الدافور | محمد
الدافور | محمد

@moha_oz

23 تغريدة 151 قراءة Dec 01, 2020
الإنسان بطبعه كائن تحليلي يسعى لفهم الأشياء والموجودات، ويتحرى أسباب وقوع الواقعات، وهذه خاصية تفرد بها الإنسان، وتميز بإتقانها، فكان هذا المنهج العقلي سبباً في انتهائه إلى أحد الأسئلة العظمى وهي:
قاعدة السببيه تقول كل سبب هناك مسبب له فإذا كان الخالق أوجد الكون فمن أوجد الخالق؟
بالبداية هذه التغريدات هي ردًا على احد الاسألة التي جائتني بالخاص ، فأحببت أن تكون الفائده عامة :
قبل بداية السرد دعنا نتفق على امرًا هامًا ، العلم أنار البشرية وغزى عقول العالم بالمعارف والعلوم التي لا تُحصى وفضل العلم والعلماء على البشرية عظيم جدًا لا ينكره ناكر ، ولا يجحدهُ جاحد ، بالعلم أزدهرت الشعوب وسيزدهر العالم لسنين وسنين..
والعلم علمنا بقانون قديم جدًا ، هذا القانون تطور وأصبح قاعده اساسيه وليس مجرد قانون ، وهو أن لكل شيء مسبب وبشكل واسع نستطيع القول إن الشيء الساكن لا يتحرك إلا بمحرك يحركه، وإن المعدوم لا يوجد إلا بموجد يوجده، وإن تعطيل قانون السببية تعطيل لأحكام العقل ومبادئه..
إذا نحن متفقين جميعًا على قانون السببيه لأن العقل والمنطق والعلم جميعهم يتفقون عليه، فالبيت الذي يتوسط الصحراء لابد له من صانع ، والكوخ الذي بداخل الغابه هناك من اوجده ، والسياره التي تركبها لها مصنع وعلامة تجاريه وكل الاشياء التي حولك هناك سبب ومسبب لها..
وعلى نطاق اوسع هناك كوكب الارض في مجرة درب التبانه وهذه المجرة تعتبر قطره صغيرة من الكون الفسيح ، وطبقًا لمبدأ السببيه فأن هناك من اوجد الكوكب الذي تعيش فيه واوجد المجرة واوجد الكون (ملاحظه نحن لا نتحدث هنا عن خالق معين) ..
نحن هنا لا نتحدث عن الخالق الذي ذُكر في القرآن والكتب السماويه، نحن نتحدث فقط عن مسبب وفقًا للمبدأ الذي أتفقنا عليه وهو مبدأ السببيه، وقد يقول قائلًا الكون لا يوجد له مسبب كونه انشأ صدفه فقط ، نرد عليه بنقطتين بسيطه:
النقطه الاولى وهي أنك لم تقتنع أن البيت الذي بوسط الغابه جاء من تلقاء نفسه فكيف تؤمن ان الكون بما يحتويه بنظامه الدقيق، وهذه المجرات والكواكب التي تقدر بلميارات المليارات في الكون كلها خلقت صدفه؟ كيف أن هذا الكوكب هو الوحيد الذي لا يشابهه كوكب اخر بنظامه صدفه؟
كيف أن التنظيم المتقن لهذا الكوكب كامل خلق صدفه ؟ بالطبع هذا الامر لا يدخل العقل ، والنقطه الثانيه من ناحية علمية وهي ان الصدفة عمياء عشوائية وليست قانونا ثابتا، والمصادفة تتنافى مع العلم والعقل والمنطق السليم القائم على الأسباب والمسببات..
يقول العلم أن الكون ابتدأ قبل 14 مليار سنة عند الانفجار العظيم وقدم لنا تفصيل دقيق عن بداية النشوء وكيف تكونت المجرات ، لكن لنرجع قليلًا قبل ال14 مليار عام بيوم واحد ماذا كان يوجد بالكون ؟ بمعنى أصح مالذي كان يوجد بدلًا من الكون الذي لم يكن موجود؟
هنا العلم توقف !ومازال متوقف إلا قلة من العلماء ويتبعهم أغلب المنكرين لوجود إله هذه الايام : تقول هذه النظرية ان الكون نشأ هكذا من الفراغ او (اللا شيء ) او ( العدم ) هذه النظريه يؤمن بها الكثير من العلماء مثل ستيفين هوكينج العالم المشهور ..
هؤلاء الفئة تمسكوا بنظريه تُدعى نظريه (الجسيمات الافتراضيه) في ميكانيكا الكم، بالنسبه لهم ان هذه الجسيمات افتراضيه كانت في العدم او الفراغ وفيه ظروف معينه تحولت إلى جسيمات حقيقيه ثم تحولت إلى هذا الكون الفسيح ، كلام يبدو منطقيًا لمن يؤمن بهذه النظريات من الملحدين..
وليس منطقيًا وحسب بل رائع لاولئك المكذبين بوجود خالق، لأن الكون نشأ من الفراغ او العدم فلا يوجد هناك خالق كما يدعي المؤمنين ! لكن هناك مشكله جوهريه كارثيه وغبيه ايضًا تغافل عنها هؤلاء مع علمائهم ، هذه المشكله هي التي جعلت نظريتهم مجرد هراء ..
وبأختصار انه مُجرد وجود قانون يسبب نشوء الجسيمات الافتراضيه يعني ان هذه الجسيمات لا تِنتج عن فراغ حقيقي بل تنتج عن مجال فيه تأثير القوانين الفيزيائيه وهذه القوانين بالطبع لن توجد في الفراغ او العدم! لانه مجرد وجود قانون فيزيائي يفسر نشوء الجسيمات هذا يعني أن حاله العدم منتفيه!
وهكذا سنرجع إلى نفس النقطه وهي عدم وصول العلم الى كيف كان وضع الكون قبل بدايته بيوم واحد ! ومبدأ السببيه مازال يبحر وحيدًا كونه الوحيد الذي جاء بأجابه منطقيه وهو أن هناك مسبب للكون فمستحيل أن يكون نشأ من فراغ او من تلاقي شحنتين حدثت من اللا شيء ..
إذا مبدأ السببيه اخبرنا بوجود مسبب ولا يوجد مسبب إلا الخالق وحده، إذا هناك خالق فطبقًا لمبدأ السببيه ايضًا يجب ان يكون هناك خالقًا للخالق وإلا هذا ينافي مبدأ السببيه ، الخالق اوجد الكون إذا من اوجد الخالق ؟ كلام ستراه منطقي بالطبع ..
لكن لو شغلت عقلك قليلًا ستعرف أن مبدأ السببيه هو خاص بالعالم المادي ، او العالم الفزيائي واي شيء خارج هذا العالم هو خارج هذا القانون بالطبع ، فالقوانين وجدت مع العالم وتطبق على العالم وأي شيء خارج العالم لا تُطبق عليه فمن المستحيل أن تطبق هذه القاعده على الخالق!
اي ان الخالق لا تطبق عليه قانون السببيه او اي قانون أخر ، على سبيل المثال قوانين الفيزياء تُطبق على المادة فقط واي شيء خارج المادة لا تُطبق عليه قوانين الفيزياء ، ولكي أزيدك سأوضحها لك في التغريده التالية :
الانسان صنع الاجهزه الكهربائيه والثلاجات ووضع قوانين خاصة بها مثل طريقه تشغيلها وصيانتها يتبع قوانين معينه غالبًا تكون قوانين كهربائيه ، لكن صانع هذه الاجهزة وهو الانسان لا تنطبق عليه هذه القوانين ! هو صانعها وخالقها فلا تنطبق عليه قوانينها لذا فهو غير خاضع لها ..
تمامًا مثل أن خالق هذا العالم وهذا الكون هو خارج هذه القوانين كما ان الانسان خارج قوانين الثلاجه والاجهزه الكهربائيه فأن الخالق خارج كل القوانين التي وضعها الانسان ، لذا فأن السائل من خلق الله يعجز عن فهم ان الشروط والمواصفات التي يخضع لها العالم المادي لا يخضع له صانعه.
وبأختصار السببية قانوننا نحن أبناء الزمان والمكان.
والله الذي خلق الزمان والمكان هو بالضرورة فوق الزمان والمكان، ولا يصح لنا أن نتصوره مقيداً بالزمان والمكان ولا بقوانين الزمان والمكان.
والخالق هو الذي خلق قانون السببية فلا يجوز أن نتصوره خاضعاً لقانون السببية الذي خلقه..
بالنهاية أنت لست بحاجة إلى عالم ليعطيك رأيه او رجل دين يعطيك عشرات الادلة على وجود الخالق أنت بحاجة فقط أن تتفكر حولك ، وستعلم أن ما انت فيه وماستكون عليه وماهو حولك ومايدور حولك ، هو تدبير عظيم متقن من رب أعظم ، فلا تنجرف إلى شبهاتهم وحكم عقلك الذي أعطاك هو خالقك..
التغريدات السابقة ليست فقط لمن سألتني بل هي لجميع اولئك الحائرون الخائفون مابين الايمان والالحاد، اسأل الله ان اكون وفقت وان اصبت فهو من الله وان اخطأت فهو مني ومن الشيطان.

جاري تحميل الاقتراحات...