17 تغريدة 6 قراءة Dec 04, 2020
( 13 )
ضد الحكومة..
هو مين اللي كان يقدر يقف في وجه الحكومة سنة 1992؟
حضرتك كنت تقدر تستدعى وزير للتحقيق؟
اقصد وزير لسؤاله فى قضية ما؟
كان الاقتراب من وزير فى حكومة فى هذا الوقت بمثابة الاقتراب من النظام بأكمله و تعريضه للخطر
مجرد انك تشاور على وزير و تتهمه بفساد ما فأنت كدة
أنهيت مستقبلك فلا يوجد وزير فاسد..كان يوجد فقط وزير (مُقصًر) و يمكن وقتها إقالته (خصوصا الداخلية و لنا في ذلك 3 نماذج شهيرة في عهد مبارك ) و ببساطة انك تتعرض لوزير بالهجوم و تشوبه بالفساد فأنت كدة وقعت في فخ صعب و هتتعامل بنفس الحكم و المبدأ اللى هتشوفه دلوقتى
مصطفى خلف ( احمد زكى ) محامى فاسد عقلا و تكوينا..تم فصله من النيابة لسوء سلوكه فاتجه الى البحث عن قضايا التعويضات ، و اللى كانت رائجة جدا فى الحقبة الزمنية دى، مصطفى بيكون فريق محامين كلهم فاسدين ايضا و عاطف الطيب العبقرى ييظهر لنا احد مشاهد التلاعب اللى بيجيدها مصطفى كمحامى
فريق مصطفي بيدور في كل مكان على اى قضية فيها تعويضات و طبعا وقتها كانت مافيا التعويضات تعمل بنشاط مكثف و تحاول تصطاد اى حادث جماعى تقدر من خلاله انها ترفع قضاياو تكسبها و كان المكسب مضمون اكيد ، مصطفي كان مرتبط بفاطمة (عفاف شعيب )قبل ما تكتشف انه فاسد و اللى هتتزوج من دكتور
(احمد خليل ) العضو الكبير بالحزب الوطني الحاكم وقتها و الاكثر فسادا من مصطفى لانه بيقوم بالتجارة فى الأعضاء و بيبيع اعضاء المرضي اللى عنده فى المستشفى لحظة التحول اللى فى الفيلم هنشوفها بعد ما يحصل حادث اصطدام قطار بأتوبيس فيه طلبة مدارس و بيموت فيه اكتر من 20 طالب و يصاب كتير
مصطفى بيكنشف ان من ضمن مصابين الأتوبيس ابنه اللى ماكنش يعرف عنه حاجه بعد انفصاله عن طليقته فاطمة و من هنا بيحصل التغيير الشامل في حياة مصطفى لان القدر بيضع أمامه ابنه اللى فجأة بيتحرم من ممارسة لعبة التايكواندو و بيقف مصطفى فى حالة إعادة لملمة نفسه بعد ما الواقع فرض أمر جديد
بيبدأ مصطفى يواجه الحكومة نفسها برفعه قضايا تشمل وزير التربية والتعليم و وزير النقل بصفتهم مسؤولين بما يعرف فى القانون بالمسؤولية التضامنية والتقصيرية و لما بتحصل حادثة خاصةبقطارات بيتحمل المسؤولية فى المعتاد طرفين أساسيين
عامل التحويلة و سائق القطار و أحيانا عامل المزلقان
اللى بيكون عليهم الحمل الأكبر بصفتهم الواجهة الرئيسية للحادث و بالتالى كان ينجو اى وزير من المساءلة و يتحمل الموظف البسيط عبء المسؤولية الجنائية كامله دون غيره ، مثال بسيط على ذلك ان الكبار فى عهد مبارك لا يحاكموا و إن حوكموا كما حدث في قطار قليوب عام 2006 و مات خلال الحادث 55
مواطنا و أصيب المئات فإن اللائمة تقع على عاتق القطار. .و ليس المسؤول القابع في مكتبه و يتقاضى الاف الجنيهات ، المثال بالفعل صارخ و العبرة كما نراها فى حكم محكمة النقض ضد كبار المسؤولين في السكك الحديدية عام 2008 بعد وقوع حادث قطار قليوب عام 2006 ..
شئ حقير بالفعل
إذن هناك كبش فداء دائما بيكون فى حالتنا دى، و اللى دايما بيكون الموظف اللى بيشتغل حسب إمكانيات هزيلة و بالتالى بيتحمل هو النتيجة السببية كعقاب له على عمله في المكان ده سواء كان السائق. .او عامل التحويلة دون غيرهما..مصطفى بيدخل عش الدبابير من خلال لقائه بالدكتور عبد النور محامى
الحكومة و أستاذه الجامعى و اللى بيحاول يقنعه انه يتخلى عن السير في قضيته ضد الحكومة، و انه الطبيعى ان يتحمل مسؤولية الحادث السائق و عامل المزلقان ، د/ عبد النور السبحه لا تفارق ايده و مكان نقاشه المفضل داخل المسجد و رسالة عاطف الطيب عن الفساد المقنع واضحة جدا..فى كل المعالم
مصطفى بيتعرض لضغوط كبيرة و بيتم اتهامه من قبل جهاز امن الدولة انه بيوزع منشورات معادية للنظام ( كانت تهمة متداولة و مطبوخة ) و بيحاولوا بكل الطرق اثناؤه عن القضية و لكنه بيصمم بعد ما بيشوف ابنه عاجز عن الحركة و ده بيزيد إصراره على مواصلة القضية اللى كانت مستحيلة في وقتها
نوصل ليوم الجلسة
يوم تجلى الحقيقة
يوم كشف الحقائق المسكوت عنها
مرافعة مصطفى التاريخية اللى خلدها التاريخ
"كلنا فاسدون "
فى إشارة واقعية لحجم الفساد المستشرى وقتها و لكن قبلها خلينا نشوف ممثل الحكومة د/ عبد النور قال ايه
ملحوظة : فكرة اذكروا مساؤى خصومكم في المحاكم مباحة و عادية
يقف مصطفى خلف ممثلا لجيل الستينيات و السبعينيات ليحاكم حقب قد مرت و كانت سببا فيما وصل إليه هو و غيره فالفساد ليس طفحا صديديا بل هو مرض يتملك الجسد بأكمله
فالتجربة الناصرية و الساداتية و حقبة مبارك بأكملها شكلت وعى اجيال تربت و عاشت في مستنقع الفساد و عانتى و عانى من اتى بعدها
لذلك قالها احمد زكى وبوضوح شديد : كلنا فاسدون..
الفساد كان من القمة الهرمية و حتى أدنى القاع، الفساد كان يشمل كل الأطياف و كل الأطراف ، الموظف المرتشي و المواطن الراشي
الكل يتساوى و لو بالصمت العاجز ، و الصمت هنا هو صمت الصغار على فساد الكبار الذين يملكون كل شيء و اى شئ
كانت المرافعة الرمزية لمصطفى هى محاكمة لنظام كامل عاش و مات فيه الكثيرون ،كان اقصى أحلامهم فيما مضى أن يستدعى وزيرا لسؤاله فقط عن تقصيره ليس إلا و ليس لمحاكمته،كان مجرد حلم يراود كثيرين ان تكون العدالة عمياء فعليا فلا تفرق بين وزير او موظف مغلوب على امره
و كان الحكم الشهير وقتها
فى ختام الفيلم يلتقي مصطفى بأبنه و يعود كليهما لبعض..و تعود إرهاصات الأمل ببزوغ فجر جديد لا نشكو فيه من ظلم او تجبر و ان يكون الوزير مثله مثل اى مواطن عادى يحاكم حين يخطئ و يثاب حين يجيد
ضد الحكومة ليس مجرد فيلم بقدر ما هو واقع كنا نحياه و كنا نأمل تغييره على مدار الحقب المتوالية

جاري تحميل الاقتراحات...