كانت مهمتي الأولى، تشكيل فريق عمل متكامل. فجعلت منهجي في إنجاز هذه المهمة يقوم على المقابلات الشخصية، واختيار الكفاءات في كل مجال، سواء أكانت في القوات البرية، أم الجوية، أم البحرية، أم الدفاع الجوي، أم في الإمداد والتموين، أم الاستخبارات، أم الاتصالات، أم التخطيط،
أم الحرب الكيماوية، وما إلى ذلك. تم فوضت لهؤلاء الرجال سلطة انتقاء معاونيهم. في غضون أسبوع واحد، أصبح تحت إمرأتي مجموعة ممتازة من ضباط الأركان تعملو ضمن هيكل القيادة الذي وضعت تنظيمه.
كانت تعليماتي إلى ناطقينا الرسميين خلالالأزمة هي الالتزام بالحقائق، وتجنب المبالغة في منجزاتنا، أو الإقلال منها. كنت حريصا على أن لا نكرر الخطأ الذي ارتكبه العرب في حرب 1967، وألا نخفي أية معلومات إلا إذا كانت تمس أمننا الوطني أو أمن حلفائنا. وتوثيقًا لما مر بنا من أحداث،
أنشأت قسمًا خاصًا للتوثيق في قيادة القوات المشتركة لجميع وتصنيف الوثائق والمستندات و المراسلات والاتفاقيات.
إن ما تحتاج إليه جميع الجيوش، وتفتقر إليه معظم الجيوش العربية، هو نظام سليم ودقيق لتقييم الضباط. ففي كثير من الحالات، تؤثر العواطف، والصداقات، والعلاقات الأسرية، في كتابة التقارير السنوية للضباط، حتى يصبح الحصول على تقييم دقيق وصورة صادقة أمرًا مستحيلًا.
حرصت دومًا، أثناء التغييرات التي أدخلتها في قيادة قوات الدفاع الجوي، على عدم الإساءة إلى أحد. فربما عاقبت شخصا في الصباح، ثم اشتركت معه في السمر ليلًا، لأنني أكره أن يشعر بأنني ضده بصفة شخصية. إنني في مثل هذه الحالة،أكون ضد تصرفه، و كل ما أطلبه منه هو القيام بواجبه على خير وجه.
قابلت توم كينج وزير الدفاع البريطاني في منتصف نوفمبر، فأمضينا معًا ساعة من الزمن، وقد أعجبت بإلمامه بالتفاصيل الدقيقة كافة، كما سرني إصراره على لقائي قبل سفره.
سألني السفير البريطاني، إن كنت أرغب في أن تتبادل قواتنا المعلومات، فأجبته بالموافقة على الفور. وتبين ما قدمه البريطانيون إلينا من معلومات يماثل ما حصلنا عليه من الأمريكيين. وعلى كل حال، فإن التزود بالمعلومات من مصدرين مختلفين هو أدعى إلى الاطمئنان إلى صدقيتها في أغلب الأحيان.
كان من أكبر التحديات التي واجهتنا، هوالتأكد من أن أعضاء التحالف يعملون معًا في تناسق تام دون احتكاك أو نزاع. فقد كان إخفاقنا هو ما يعول عليه صدام. لذا، فكلما نشأت مشكلة كنت أقول: ((لا تحاولوا حلها، بل أخبروني بها فقط)).
وأعتقد أن دورًا من اهم أدواري في تلك الحرب تمثَّل في الإبقاء على جميع تلك الدول داخل إطار التحالف دون حدوث مشاكل حقيقية بينها. وهذا ما أعنيه ب((إدارة التحالف)).
تبين لي، مما لاحظته عن الشخصية الفرنسية، أن الفرنسيين يمتازون بخصلتين هما وجهان لعملة واحدة: ذاتية الاستقلال، وكراهية التبعية. وهذا ما يدفعهم إلى محاولة التفوق على الدوام.
وعلي أن أذكر، أن القوات الفرنسية بذلت من الجهد في التدريب الشاق المستمر، أكثر مما بذلته القوات الأخرى.
وعلي أن أذكر، أن القوات الفرنسية بذلت من الجهد في التدريب الشاق المستمر، أكثر مما بذلته القوات الأخرى.
وكذلك الموردون بتزويدنا بقطع الغيار لأسلحتناالفرنسية.فكانوا ينجزون أعمالهم بدقةواقتدار، وتبين لي أن التعامل مع القادة العسكريين الفرنسيين لا يختلف كثيرا عن التعامل مع رجال الصناعة.كانوا مفاوضين عنيدين لا يعرفون الهوادة، إلا أنهم يلتزمون بتنفيذ بنود العقود بدقة بعد الاتفاق عليها.
تركزت المناقشات التي أجريتها مع الفرنسيين، على عدد من القضايا المتداخلة التي كانت العلاقات القيادية أشدها تعقيدًا واكثرها صعوبة.إذ لم يكن الفرنسيون راغبين في العمل تحت القيادة الأمريكية،وفي الوقت نفسه،كانوا يعارضون الانضمام إلى المصريين أو السوريين أو المغربيين أو التشيكوسلافيين.
كانوا يرغبون في إنشاء قيادة مستقلة خاصة بهم على قدم المساواة مع قيادة شوارتزكوف وقيادتي.
أخبرت المبعوثين الفرنسيين أن عليهم الاختيار بين قيادتي أو قيادة شوارتزكوف، مع يقيني أنهم لن يختاروا قيادة شوارتزكوف.
أخبرت المبعوثين الفرنسيين أن عليهم الاختيار بين قيادتي أو قيادة شوارتزكوف، مع يقيني أنهم لن يختاروا قيادة شوارتزكوف.
كنت في مركز يؤهلني للاتصال بأي مسؤول، للتعجيل في بت الالتزامات الطارئة،والإسراع في التنفيذ. فعرف عني أسلوبي في اختصار الطرق. فوجدت، أن مكالمة هاتفية، يمكن أن تصنع المعجزات. وما كنت لأستطيع أن أؤدي مهمتي دون مساندة مختلف الهيئات والمصالح الحكومية وتعاونها.
كانت موانئ البحر الأحمر تحت سيطرتي أثناء مشروع الصواريخ الصينية، حين لجأنا إلى الخداع تفاديًا لاكتشاف سلاحنا الجديد. وفي تلك الفترة، أتيحت لي فرصة التعرف بهذه الموانئ وبالمسؤولين عنها، وأفادتني هذه المعرفة كثيرًا خلال أزمة الخليج.
إن لم يكن هناك بد من خوض حرب، فالأفضل أن يكون حليفك فيها قوة عظمى. فوجود مثل تلك القوة الجبارة إلى جانبك أمر يبعث على الثقة والاطمئنان. بيد أن تحالفًا على هذا النمط لا يخلو من السلبيات المزعجة، فبسبب عدم التكافؤ في حجم القوات تصبح العلاقة، داخل إطار التحالف، غير متكافئة أيضا.
لم يكن شوارتزكوف، هو الآخر، حرًا في ما يفعل. كان عليه أن يرفع التقارير إلى قيادته السياسية والعسكرية، و يتلقى منهما التعليمات والتوجيهات. إن لم يكن، في حال من الأحوال، صانع القرار الأوحد في الجانب الأمريكي، مما زاد من تعقيد مهمتي في استقصاء المعلومات..
كانت لرؤسائه في واشنطن اليد الطول في كل أمر من الأمور الحملة العسكرية.فالتخطيط الاستراتيجي،والخطة العامة،والجداول الزمنية،كانت تصاغ و تعد في البنتاجون من قبل الفريق أول كولين باول وهيئة أركانه البالغة 1600 ضابط،وكان الرئيس الأمريكي يتولى رسم الاهداف العامة واعتماد الخطة النهائية.
انه ليحزنني ويحز في نفسي، بصفتي عربيا بأن أعترف أن عدوان صدام على الكويت، وتصريحاته وأحاديثه التي كانت تقطر حقدًا وعدوانًا، جعلتنا نعده خطرًا، لا يقل شره عن "إسرائيل"، وأن الحرب هيأت لنا فرصة سانحه للتخلص من خطره وتهديده. ذلك كان الخيار المؤلم الذي أجبرنا عليه طيش صدام وحمقة.
كنت أشعر أن الخطة حددت مهمة القوات المشتركة بصفة عامة، ولم توضح: ماذا؟ ومن؟ وأين؟ ومتى؟ ولماذا؟ خمسة أسئلة تجب الإجابة عنها لتحديد مهمة كل واحدة بوضوح وبعبارات محددة لا لبس فيها.
عندما عُرضت قوات التحالف أمام الملك فهد، ملأت تلك المناسبة جوانح نفسي سرورًا، وزهوًا، ولا غرو، فقد كانت تلك المرة الأولى في التاريخ الإسلامي التي يستعرض فيها قائد عربي مسلم قوات اكثر من 24 دولة.
ولا يسع أي قائد عسكري إلى أن يؤكد بالتحديد، زمانًا ومكانًا، ما يفعله جنوده هو، ناهيك من جنود عدوه. فمهما بلغت كفاءة القيادة والسيطرة والاتصالات، لابد من وجود ثغرات في المعلومات المتوافرة لدى القائد. فإصدار الأوامر سهل، ولكن الصعب هو التأكد من سرعة إطاعتها ودقة تنفيذها.
اكتشفت أن الرجال في الحرب نوعان: نوع يصاب بالذعر وتعتريه حالة من الهياج الشديد،ويبدو غير قادر على ممارسة ضبط النفس. ومن الأفضل يستبعد أمثال هؤلاء من مواقع المسؤولية، إذ إن رد فعلهم قد ينتقل إلى سواهم. أما الثاني فينتابه الخوف لبضع دقائق، لكنه لا يلبث أن يهدأ ويتصرف على نحو مألوف.
جاري تحميل الاقتراحات...