20 تغريدة 309 قراءة Dec 02, 2020
( 12 )
Cast away فيلم
قليل جدا إنك تشوف فيلم بيحكى تفاصيل حياتك بشكل كثير من الحياة و كثير من الامل و كثير من التعثر و الكثير من السقوط
هذا الإبداع اللى جسًده توم هانكس في فيلمه يُخلًد تاريخياً، احنا مش بنحكى قصة سقوط طيارة و نجاة شخص وحيد منها..الابعاد
الذهنية للفيلم اعمق مما تتخيلوا، و الافكار المتشعبة للمؤلف و المخرج روبرت زيميكس هتاخدنا لافاق بعيدة، و لكن هنركز على جزئيات معينة مقصودة و كانت هدف أساسي في الفيلم، محور الفيلم هو حضرتك..مش توم هانكس..
الفيلم بيحكى عنك و عنى و عن كل إنسان عايش في جزيرته المُجبر على العيش فيها
نتيجة ظروف او مواقف او تجارب او سقطات،
تذكر دايما انك "تشاك" اللى سقطت طيارته على الجزيرة الخالية، حيث لا أحد معك، و كل شئ يعمل ضدك تقريبا..الطبيعة و الزمن و المسافة..الكل ضدك بلا استثناء
و الكل مصمم على إسقاطك
الاختيار يعود إليك..
لذلك هتتمسك بالامل في الحياة لأنه الأقرب دايما
اسم الفيلم مقصود بالطبع Cast away
او " رُمى بعيداً"..بتجبرنا الحياة أحيانا اننا ننعزل بفعل فاعل. .بفعل تجاربنا الفاشلة او خياراتنا الغير سليمة..و الفيلم بيركز على بطلنا تشاك (توم هانكس ) اللى بيعمل في شركة فيديكس لنقل الطرود..تشاك مهتم جدا بفكرة الوقت و بيشوف ان الوقت هو اهم شئ
فى الحياة، بصفته شخص عملى و بيحب ينجز مع موظفيه ، باقي فكرة الوقت هيظهر فيما بعد و هنناقشه..متفقين ان الثانية فى حياة تشاك مهمة جدا..و انه مش ييضيع لحظة بدون استفادة.
تشاك هيسافر مع الطيارة اللى بتنقل الطرود، و بتتعرض الطيارة لرياح عاصفة بتسقطها في المحيط، كل افراد الطاقم بيموتوا
تشاك بيلاقي نفسه على جزيرة معزولة وسط المحيط، بلا مقومات حياة، بلا أمل، وحدة قاتلة، مع مزيج من اليأس و الضياع و محاولات فاشلة للبحث عن نجدة سريعة دون امل،احنا بيحصل معانا نفس الموضوع و لكن بصورة مختلفة، الجزيرة الفارغه هى حياتك لما تبقي شخص وحيد بدون سند او صديق و متاعبك لا تنتهى
و كل شئ ضدك..تابع معايا و شوف تشاك هيعمل ايه عشان يخرج من الجزيرة و يعود كما كان..
على الجزيرة كل شئ باهت..قاحل، انت بلا مأوى او طعام او مياه، او صديق ، احساس مرعب احساس الوحدة، الصمت بحد ذاته قاتل، انت مش لاقي حد تتكلم معاه، احساسك بالزمن مفقود، و هنا بنرجع لفكرة الوقت فى حياة
تشاك، اللى كان مش بيضيع دقيقة بدون فايدة بيلاقي ان الوقت اصبح ثقيل جدا، الدقايق بتمر بصعوبه،بالظبط زى ما بنعيش حدث و نحس بمدى سرعة الوقت او بطئه،ضغط الحياة بيخليك دايما حاسس ان الوقت بيسبقك..فجأة الوقت بقي بطئ، مش بيتحرك إلا نادرا و علاقتك بالوقت و التاريخ و الزمن بتنتهى بلا رجعة
و على الجزيرة المنعزلة انت محتاج تتأقلم على الوضع الجديد، لازم تدور على أكل، لازم تطور من مهارات التعايش، انت بلا أمل لو لم تطور من ذاتك في جزيرتك المعزولة ، و هتتحط في مواقف جديدة بتفرضها عليك طبيعة التأقلم، و لانك هتفقد حياتك لو فكرت للحظة انك تيأس ، انت حاليا في حالة توحد
وضعك على الجزيرة هيخليك تبتكر امور انت تجهلها ..لكنك محتاجها لاستمرار حياتك، فى عز التجربة هتلاقي ان حياتك محتاجة تعزيز و دافع عشان تكمل أيامك و انت فى حالة من الرضا ، حتى لو رضا مؤقت فأنت بتفتح لنفسك الباب لمزيد من الامل، امل بسيط و لكنه هيقلل من احساسك بالمعاناة ..و الوقت
الوحدة و العزلة بتدفعك للجنون..أو للبحث عن صديق يؤنس وحدتك..فماذا تفعل لو كنت على جزيرة بلا بشر و تبحث عن أنيس لوحدتك؟
الغاية أم الاختراع بالطبع. .تشاك يجد داخل احد الطرود كرة فيطوعها لتكون صديق و يطلق على صديقه الجديد " ويلسون" اللى هيكون رفيق حقيقى لتشاك..صديق افتراضى يعنى
دايما لما تتعب حاول تتكلم ، تخيل نفسك دايما فى الجزيرة المعزولة ، تشاك كان بيتكلم مع كرة، لانه محتاج يتكلم، الصمت على الجزيرة قد يعنى موتك، لذلك لما تتعب اتكلم مع اى كيان له معنى فى حياتك ، هيخفف كتير عنك
و بالمناسبة. .ألم الأسنان على الجزيرة له علاج طبعا..بس علاج قاسي شوية
انت لازم تخرج من الجزيرة بأى شكل. .
بقائك في العزلة و الوحدة لفترات طويلة مش هيرجعك للحياة..حتى لو صنعت حياة جوة الجزيرة نفسها، لكن لازم تخرج و الا هيصيبك اليأس و الاحباط..
تمر على تشاك 4 سنين و هو منفصل عن كل شئ ، بلا وطن بلا انسان، بلا امل سوى القليل و لكنه متمسك بويلسون صديقه
تأتى اللحظة الحاسمة في الفيلم و هو قرار تشاك بترك الجزيرة و العودة للوطن بأى وسيلة ، و بيبدأ الإعداد للعودة بصناعة قارب صغير يواجه به كم الأمواج العاتية اللى بتحاول تمنعه يخرج من الجزيرة
الأمل في اوله بيكون ضعيف و لكن مع الوقت و بإرادتك القوية انت تقدر تخرج من جزيرتك و ترجع لوطنك
تشاك أثناء محاولته الخروج من الجزيرة بيفقد صديقه الافتراضي ويلسون في مشهد مؤثر جدا..حتى لو كان مجرد كرة فارغة لكنه تحول "لعشرة و صداقة" بكاء تشاك غير العادى بيورينا لاى مدى بنتعلق باللى بنحبهم حتى لو كانوا كيانات افتراضية ، و لكن الفقد سمة طبيعية..للخروج من ازمة الجزيرة
تشاك بيستفز كل طاقته عشان يخرج من الجزيرة. .بيقاوم رياح و يصارع امواج و ينافس فراغ قاسي حواليه..لاحظ ان العزلة برضه مش هتسيبك تبعد عنها بسهولة و هتكون هى الأقرب ليك مع مزيج من اليأس و الصعوبة في تقدير الموقف و انت بتخرج من الأزمة فأنت في نفس موقف تشاك بالظبط و سلاحك هو إرادتك ..
و يأتى الأمل. .او طوق النجاة و يمر بجوار تشاك..سفينة تجارية تمر بالقرب من تشاك البائس المثقل بالمتاعب و اللى بيعانى من هزال شديد نتيجة الجوع و الارهاق و مقاومة المياه..دايما فيه سفينة ممكن تنقذك وقت اقترابك من حافة الهاوية او الانهيار. .أيهما اقرب!
تشاك بيعود مرة تانية للحياة
هتحتار لما تشوف تشاك و تسأل نفسك : ياترى تشاك عاد للحياة و لا الحياة هى اللى عادت لتشاك؟ بنتعرض فى حياتنا للحظات من اليأس و الاحباط و الحزن و نبدأ نلجأ للجزيرة اللى سقط فيها تشاك..جزيرة العزلة و الوحدة و المتاعب و الافتراضيين، بنستمر لفترة قد تطول في عزلتنا و احباطنا و يأسنا
لكننا نقدر نخرج من جزيرة الإحباط و القمع النفسي بمزيد من الامل و التفاؤل ، تشاك كان صنع حبل و كان من يأسه هيشنق نفسه لكنه رجع و صنع من حبل المشنقة الطوف اللى عبر بيه الجزيرة ، و انت كمان تقدر تحول حبال اليأس جواك لاداة امل و حياة، إيجابية تفكيرك هتصنع التحول اللى بتتمناه و يغيرك
ختاما: الأمل لا يفنى و لكنه يُستحدث من كل كل شىء حولك حتى لو كان تافها، إن ملكت الأمل و الإرادة فقدرتك على مغادرة الجزيرة ستكون كبيرة، تمسك بإرادتك و قدرتك على صنع التغيير في حياتك، انت تستحق العودة للحياة..لا أن تبقي على الجزيرة المعزولة.

جاري تحميل الاقتراحات...