قال لي : لا. لا تقلق فقط أكمل اللعب.
بعدها كنت أحاول تجاوز لاعب وعندها سمعتهم مجددا. أمسكت بالكرة وسددتها نحوهم واتجهت لخارج الملعب..
اسمحوا لي أن أتوقف لحظة لأشرح لماذا فعلت ما فعلت
بعدها كنت أحاول تجاوز لاعب وعندها سمعتهم مجددا. أمسكت بالكرة وسددتها نحوهم واتجهت لخارج الملعب..
اسمحوا لي أن أتوقف لحظة لأشرح لماذا فعلت ما فعلت
البعض قالوا أنني لم أكن لأفعل ذلك في مباراة في دوري الأبطال حيث قد يتم خصم نقاط من فريقنا أو أي شيء آخر. لكني لم أستطع السيطرة على نفسي. كنت أشعر بالكثير من الغضب والألم وفي ذلك اليوم انفجرت.
أعلم أنه من الصعب على البِيض فهم ذلك ، هذا لأنهم لم يسبق لهم أن كرهوا كون بشرتهم ذات لون مختلف. مع ذلك ، اسمحوا لي أن أحاول أن أشرح. عندما كان عمري 9 سنوات ذهبت للعب في بطولةٍ في شرق ألمانيا. كنت قد ترعرت في حيّ فقير في بيرلين.
ولكن في تلك البطولة في شرق ألمانيا. رأيت اباءًا يصرخون علي من المدرجات :
-عرقل ذلك الزنجي
-لا تعط ذلك الزنجي فرصة للعب.
كنت مصدوما جدا. سبق وأن سمعت تلك الكلمة في أغنية أو فيلم فقط. كنت أعرف أنها مسيئة وضد لوني. شعرت بوحدة شديدة.
-عرقل ذلك الزنجي
-لا تعط ذلك الزنجي فرصة للعب.
كنت مصدوما جدا. سبق وأن سمعت تلك الكلمة في أغنية أو فيلم فقط. كنت أعرف أنها مسيئة وضد لوني. شعرت بوحدة شديدة.
وكأني في مكان لا أنتمي له. مع أن ذلك الملعب كان بمسافة 6 ساعات فقط عن برلين. كيف يحبوني في جزء من الدولة ويكرهوني في مكان اخر فقط بسبب لوني ؟ كطفل لم أفهم ذلك أبدا. لم أتحدث مع أحد قبلها عن كيفية التعامل مع موقف كهذا. لذلك في طريق العودة في الحافلة انفجرت بالبكاء. زملائي بكوا معي
لم يفهم أحدٌ منا ما حدث. لم أخبر أمي بذلك فقط تجاهلته وأكملت حياتي وكنت أعتقد انها لن تتكرر مرة أخرى.
لكنها تكررت. في كل مرة ألعب في شرق ألمانيا كان الوضع يسوء أكثر. يقولون لي :
"لكل هدف تسجله. سنعطيك موزة"
"سأضعك في صندوق وأعيدك من حيث أتيت أيها الزنجي اللعين"
لكنها تكررت. في كل مرة ألعب في شرق ألمانيا كان الوضع يسوء أكثر. يقولون لي :
"لكل هدف تسجله. سنعطيك موزة"
"سأضعك في صندوق وأعيدك من حيث أتيت أيها الزنجي اللعين"
كان شيء مؤلمٌ جدا. عندما كان عمري 14 سنة سألت أستاذي : هل تراني بشكل مختلف عن بقية الطلبة ؟
قال لي : لا. لما ؟
قلت له : لماذا يعاملوني بشكل مختلف في الشرق ؟ هذه دولتي أيضا. أنا ألمانيّ وأمي ألمانية وجدتي كذلك. لماذا يرغبوني بإرسالي بعيدا ؟
قال لي : لا. لما ؟
قلت له : لماذا يعاملوني بشكل مختلف في الشرق ؟ هذه دولتي أيضا. أنا ألمانيّ وأمي ألمانية وجدتي كذلك. لماذا يرغبوني بإرسالي بعيدا ؟
شرح لي أنه ببساطة في هذا العالم أناس سمّتهم الغباء. لكني بكيت. لم أفهم سببها حتى بعد شرحه, وبعدها تحولت الحيرة هذه إلى شك. ستبدأ بالشعور أن الناس لا يحبونك حتى وإن لم تكن تعرفهم. كل شخص ملون في ألمانيا لديه هذا الشعور : لماذا تنظر إلي ؟ ألا أعجبك ؟
أصبحت عدوانيا ومنزعجا. حصلت على كروت حمراء كثيرة. كنت سريع الإنفلات. لكن أتعرف اسوء شيء وقتها ؟
أنه لم يقف أحد معي أبدا ضدهم.
الجميع يعلم ما كنت أمر به. سمعوا العبارات العنصرية وقبلوا بها. الأباء ظلوا صامتين, الحكم ؟ لا يفعل أي شيء, والمدرب يقول لي : فقط تجاهلهم.
أنه لم يقف أحد معي أبدا ضدهم.
الجميع يعلم ما كنت أمر به. سمعوا العبارات العنصرية وقبلوا بها. الأباء ظلوا صامتين, الحكم ؟ لا يفعل أي شيء, والمدرب يقول لي : فقط تجاهلهم.
هاتفي لم يتوقف عن الرنين والرسائل. في ليلة واحدة أصبحت سفير المعركة ضد العنصرية. كل هذا لم يحدث فقط لأن شخصا أسود غادر الملعب.. هذا حدث لأن الأشخاص البيض غادروا الملعب معه.
تلك الرسالة التي غيرت العالم
تلك الرسالة التي غيرت العالم
كانت الفكرة انني سأتدرب وألعب المباريات ثم أعطي اللجنة بعض الإرشادات والاقتراحات ثم هم سيقومون بإنشاء الحملات والقوانين والعقوبات. أيضا أعطيت بلاتر اقتراحا : ضع كاميرات ومايكرفونات في الملعب. هكذا إن قام أحد بترديد عبارات عنصرية يتم طرده.
قلت لبلاتر : إن أجْدت هذه الفكرة فستكون بطلا. إن لم تنجح فعلى الأقل أنك حاولت. قامت لجنة مكافحة التمييز ببضع اجتماعات. تكلمنا وتبادلنا بعض الإيميلات. لكن لم يتغير شيء. في كل مرة ألعب كان الجمهور يستهدفني. كان الجمهور يأمل ان افقد صبري وأن أغادر الملعب.
كنت أذهب للحكم وأطلب منه فعل شيء. كان الملعب يذيع تحذيرا بالمكبرات وبعدها بدقيقة من الصمت يعود الجمهور للأهازيج العنصرية. بعدها بشهر توقف الإعلام عن الحديث.
في سبتمبر 2016 وصلني إيميل من الفيفا لن أنساه أبدا. باختصار كان مضمونه : لقد نجحت لجنة مكافحة التمييز وقمنا بما يجب..
في سبتمبر 2016 وصلني إيميل من الفيفا لن أنساه أبدا. باختصار كان مضمونه : لقد نجحت لجنة مكافحة التمييز وقمنا بما يجب..
بصراحة أعتقد أن الفيفا قام بإنشاء هذه الوحدة لكي يبدو وكأنهم يقومون بشيء تجاه العنصرية. لست خائفا لقولها بل هذه الحقيقة. لا أعرف لما لا يقومون بالمزيد تجاه مكافحة العنصرية. يجب أن تسألهم.
مكافحة العنصرية لا تجلب الكثير من الأموال. هذا ما أعتقده. أيضا لا تنسى أن الفيفا قام بإنشائها في عام 2013, مرت 7 سنوات ومازلنا نتكلم عن نفس المشاكل. لم يتغير شيء ابدا. بل إن كان هنالك تغير فهو أن العنصرية ساءت جدا.
حتى في سيارتي أعرف أنهم يفكرون : كيف لشخص أسود مع وشوم كثيرة أن يقود سيارة فاخرة هكذا ؟ يبدو أنه تاجر مخدرات أو مغني راب أو قد يكون لاعبا. لماذا الوضع هكذا ؟ لأن العنصرية متأصلة بعمق في المجتمع وممنهجة.
والأشخاص البيض في أعلى تلك النظم لا يريدون أن يتغير ذلك. ولما يريدون أن تتغير ؟ الوضع رائع بالنسبة لهم كما كان هكذا قبل 300 عام.
كنت مصدوما. هذا الشخص لديه لاعبين سود في ناديه. كنت أقول أطردوه. الصحافة كانت تقول : نعم كلامه مسيء. نادي شالكه يقول : نحن ضد العنصرية.. لكن اتعرف مالذي قاموا بفعله ؟ أوقفوه عن العمل لمدة 3 أشهر فقط. ثلاث أشهر كإجازة طويلة لطيفة وبعدها يعود لرئاسة النادي
هذا هو النظام المتغلغل جدا لدرجة أن أشياءا هكذا تكون عادية فيه. لكن الأكيد هو أننا نحن أكثر من الذين على رأس الأنظمة هذه. لدينا قوة أكبر وأصواتا أعلى. لن ينتصروا ضد العالم أجمع. هذا مستحيل.
هذا إذا فعلا وقفنا معا وتكلمنا معا وتصرفنا معا..
هذا إذا فعلا وقفنا معا وتكلمنا معا وتصرفنا معا..
في يوم كنت أشاهد فيديو على انستغرام, فيه مدرس في جامعة يقول لغرفة مليئة بالطلاب : قف إن كنت تود أن تتم معاملتك كشخص أسود. لم يقف أحد
هذا ما يسمى بالظلم العنصري. اعني الأشخاص الذين يعرفون ما يحدث لكن لا يفعلون شيئا حياله.
هذا ما يسمى بالظلم العنصري. اعني الأشخاص الذين يعرفون ما يحدث لكن لا يفعلون شيئا حياله.
في كل مرة تكون هناك اهازيج عنصرية ترى أشخاصا حول مطلقي الاهازيج, لا يقومون بشيء تجاههم وكأنهم يقولون : العنصرية ليست بسيئة.. حسنا إن لم تكن تتابع الاخبار مؤخرا فهي فعلا سيئة جدا.
أكتب هذه المقالة لعدة أسباب. انا غاضب. بكيت عندما شاهدت فيديو جورج فلويد. أعدت مشاهدته 5 مرات كي أستوعب مالذي حدث. كان يقول : لا استطيع التنفس. وأرجوك أمي.. كان مشهدا مؤلما جدا.
رأيت ابنة جورج تقول : أبي غير العالم.. أحب هذه الرسالة وأعتقد بأنها قد تكون محقة. تلك التظاهرات قد تصبح نقطة تحول. المزيد من الناس بدأوا بفهم دوافع السود ووجهة نظرهم. نحن لسنا هنا لبدء حرب. كل ما نوده هو أن الحصول على نفس المعاملة التي يتلقاها البقية.
هناك شيء واحد يقلقني. الان يبدو وكأننا نفهم ونتعلم. لكني قلق من أن ينسى العالم بعد عدة أسابيع كل هذا.
خائف من ينسى العالم بعد عدة أشهر وأن تنتهي المظاهرات وأن يتوقف الإعلام عن الحديث وأن يبدو كأن القضية برمتها تلاشت. تماما كما حدث في 2013.
خائف من ينسى العالم بعد عدة أشهر وأن تنتهي المظاهرات وأن يتوقف الإعلام عن الحديث وأن يبدو كأن القضية برمتها تلاشت. تماما كما حدث في 2013.
لهذا أكتب هذه المقالة يجب ان نتأكد من عدم موت القضية هذه. ولكي ننجح, فنحن بحاجة للبيض أن يقفوا معنا
جاري تحميل الاقتراحات...