اراضيه. وكانت لدى قواتي أوامر صريحة بأن لا يطأوا بأقدأمهم أرض العراق. حاربنا العراق بقدر ما استدعت الحرب تحرير الكويت وحماية استقلالنا.
لم يكن فتح منافذ للعداء الدائم بين المملكة والعراق هو رغبتنا أو في مصلحتنا. فالعراق، على كل حال، جار لنا و بلد عربي شقيق، له دوره المهم في منطقة الشرق الاوسط و توازن القوى فيها، مهما بلغ حمق قائده وجنونه!
كان صدام هو البادئ بالعدوان، ولم يكن أمامنا بد من محاربته.
كان صدام هو البادئ بالعدوان، ولم يكن أمامنا بد من محاربته.
وبعد الثانية والنصف بقليل، غادرت القيادة للمرة الاخيرة. وتوقفت برهة قبل خروجي، لآخذ معي لوحة الاسم والشعار، ذلك الشعار الذي كان مصدر إلهام لي خلال حياتي العملية كلها: ((ومن يتهيب صعود الجبال . . . يعش أبد الدهر بين الحفر)).
لم يكن يعلم بقرار طلب الإحاله إلى التقاعد سوى نائبي اللواء عبد العزيز آل الشيخ، ولاحظت دمعة تترقرق في عينيه، وهو يرافقني إلى الباب الرئيسي، وعانقني للمرة الاخيرة مودعًا.
فأول الدروس المستفادة من حرب الخليج هو ألا ننظر إلى الغزو العراقي كأنموذج للتهديدات التي يمكن أن نجابهها مستقبلًا، وألا ننظر إليها كأنموذج لحل الأزمات التي قد نتعرض لها. إذ إن تلك الأزمة، والحرب التي قامت على أثرها حكمتها ظروف خاصة، وتكرارها في المستقبل المنظور أمر بعيد الاحتمال.
كان لزاما على القادة السياسيين أن يسعوا إلى كسب التأييد الدولي و إقناع الرأي العام بعدالة قضيتهم،قبل أن يسعوا في العمليات العسكرية.ولعل أهميةدور الاستخبارات هودرس آخرتعلمناه من الأزمة.ويلخص ماو تسي تونج هذاالدرس،في قوله:( أعرف نفسك واعرف عدوك . . يتحقق لك في كل مئة معركة انتصار).
فمن الدروس المهمة التي استخلصتها من حرب الخليج، هوالحاجة الماسة إلى دفاعات جماعية قوية في منطقة الخليج. فما من دولة من الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، باستثناء المملكة، تستطيع أن تبني بمفردها قوة عسكرية قادرة على الدفاع عن نفسها وعن جيرانها ضد أي من القوات المعادية التي
تتاخم حدودها. فمن الوجهة الأمنية، تعد المملكة وجيرانها دول الخليج كلًا متكاملًا .
لو كان ثمة تكامل عسكري بين المملكة ودول الخليج و تشكل جميعها كتلة قوية، لكنا أقدر على الدفاع عن أنفسنا، ولكان لنا ثقل سياسي على مستوى المنطقة بل على مستوى العالم. إن الأمن الجماعي على مستوى الخليج،
لو كان ثمة تكامل عسكري بين المملكة ودول الخليج و تشكل جميعها كتلة قوية، لكنا أقدر على الدفاع عن أنفسنا، ولكان لنا ثقل سياسي على مستوى المنطقة بل على مستوى العالم. إن الأمن الجماعي على مستوى الخليج،
من وجهة نظري أمر تفرضه الظروف الراهنة على أن تضطلع المملكة فيه بدور بارز، لما لها من إمكانات أكبر وقوات أكثر عددًا وعدة .
جاري تحميل الاقتراحات...