محمد الدهمي
محمد الدهمي

@Dahmi888

23 تغريدة 28 قراءة Dec 05, 2020
الدرس ال31
من حياة الطغاة...ونهايتهم
(النمرود)
إلى حيث انتهينا
لم يمضِ وقتٌ طويلٌ إلا وكان يمكنك أن ترى المستشار "أونس" وهو يسقط
صارخًا من فوق قلعة النمرود.. بينما يقف النمرود فوق القلعة ناظرًا إليه
بسخرية.. ثم أمكنك أن ترى النمرود يتزوج من "سميراميس" .
زواجًا اهتزت له
أرجاء المملكة البابلية اهتزازًا لم تتهز قبله مثله ولا بعده.. حتى استمرت
الإحتفلات ثلاثة أيام متواصلة.. ووُزعت الكثير من الكابرا )حقائب الهدايا(
المليئة بالملبس والحلويات البابلية الأخرى.. واجتمع الشمس والقمر كما تقول
الأساطير.. الشمس هو إله الشمس النمرود
والقمر هي "سميراميس".
زادت قوة مملكة النمرود بعد انضمام "سميراميس" بكل دهائها إليه.. انضم
الدهاء العسكري إلى القسوة والطغيان إلى سطوة السحر.. وظلت ممكلة
النمرود تغزو الممالك التي تجاورها حتى أصبح النمرود ملك الأقاليم السبعة..
ولم يكتف بذلك.. بل تطلع إلى مزيد من السلطان..
أراد أن يغزو السماء.. فجمع
ستمئة ألف رجلٍ من كافة ممالكه السبعة وأمرهم أن يبنوا بُرجًا شاهقًا لا يصعد
المرء إلى قمّته إلا بعد مسيرة عام كامل.. برج يتجاوز السحاب ارتفاعًا.. وبالفعل
بدأ العمال والمهندسون وحتى الجن في بناء ذلك البرج العظيم..
لا يعني ان تقل هذه خرافة قد تكون او لا تكون
ولم تمضِ عدة
سنوات إلا وتم بناء أول عجيبة من عجائب الدنيا السبع.. برج بابل.. ذلك البرج الذي
كان قصر النمرود وعرشه على الأرض
كان النمرود نائمًا في أحضان الجميلة "سميراميس" التي كانت تمسح بيدها على
شعره في حنانٍ لم تعهده في نفسها..
لكن النمرود وقتها كان في شأنٍ آخر..
كان يرى حُلمًا عجيبًا.. تراءى له مابدا وكأنه فارسٌ على صهوة جواده يطير في
السماء عند الأفق.. ورأى نفسه يطير في السماء مواجهًا لذلك الفارس.. أعاد
النظر مرة أخرى إلى السماء فرأى الفارس قد اختفى وحلَّ محله كوكب متألق..
نظر إلى الموضع المواجه للفارس والذي رأى نفسه فيه.. فلم يجد نفسه بل وجد
الشمس.. ثم اختفت الشمس فجأة من السماء وبقي ذلك الكوكب المتألق.. أعاد
النظر مرة أخرى فرأى الفارس في موضع الكوكب المتألق يغير اتجاهه الأول
ويقترب بسرعة رهيبة من الأرض هاجمًا بفرسه على النمرود نفسه ففزع وصحا
من نومه صارخًا فجأة لتقابله عينا "سميراميس" الجميلتين القلقتين ويداها
الحانيتين على جبينه.
أحضرت "سميراميس" للنمرود أعلم أهل بابل ليفسروا له ذلك الحُلم.. وكانوا
خائفين من التصريح بالتأويل الحقيقي لذلك الحُلم.. ثم حسموا أمرهم في
النهاية وأخبروه..
قالوا له إن هناك مولودًا سيولد على هذه الأرض عمَّا قريب..
وأنَّ هالكًا سيكون على يديه.
ثار النمرود ثورة رهيبة.. وأمر بقتل كل المواليد في جميع الأقاليم السبعة.. ونزل
جنوده يقتحمون البيوت ويقتلون الأطفال. في تلك الأيام بالضبط وُلِدَ نبي الله
"إبراهيم"..
وأخفته أمه من جنود النمرود.. حتى كبر وصار شابًا.. وكان شعب
بابل يعبدون الكواكب ويصنعون لها أصنامًا يتضرعون إليها.. ومن تلك
الكواكب الشمس والقمر؛ فالشمس هي المعبود الأعلى وهو الملك النمرود
والقمر هو المعبود التابع وهي "سميراميس".. أما "النمرود" فقد كان والؤه
للشيطان وحده.
كان قد فسق في تلك الأيام وفجر وتجبَّر وحكم الناس بالحديد والنار
ومنها تقل مؤلفات غربية ان اول من حكم بالماسونية هذا الكون النمرود وأن أول من أسسها هو توبلكين ابن قابيل ابن آدم.. بدأ
"إبراهيم" يدعو الناس ليعبدوا إلهًا واحدًا.. ويحاول إقناعهم أن أصنامهم تلك
لا هي بضارة ولا نافعة.. وحدثت القصة الشهيرة في عيد الربيع.. ذلك العيد الذي
حطَّم "إبراهيم" فيه أصنام بابل المصطفة في معبد "أور" وعلق فأسه على صنم
شديد الضخامة منهم يدعى "مردوخ".. ولما عاد القوم من عيدهم وجدوا كل
أصنام آلهتهم قد تحطمت ماعدا واحد.. وذلك الواحد هو "مردوخ" العظيم
الذي كان يقف في رأس المعبد بشموخ ويحمل فأسًا على كتفه
ضجَّ القوم وتذكروا كراهية "إبراهيم" لأصنامهم فاستدعوه وسألوه فأجابهم
الجواب الشهير.
- بل فعله كبيرهم هذا.فاسألوه إن كان ينطق.
ثارالقوم وأوصلوا الخبر إلى إلههم الملك النمرود.. وكانت المواجهة الشهيرة
بين النمرود و"إبراهيم
- من هو ذلك الإله الذي تعبده يا "إبراهيم"؟
- إنه الإله الذي يُحيي ويميت
- أنا أحيي وأميت.. أضرب عنق سجين لدي فأميِتُه وأترك الآخر فيعيش
- إلهي يُخرج الشمس من المشرق.. فأخرجها أنت من المغرب
فبُهت "النمرود" ولم يدرِ ما يقول..وأمر بقتل إبراهيم قتلًا يكافىء جريمته في
حق الآله
أمر بأن توقد نار هي أعظم نار أوقدت على ظهر الأرض وأن يُلقَى
فيها "إبراهيم".. وظل أهل بابل يجمعون الحطب لإيقاد تلك النار شهرًا كاملًا..
ولما أوقدوها نارًا عظيمة أصبح نورها يُرَى من آخر المدينة.. ثم ألقوا "إبراهيم"
فيها بالمنجنيق.. وتركوها أيامًا ولياليَ حتى انطفأت..
فهرعوا إليها ليجمعوا
رماد الرجل الذي تجرأ على الآلهة..فوجدوه واقفًا هنالك وليس به خدش واحد.
غضب النمرود غضبًا شديدًا.لكنه غضبٌ مكتومٌ هذه المرة.. غضب موجه ناحية
حليفه الذي وعده بالقوة والملك.غضب على "لوسيفر"كان الشيء التالي الذي فعله النمرود هو أعجب شيء يمكن أن يقوم به بشريٌّ
وربما استحق لقب النمرود بسبب فعله لهذا الشيء وحده؛ ذهب النمرود إلى جبل
دنباوند وتحديدًا إلى ذلك الغار الذي كان يتردد عليه بين الفينة والأخرى ليتعلم
السحر.. غار "لوسيفر"..
- أين كانت تلك القوة المطلقة التي تدعي.. كيف لنار مستعرة لا تحرق
إنسيًّا من لحمٍ ودمٍ؟
- لإنه شيطان مثلي.
- حقًّا؟ أتقصد شيطان أعظم منك؟ ثم أننا كلنا نعرف "إبراهيم" ونعرف
أباه "آزر" النحات.
- ليس لك أن تعرف كل ما أعرف.. فلست أنا وأنت إلا حلفاء بحلف أنا
السيد فيه.. وما أنت ببالغ مبلغي.. فما أنت في النهاية سوى بشري
تجوع وتبول وتموت.
- أين هي القوة؟ لقد صعدت إلى السماء فوق السحاب ببرجي ولم
أجدها.. وهبطت معك إلى أسفل سافلين ولم أجدها.
- القوة هي أنك مَلِك الأقاليم السبعة.. ولل يوجد بشري إلا ويرتعد عند
ذِكر اسمك.. وعائلات كاملة من الجن تأتمر بأمرك.
- كلهم إلا واحد.. "إبراهيم".. ما الذي يملكه ولا أملكه أنا ولا تملكه
أنت
- هو فقير لا يملك شيئا إلا الحيلة.. والحيلة هي التي أنجته من النار
- أنت كاذب.. كاذب وحقير.. وأقسم أني قاتلك وممزقك إربا.. فور أن
أجد تلك القوة
أعلن تمرده على حليفه "لوسيفر".فبعد أن تمرد النمرود على والده بقتله.وتمرد
على الله بالكفر وادعاء الألوهية.. وتمرد على الكواكب التي يعبدها قومه
بتجاهله الكامل لها.. وتمرد على كل الأعراف والأخالق بطغيانه ودمويته وتجبر في البلاد.. بعد كل هذا أعلن في النهاية تمرده على من علمه السحر
أعلن
تمرده على "إبليس".. فالنمرود من التمرد.. وكان "زاهاك" هو أمير التمرد بلا
منازع في تاريخ الأرض.
إلى ان نلتقي، في، الدرس المقبل نهاية النمرود
وما احب ان اقوله لك يا صديقي صدق او لا تصدق
فهدفنا هو كيف ينتهي، من يدين بالظلم والطغيان وزماننا هذا اخبرنا بالكثير منهم
؟

جاري تحميل الاقتراحات...