أرطبون
أرطبون

@lwsvx

16 تغريدة 259 قراءة Dec 04, 2020
عُظماء الصحابه"البَراء بن مالك"
لا تولّوه جيشاً من جيوش المسلمين لئلا يهلكهم بشجاعته..
هو البراء بن مالك..
عاش حياته حياته العظيمه المقدامه،وشعاره:
"الله،والجنة"ومن كان يراه وهو يُقاتل في سبيل الله كان يرى عجباً يفوق العجب..
فلم يكُن البراء حين يُجاهد المشركين بسيفه ممن يبحثون عن النصر،وإن يكن النصر آنئذ أجلّ غاية..إنّما كان يبحث عن الشهادة،كانت كل أمانيه أن يموت شهيداً،ويقضي نحبه فوق معركة مجيدة من معارك الإسلام والحق.
وذات يوم ذهب إخوانه يعودونه،فقرأ وجوههم ثم قال:"لعلّكم ترهبون أن أموت على فراشي لا والله،لن يحرمني ربّي الشهادة!"ولقد صدق الله ظنّه فيه،فلم يمُت البراء على فراشه بل مات شهيداً..
معركة من أروع معارك الإسلام!
ولقد كانت بطولة البراء يوم اليمامة خليقة به..خليقة بالبطل الذي كان عمر بن الخطاب يوصي ألّا يكون قائداً أبداً،لأن جسارته وإقدامه وبحثه عن الموت كل هذا يجعل قيادته لغيره من المُقاتلين مُخاطره تشبه الهلاك!!وقف البراء يوم اليمامه وجيوش الإسلام تحت..
إمرة خالد تتهيأ للنزال،وقف يتلمظ مُستبطئاً تلك اللحظات التي تمر كأنها السنين قبل أن يصدر القائد أمره بالبحث وعيناهُ الثاقبتان تتحركان في سرعة ونفاذ فوق أرض المعركة كلها،كأنّهما تبحثان عن أصلح مكان لمصرع البطل!فما كان يشغله في دنياه كلها غير هذه الغاية..حصادٌ كثير يتساقط
من المُشركين دعاة الظلام والباطل بحدّ سيفه الماحق ثم ضربه تواتيه في نهاية المعركة من يد مشركة،يميل على أثرها جسده على الأرض،إلى حين تأخذ روحه طريقها إلى الملأ الأعلى في عرس الشُهداء!ونادى خالد:الله أكبر،وانطلقت الصفوف المرصوصة إلى مقاديرها،وانطلق معها..
عاشق الموت البراء بن مالك..وراح يُجندل مسيلمة الكذاب بسيفه..وهم يتساقطون كأوراق الخريف تحت وميض بأسه لم يكن جيش مسيلمة هزيلا ولا قليلا..بل كان أخطر جيوش الرّدة جميعاً وكان بأعداده وعتاده واستمامة مُقاتليه،خطراً يفوق كل خطر،ولقد أجابوا على جيوش المسلمين شيء من الجزع.
وانطلق زُعمائهم و خطبائهم يلقون من فوق صهوات جيادهم كلمات التثبيت،ويذكرون بوعد الله..وكان البراء جميل الصوت عاليه وناداه القائد خالد تكلم يا براء فصاحَ البراء بكلمات تناهت في الجزالة والدلاة والقوة،يا أهل المدينة لا مدينة لكم اليوم إنما هو الله والجنة،كلمات تدل على..
روح قائلها وتنبئ بخصاله،أجل إنّما هو الله والجنة!وفي هذا الموطن لاينبغي أن تدور الخواطر حول شيء آخر،حتى المدينة عاصمة الإسلام،والبلد الذي خلفوا فيه ديارهم ونسائهم وأولادهم،لا ينبغي أن يفكّروا فيها،لأنهم إذا هزموا اليوم فلن تكون هناك مدينة،وسرت كلمات البراء مثل..
مثل ماذا؟إنّ أي تشبيه سيكون ظُلماً لحقيقة أثرها وتأثيرها..ومضى وقت وجيز عادت بعده المعركة إلى نهجها الأول..المسلمون يتقدمون،يسبقهم نصر مؤزر،والمشركون يتساقطون في حضيض هزيمة منكرة والبراء هناك مع إخوانه يسيرون لراية محمد إلى موعدها العظيم.
واندفع المشركون إلى الوراء هاربين،واحتموا بحديقة كبيرة دخلوها ولاذوا بها وبردت المعركة في ماء المسلمين،وبدأ أن في الأمان تغير مصيرها بهذه الحيلة التي لجأ إليها اتباع مسيلمة وجيشه،وهنا علا البراء ربوة عالية وصاح:"يامعشر المسلمين احملوني وألقوني عليهم في الحديقة"ألم أقل لكم
أنه لا يبحث عن النصر بل عن الشهادة!ولم ينتظر البراء أن يحمله قومه ويقذفوا به،فاعتلى هو الجدار وألقى بنفسه داخل الحديقة وفتح الباب،واقتحمته جيوش الإسلام لكن حلمه لم يتحقق،فلا سيوف المشركين اغتالته،ولا هو لقي المصرع الذي كان يمني به نفسه وانتهت المعركة بفوز المسلمين.
من البراء والقتال دائر ونادوه قائلين:أتذكر يابراء قول الرسول عنك"ربّ أشعث أغبر ذي طمرٍ لا يؤبه له،لو أقسم على الله لأبرّه،منهم البراء بن مالك"؟
يابراء أقسم على ربّك ليهزمهم وينصرنا ورفع البراء ذراعيه إلى السماء ضارعاً داعياً:اللهم امنحنا أكنافهم اللهم اهزمهم وانصرنا
عليهم وألحقني اليوم بنبيّك وانقذف المسلمون في استبسال لم تألفه الدنيا من سواهم ونصروا نصراً مُبينا،ووسط شهداء المعركة كان هناك البراء تعلوا وجهه ابتسامه هانئه كضوء الفجر وتقبض يمناه على حثيّة من تراب مضمّخه بدمه الطهور لقد بلغ المسافر داره أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...