34 تغريدة 38 قراءة Dec 05, 2020
بينما كنت جالسا بجوار أبي وأختي بجواري تلاعب أخانا الأصغر بينما تقوم أمي بتقطيع شمامة اسماعيلاوي تفوح رائحتها الرائعةوهي ثمرة انقرضت بعد أن تولى يوسف والي مسئولية الزراعة فأنتج لنا تلك الثمار الهرمونية فاقدة اللون والرائحةوبينما تثرثر أختي مع أخي وقعت عيني على باب الغرفة لأرى
++
لأرى أختي جالسة خلفه تدير وجهها ناحيتي وتبتسم !! نظرت لها ملياً ونظرت لأختى والغريب أنني لم أخاف ولا حتى تعجبت بل سكتت ولا أعلم فيم فكرت وقتها ولكنني لم أحدث أحد بذلك ومر اليوم عاديا فلم أفكر حتى فيما رأيته وكيف أرى أختي في مكانين في نفس الوقت تناولنا كل نصيبه من الفاكهة ونمنا
++
في اليوم التالي وبينما أنا أفتح الباب لأذهب الى مدرستي وجدت فتاة تنزل السلم أمامي ولكنها تبدو كأنها تطير أو تسبح فهي لا تحرك قدميها بل تنزلق على السلم كانت ترتدي فستانا ريفيا بسيطاً يسقط وسطه إلى نصف مؤخرتها تقريبا وهو موديل معروف وقتها يقال له "وسط نازل"لاحظت أن جسدها جميل+
ورغم أننا صبية أو أطفالاً لازلنا إلا أن ذلك جذبني فأسرعت النزول خلفها حتى وصلنا حوش البيت فالتفتت خلفها وابتسمت لي ، كانت نظرتها غريبة ووجهها باهت كأن الدم هرب منه وكان شعرها أشقر ويبدو أنها مازالت في المرحلة الابتدائية فرغم امتلاء جسمها قليلا إلا أن وجهها يشي بسن صغير ربما
+
كانت تبدو أصغر مني قليلا فقد بدأ صدرها في النمو وان كان مازال نبتة صغيرة ، ابتسمت لها بدوري فأسرعت بالخروج من باب البيت وعندما خرجت خلفها لم أعثر لها على أثر ! ومرة أخرى نسيت الأمر برمته وتوجهت لمدرستي ومضى اليوم الدراسي وعندما عدت للبيت شعرت بوجودها ! كان شعورا غامضاً
++
فأنا لم أراها هذه المره ! فقط كنت أشعر أنها موجودة هنا في حوش المنزل ، وعند نهاية أول مجموعة درجات من السلم ( الباسطة ) سمعت صوتا يبدو كحشرجة طفلة وكأنها تختنق ، هنا خفت وأسرعت الى شقتنا وطرقت الباب بسرعة وعندما فتحت أمي تعجبت من استعجالي وربما لاحظت تغييرا على وجهي فسألتني
++
مالك فيه إيه ؟؟ لم أجبها بل تحججت أنني أريد دخول دورة المياه ، ولا أعلم لماذا وقع في قلبي أن ما أراه هو سر لا يجب أن أحكيه لأحد ، في دورة المياة سمعت صوتاً يأتي من منور البيت ، يبدو كصوت طفلة تتحدث بلهجة صعيدية وتقول " اجتله زي ما جتلني " لم أفهم لماذا لا أخاف ولم أستغرب الصوت
++
ولا حتى حاولت النظر من نافذة الحمام إلى المنور من باب حب الاستطلاع ، فقد كان عندي يقين أنني لن أجد شيئاً !
خرجت وتناولت غذائي وجلست أستذكر دروسي ، كان لي خال كلما زارنا أصر أن يمتحنني في verb to be و verb to do و verb to have ورغم أني كنت أحفظهم عن ظهر قلب فقد كنت كل مره
++
لا أتذكر أي شئ بمجرد أن يبدأ في سؤالي ، وقد وعدني بالذهاب الى السينما اليوم لو أجبته إجابات صحيحة ، وكنت مصراً على أن أجيبه هذه المره فجلست لأراجعهم ، كانت هناك رائحة غريبة بعض الشئ تشبه رائحة جسد فتاه مراهقة ، رقبتها بالتحديد ، حاولت مقاومة شيطاني الذي يوسوس لي بالخروج
++
من البيت وتقبيل ابنة الجيران التي كانت على استعداد دائم لتلك القبلة ، طردت الفكرة من رأسي وأخذت أحاول المذاكرة ، إلا أنني فشلت تماما فالرائحة كانت أقوى من أن أقاومها ، قمت وخرجت من الشقة وما أن أغلقت الباب خلفي حتى وجدتها أمامي ! تلك الصغيرة الشقراء ذات الشعر الأشعث ، لم تبتسم
++
هذه المرة ، كانت نظرتها حزينة عاتبة ، ثم قطبت حاجبيها ولوت شفتيها بضيق ، فعدت الى شقتنا لا خوفاً منها ولكن لا أعرف لماذا لا أريد إغضابها ، فتحت الكشكول الذي خط فيه خالي جداول الأفعال لأراجعهم من جديد فوجدت داخله عروس من ورق كتلك التي تصنعها الجدات وتبدأ في ثقبها وهن يستعذن
++
من عين فلانه وعين فلانه ، كانت العروسه لفتاه عيناها واسعتان ، في الحقيقة ليس مرسوما من ملامحها إلا تلك العينان المحملقتان وعندما أمسكتها سقطت رأسها على الكشكول ، حاولت أن امسكها فتحولت إلى ما يشبه التراب وكذلك جسم العروس في يدي تحول إلى هباء ولكنه ساخن بعض الشئ ثم بدأت أحس
++
ببرودة في يدي ثم اختفى كل شئ بقى من تلك العروس الغريبة ، هممت بأن أسأل أمي ان كانت صنعتها ولكني سكتت ، نعم عدت مرة أخرى لقناعة أن ما يحدث هو سر لا يجب أن أفشيه لأحد ، وسرعان ما مللت من مراجعة ما أعرفه فعلا ، فقررت الخروج للإنضمام للشلة خاصة وقد نويت أن أواجه هذا الشقي الذي
++
يحاول استفزازي كلما رآني بجر شكلي بأي طريقة بينما أتجنبه فهو ولد صايع أساساً ومن بيئة متدنية جدا وأنا لا أجيد الشجار إلا أنني تذكرته فجأه وقررت أن أضربه " علقة موت " لماذا لست أدري ! وفعلا خرجت من البيت ، لم أراها كما كنت متوقعا ولكن ما ان سرت بعض خطوات وبينما شلة أصدقائي ++
مجتمعين كعادتهم عند الناصية ، برز لي هذا الشقي كأن الأرض انشقت عنه ، وهذه المره قال لي " مالك نافخ صدرك كده ما تمشي على قدك بدل ما اكسرهولك " التفتت نحوه فرأيتها خلفه ، كانت تضحك مشجعة وتشير لي نحوه أن اضربه ، ولا أعلم من أين أتت لي كل هذه القوة والشجاعة ، فقد وجدت نفسي ألكمه
++
بشده حتى أن أنفه نزفت فوراً ثم لكمته لكمة أخرى فنزف الدم من شفتيه فرفعته من على الأرض وألقيته ونمت فوقه أكيل له اللكمات حتى تدخل الناس ورفعوني من فوقه بينما هو لا يقوى حتى على القعود ، وتركته وتوجهت لأصدقائي الذين بدوا مذهولين لا يصدقون ما رأوه بأعينهم ، ثم انطلقوا يتضاحكون
++
يمدحون أحيانا في قوتي وشجاعتي المفاجئة ويحذرونني أحياناً بأنه لابد سينتقم ، وفعلا بعد مغرب اليوم خرجت لأشتري بعض اللوازم التي كلفني أبي بشرائها ، فانشقت الأرض عن هذا الشيطان الصغير الذي جدل سوطا من سلك شائك وهاجمني به فجاءت أول ضربه على صدري أبرزت عظمة منه مازالت بارزه حتى الآن
+
وبينما كانت احدى الجارات التي تقف في نافذه بيتها في الدور الأرضي تصرخ وتستغيث لينقذني أحد وجدت شبحاً قد ظهر واختفى في لحظة بينما التف السوط الذي كان يحاول الولد الشقي ضربي به ضربة أخرى ولكنه التف حول جسده فصرخ وسقط على الأرض بينما كانت عربة كارو تحمل أثاثا ويجرها حصانان كادا أن
+
يدوسانه بحوافرهما لولا أن أوقفهم العربجي في اللحظة الأخيرة ، كانت العربة تحمل أثاثا لجيران جدد سكنا في البيت المقابل لبيتنا في الشقة المقابلة لشقتنا ، وكم كانت المفاجأة مذهلة في اليوم التالي إذ رأيت الفتاة الصغيرة التي تظهر لي في النافذة المقابلة لنافذتنا في اليوم التالي !!
++
سرعان ما تعرفت أختي عليها وعلى أختها التي لم تكن تشبهها فهي خمرية تميل الى السمار بينما الشبيهة بيضاء يميل شعرها إلى اللون الأشقر ، كان اسمها راجيه ، وهي ابنة بائع عصير صعيدي الأصل مشهور جدا في منطقتنا ، وسرعان ما تعارفنا وكالعادة صارت صديقتي أكثر مما هي صديقة أختي
التي كانت
++
تتعامل مع مثل هذا الموقف كأنه طبيعي ومعتاد ولا غرابة فيه وتتقبله بروح طيبة ، كنت قد نسيت الفتاة التي تظهر لي واعتبرت الأمر كله مجرد خيال أو شئ من هذا القبيل فهي لم تعد تظهر لي بعد ذلك ، إلا انني فجأه رأيتها خلف راجية من الشباك ونحن نتبادل الإشارة لتنزل وتقابلني ، تعجبت جدا !!
++
هي تشبه راجيه فعلا شبها كبيراً ولكنها عيناها واسعتين وراجية عيناها أضيق قليلا وشعر راجيه قصير وخفيف بينما هي شعرها ثقيل وطويل ، أشرت لها ناحية الفتاة وسألتها من هذه فنظرت خلفها ثم نظرت لي وهي تسألني من !! قلت لها انزلي فنزلت ، كنا معتادين أن تدخل في احدى الحارات لتخرج على شارع
++
ومنه الى حارة أخرى في هذه الحارة نلتقي لأنها طويله جدا تخرج بنا الى شارع بعيد عن شارعنا ، وعندما ذهبت الى نقطة اللقاء لم تأت راجية ولكن أتت الفتاة التي تشبهها وابتسمت لي وسارت وقد أشارت لي أن امشي خلفها ، وفعلا هذا ما حدث .. كانت غريبة كالعادة تمشي وكأنها تسبح أو تطير فوق الأرض
+
لا تلمسها قدمها وعند حارة أخرى موازية وجدت راجية تسير ، سرت ناحيتها بينما التفتت فلم أجد الفتاة شبيهتها ، وسألتها لماذا مشت من هنا ، فقالت انها قابلت أخوها خارجا من نفس الحارة فاضطرت للانحراف الى الحارة الأخرى حتى لا يراها وأنها كانت تنوي العودة للمنزل وتعجبت كيف عثرت عليها ؟++
وأخبرتها أني رأيت الفتاة التي كانت تقف خلفها في البيت حين كنا نتكلم بالإشارة ، فقالت أي فتاة !! لم يكن في البيت الا أختى وأنت تعرفها !! هنا أيقنت أنها لا تعرف الفتاة التي أراها وتضاحكت وقلت لها قلبي دليلي أو شئ من هذا القبيل
++
ثم دار بيننا الكلام حول أنني أعتقد أنني رأيتها من قبل بل وعرفت فتاة تشبهها إن لم تكن هي وإن كنت لا أذكر أين ومتى ! وهنا فاجأتني أن لها ابنة عم تشبهها تماما غير أن عيناها واسعتان وشعرها طويل يصل الى نصف مؤخرتها !! هنا صدمت تماماً !! يا إلهي أنا أرى فتاة موجودة فعلا !!
هنا سألتها وأين هي ، هل في القاهرة أم في بلدكم بالصعيد ؟ قالت بأسى لا هنا ولا هناك ، لقد ماتت ، توقفت وقلت لها متى ماتت ؟؟ قالت منذ سنتين كانت في مثل سني ، ماتت وهي ابنة اثنى عشر عاماً !! قلت لها احكي لي عنها أكثر ، صمتت ، ثم سألتني عن سر اهتمامي بهذا الأمر فقصصت لها كل شئ
++
هنا قالت " حسناً لقد قتلها عمي ، سمعت أنه قتلها خنقا ودفنها في مقبرة مهجورة " صعقت وأنا أسمع ما تقول ، يا إلهي !! هل قتلها أبوها !! لماذا !!! قالت لي أن تلك الفتاة كانت مع أمها في المولد وقد تاهت منها وهي في السابعة من عمرها ، وظلوا يبحثون عنها 5 سنوات وفجأة عثروا عليها في بيت
++
أسرة من الشرقية ، كانوا قد وجدوها وتكفلوا بها ، وعندما ظهر أهلها أعادوها اليهم ، فما أن وصلت البلد حتى أقامت معهم أسبوعاً ثم قتلها عمي ،
صرخت فيها لماذا !!! فقالت لي أنه قال "ما أدرانا ما حدث فيها خلال تلك السنوات الخمس " قلت ما معنى ذلك ؟؟ قالت أنه قد يكون أحد في أثناء تيهها
++
قد اعتدى عليها أو شئ من هذا القبيل فالأفضل قتلها تخلصا من عار محتمل !! دارت بي الدنيا ، ولعنتها ولعنت عمها ولعنت البشر جميعاً ، ما هذا الظلم ياربي ، كيف سمح الله لهذا أن يحدث !! كنت عصبيا ومنهارا الى حد أن أنفي نزف ولم يتوقف عن النزيف حتى عدت للبيت واسرعوا بي للطبيب الذي أجرى
++
لها عملية كي لوقف النزيف ، وفي الليل سمعتها بوضوح هذه المره " أجتله كيف ما جتلني " قمت وفتحت النافذة ونظرت الى الشارع ، نعم كما توقعت كانت واقفة في الشارع وحدها فالوقت متأخر جدا ، تسللت ببطء شديد وخرجت من شقتنا ونزلت إلى الشارع فلم أجدها ولكني وجدت مكانها دمية من قماش على
++
على رقبتها علامة أمسكت الدميه بيدي وسمعت الصوت ، " عييجي باكر اجتله كيف ما جتلني " سهرت في النافذة حتى طلع الصبح ، كان رجل صعيدي يشبه أبو راجيه داخل بيتهم ، نظرت إليه ملياً ، كان يسأل عن البيت فنزلت له بسرعه لأدقق في ملامحه وأوصلته لشقتهم ، وعندما عدت أمسكت بالدمية القماش وأخرجت+
سكيناً وفصلت رأسها عن جسدها ثم خرجت وصعدت الى سطح منزلنا وأحرقتها ، رأيت الفتاة تبتسم وقد ارتدت ملابس بيضاء طويلة وصار شعرها مهذبا ووجهها نضراً أشارت لي بالسلام وأشرت لها أن وداعاً وهي تتلاشى حتى اختفت ، وفي اليوم الثاني سمعت صراخاً في بيت جيراننا أهل راجية وعندما سألت
++
قالوا أن عمها احترق في قطار الصعيد ولكنهم أبداً لم يعثروا على رأسه ! وأنهم وجدوه وقد انفصلت رأسه تماماً عن جسده

جاري تحميل الاقتراحات...