بسمة رضوان
بسمة رضوان

@BasmaRadwan0

19 تغريدة 93 قراءة Dec 03, 2020
تعالوا احكيلكم ازاي اتسببت مية زمزم في انتشار وباء الكوليرا في صعيد مصر في أوائل القرن العشرين بطريقة ولا الخيال👀😷😷
سنة 1966 صدر كتاب حياة طبيب للطبيب المصري الرائد نجيب باشا محفوظ ..ايوة زي ما سمعتوا كده الطبيب نجيب محفوظ واللي اتسمى على اسمه أديبنا العالمي نجيب محفوظ ...
نجيب باشا محفوظ كان من رواد الطب الحديث في مصر خصوصا طب النساء والتوليد لكن القصة اللي هنحكيهالكم واللي اتذكرت في كتابه اللي حياة طبيب مكانش ليها اي علاقة بالنساء والتوليد..
نجيب محفوظ الطبيب الشاب اللي كان لسه متخرج سنة 1902 ومع أول دخول ليه في عالم ممارسة الطب كان على معاد
مع حدث استثنائي أصاب صعيد مصر في الفترة دي وهو تفشي وباء الكواليرا...
في السنة دي كان تفشي الوباء خارج مصر تحديدا بين الحجاج في مكة ومصلحة الصحة العمومية خدت القرار بعمل حجر صحي في سينا لكل اللي راجعين من الحج وفعلا تم السيطرة بالكامل على اللي راجعين من الحج والدولة كانت سعيدة
بالإنجاز ده لحد ما حصل اللي محدش يتخيله...
ظهرت حالات لوباء الكوليرا في قرية في أسيوط اسمها قرية موشا.."طب ازاي يا جماعة والحجر الصحي...والاجراءات الاحترازية...والانجاز اللي اتحقق...كل ده طار في الهوى مع ظهور الوباء وتزايد عدد الحالات ومن هنا تم إعلان الطوارئ في الصعيد
وفي القرية الموبوءة وبسرعة تم عزل القرية وتأمين مخارجها ومداخلها وارسال أفضل الكفاءات الطبية المتخصصة هناك وعلى رأسهم "جودمان " وطبيب من الجيش الانجليزي سبق له أن كافح " الكوليرا " في الهند، وهو الدكتور "روانتري" وكمان قررت الحكومة وقتها تجنيد طلاب الطب خاصة طلبة السنة النهائية
خاصة طلبة السنة النهائية علشان يساعدوا في المساهمة في مقاومة الوباء.
وجه حظ الدكتور الشاب وقتها نجيب محفوظ انه يتعين في السكة الحديد لفحص القادمين من الصعيد لكنه بعد حوالي اسبوعين حس ان ده مش مكانه خصوصا بعد ما سمع عن وفاة طبيب شاب بالوباء فقدم طلب انه يتنقل لمصدر الوباء
في قرية موشا الطلب بتاعه ده اتقابل بالرفض في الاول لانه طبيب حديث التعيين ومفيش عنده اي خبرة لكن بعد إلحاح شديد منه وافقوا علشان يسافر دكتور نجيب محفوظ وبسفره يقلب خط سير الأحداث...
طيب ايه هيه قرية موشا دي؟ وازاي اتنقلها الوباء القاتل ده برغم الاجراءات اللي خدتها مصلحة
الصحة العمومية زي ما كان اسمها وقتها
تعالو هقولكم..
موشا قرية صغيرة بالقرب من اسيوط كان عدد سكانها وقتها بين ال3000 وال4000 نسمة ..القرية دي كان ليها خصائص غريبة شوية في موقعها كانت القرية موجودة على مكان مرتفع ولما بييجي الفيضان المية بتحاوطها من كل ناحية كأنها جزيرة صغيرة
الناس توصلها بالمراكب لكن في الصيف درجة الحرارة ترتفع جدا لدرجة ان الأرض بتجف وبتشقق
عمدة قرية موشا كان من الناس اللي راحوا يحجوا في السنة دي وهوه راجع من الحج طبعا دخل الحجر الصحي اللي اتعمل في سينا وخرج منه من غير الأطباء والعاملين اللي فيه ما يلاحظوا ايه اللي كان جايبه معاه
العمدة كان كان جايب معاه ميه زمزم، وسنتها حتى ميه زمزم لحقها الميكروب
بس غالباً الميكروب مش هيعيش الفترة دي كلها في الميه
إلا إن الراجل ولسوء الحظ، ما كانش معبي الميه في قزايز أو جراكن بلاستيك
لا..دا كان جايبها في علب صفيح مقفولة
العلب الصفيح عملت رواسب عضوية، ساعدت الميكروب
إنه يتغذى عليها ويفضل عايش
لما رجع البلد بعد فترة الحجر، وزع الصفايح دي على حبايبه وأصحابه وأهل البلد
قوم ناس البلد يعملوا إيه؟.. يشربوا الميه؟أبداً
ياريتهم شربوهاع الأقل كان الكام واحد اللي هيشربوا هم بس اللي هيتصابوا
دول قاموا دالقين صفايح الميه دي في آبار المياه الجوفية
اللي بيشربوا منها.. علشان يباركوا بيها الميه بتاعتهم
الطبيعة الجغرافية في قرية "موشا" اللي اتكلمنا عنها خلت الآبار دي كتيرة جدا، والميكروب انتشر فيها كلها، ومعظم أهل البلد اتصابوا
الحكومة خدت قرار بعزل القرية بالكامل، وعملت زي كردون أمني يقفل مداخل ومخارج القرية، لا حد يدخلها
ولا حد يطلع منها
ونزلت الحكومة حملة تطهير على كل الآبار الموجودة في القرية
وفي وسط الأحداث اللي حاصلة ييجي واحد من أهل القرية ويدي عسكري من العساكر اللي واقفين حراسة "رشوة" علشان يطلع من البلد، وبالفعل العسكري خلاه يهرب
الأطباء وقتها ، قالوا إن من أصعب الحاجات اللي واجهتهم
في الأزمة دي، هي توعية الناس، قال لك غلبنا نفهم الناس إن الميه اللي بيشربوها ملوثة، وبذلوا مجهود كبير علشان يقنعوا الناس ما يشربوش من الميه، والناس مش مصدقه، وكانوا يقولولهم الميه مفهاش حاجة وزي الفل
الدكاترة حاولوا بكل الطرق انهم يقنعوا الناس إن الحاجة اللي في الميه دي
ومسببة المرض ما بتشوفهاش بعينك، ومش بالضرورة تعكر البير، إلا إن الناس مش مستوعبة، وشايفين الميه كويسه مافيهاش حاجة، لدرجة إن كل واحد عنده بير في بيته كان يحط عليه لوح خشب ويفرش حصير فوق اللوح ويردم عليه بالتراب علشان يداري البير من الحكومة وهي بتفتش، من خوفه الحكومة تنشف البير
وهي بتطهره
هنا جه دور الدكتور نجيب محفوظ اللي وصل لمكان الوباء وأقام وقتها في خيمة منصوبة في العراء لإقامة الأطباء ،وكان كل طبيب ليه خيمة خاصة بيه مزودة ببعض أدوات غسل الوجه والايدين
وفي صباح اليوم التالي من وصوله،بعتله الطبيب "جودمان" اطار رسمه مهندس علشان يستخدموه في رسم
خريطة للقرية وكمان قائمة بالمتوفين بالكوليرا ، وتاريخ وفاتهم .
في خمس أيام قدر الدكتور نجيب محفوظ انه يرسم الخريطة المطلوبة علشان يبتدوا مرحلة التفتيش على الآبار واللي وصل عددها ل50 بير والناس كانوا بيخفوها منهم وكل بير يكتشفوه يعملوا عليه علامة حمرا وكل بيت حصلت فيه حالة وفاة
يحطوا عليه علامة سودا
وساعتها لاحظ ان معظم حالات الوفاة حصلت جنب بير كبير فأخذ منه عينة وبعتها تتحلل علشان يتفاجئ ان البير متلوث تماما بالكوليرا فقام بتطهيره وردمه وبعد نجاحه في حصر الابيار وردم الملوث منها وحصر المنازل الموبوءة قدر بعد اسبوع واحد بس ان الكوليرا
تنتهي في القرية بس للاسف كان اتسربت لأماكن تانية فاتنقل الدكتور نجيب محفوظ من قرية موشا ثم لديروط ثم لحلوان متتبعا الوباء حتى انتهى الوباء من مصر في شهر ديسمبر 1902 بعد ما حصد 34 ألف و595 روح.

جاري تحميل الاقتراحات...