د. خالد الغمري
د. خالد الغمري

@Khaled_Elghamry

12 تغريدة 36 قراءة Dec 03, 2020
#ثريد
أثر الكوبرا: مجزرة العصافير ومتلازمة "ماو" الذي يفهم كل شيء
في الفترة من عام 1958 حتى عام 1962، بدأ الحزب الشيوعي الصيني بقيادة ماو تسي تونج حملة شاملة لتحويل المجتمع الصيني من مجتمع زراعي إلى مجتمع يقوم على مباديء الشيوعية.
وقد بدأت هذه الحملة بإجراء أساسي عرف بـ "حملة القضاء علي الآفات الأربع" وكان هدفها التخلص من أربعة كائنات مزعجة - زراعيا - هي العصافير والحشرات الطائرة والبعوض والفئران نظرا للأضرار التي كانت تلحقها بالمحاصيل الزراعية وبالبشر بسبب نقلها للأمراض والأوبئة.
كان المواطنون يقرعون على الأواني حتى لا تستطيع العصافير الوقوف على فروع الأشجار فتضطر للطيران دون توقف وتسقط ميتة من الإعياء. وكان يتم أيضا تدمير أعشاش العصافير وتكسير بيضها وقتل أطفالها الصغار. كما كان بعض المواطنين يقومون بإطلاق النار على العصافير.
وقد أدت هذه الحملات الشعبية إلى نقص حاد في أعداد العصافير إلى حد يقترب بهذه الطيور من حافة الإنقراض. بالإضافة إلى ذلك كانت هناك منافسات "نظافة" بين الشركات والأجهزة الحكومية والمدارس، وكانت هناك مكافئات لمن يقوم بتسليم أكبر عدد من ذيول الفئران والحشرات والبعوض والعصافير الميتة.
وفي تقرير عن الحملة، جاء في عدد مجلة تايم الأمريكية 5 مايو 1958 تحت عنوان "الصين الحمراء: الموت للعصافير":
بدأت مذبحة العصافير في بكين، لتستمر بذلك حملة قائمة منذ شهور في القرى الصينية.
ومشكلة هذه الطيور، ومعظم الشعب الصيني أيضا، هي الجوع، فلا تجد هذه المخلوقات الجائعة أمامها سوى مخازن الحبوب وحقول الأرز فتأكل منها ما يسد جوعها. وحسب التقديرات الرسمية كان كل عصفور من هذه العصافير يأكل ما يقرب من 2 كليوجرام من الحبوب سنويا.
شاركت كل طوائف الشعب الصيني في "محاربة" هذا العدو: عساكر الجيش، الطلبة والتلاميذ والموظفون انتشروا في شوارع بكين .. ونجحوا في قتل ثلاثة ملايين من هذه العصافير.
ووسط هذه "الحرب الضروس" عليها، كانت بعض هذه الطيور المسكينة تجد ملاذا لها في مقار السفارات والبعثات الأجنبية في الصين.
وحدث أن رفض العاملون في السفارة البولندية طلبا صينيا بدخول مبنى السفارة لملاحقة العصافير التي كانت تختبيء هناك، فأحاط الصينيون بمنى السفارة وفي أيديهم دفوف يدقون عليها "لتطفيش" الطيور. وبعد يومين من "التطبيل" المستمر، مات عدد كبير من هذه العصافير.
وبعد عامين من الحرب على العصافير، وتحديدا في أبريل 1960، غير زعماء الحزب الشيوعي موقفهم بناء على رأى عالم الطيور الصيني "Tso-hsin Cheng" أن هذه الطيور كانت تأكل أعدادا كبيرة من الحشرات .. والحبوب. وبدلا من أن تزيد محاصيل الأرز نتيجة لموت العصافير، قلت هذه المحاصيل بشكل كبير،
فأمر ماو بوقف الحملة ضد العصافير، لأنها تسببت في "لخبطة" النظام البيئي بعد أن دمرت هذه الحشرات المحاصيل نتيجة غياب العصافير التي كانت تتغذي على هذه الحشرات، فانتشر الجراد واحتل القرى. ونتيجة لهذا الخلل نظام الطبيعة: الأشجار ماتت، وانتشرت السموم ومبيدات الحشرات.
وانتهى الأمر بمجاعة راح ضحيتها ما بين 15 إلى 45 مليون صيني، واضطرت الحكومة الصينية إلى استيراد ربع مليون عصفور من الاتحاد السوفيتي، لتعويض ما قتل، في محاولة لإعادة بعض من النظام البيئي الذي تم تدميره.
ربما كان من الممكن تفادي كل هذه المصائب والعواقب غير المتوقعة لو استفادت زعامة الحزب الشيوعي من خبرة وعلم الدكتور "تسو" وغيره من المتخصصين في مجال النظام البيئي قبل البدء في هذه الحملة المتسرعة وقصيرة النظر. لكنها "الشمولية" حيث الزعيم يفهم كل شيء.

جاري تحميل الاقتراحات...