28 تغريدة 6 قراءة Dec 02, 2020
سو فوت | مقابلة مع كلاوديو بورغي الذي كان لاعب وسط برز في أرجنتينيوس جونيروز بعد دييغو مارادونا ببضع سنوات وكان بطلاً للعالم مع الفتى الذهبي عام 1986.
(29.11.2020)
كلاوديو بورغي: "يوم الأربعاء كان يوماً حزيناً للغاية ومعقداً. من الصعب تلقي الخبر، الإشاعات حول الخبر وانتظار تأكيد وفاته. لقد كان يوماً معقداً ولكن اليوم، وبشكل لا يصدق، الأمور أفضل بكثير. أنا متفاجئ وممتن للوابل من المديح، ليس فقط في بلدي، ولكن في العالم بأسره."
بورغي: "حقيقة أن العالم حزين على وفاة دييغو تجعلني سعيداً لأنني كنت أحبه كثيراً، دييغو كان يستحق وداعاً مماثلاً. الجميع يبكي وهذا مؤثر بشكل لا يصدق بالنسبة لكل الناس الذين عرفوا دييغو وبالنسبة لنا نحن الذين نكنّ مودةً له. أسطورة حية ماتت وستتحول إلى شخصية تاريخية، أثرها لن يمحى."
بورغي: "نحن نأتي من نفس النادي. كان يبلغ من العمر 13 عاماً وأنا 9 في المرة الأولى التي التقيته فيها في أرجنتينوس جونيورز. بالنسبة لي، دييغو كان بيلوزا، وليس مارادونا. هكذا عرفناه في النادي. كنت أعرف عائلته. لم نكن أصدقاء، لكن كنّا نكنّ الكثير من المودة لبعضنا بعضاً."
• عن كيفية التعامل مع اعتباره أول خليفة لمارادونا
بورغي: "مارادونا مثل لويس الخامس عشر، كان لديه عدد كبير من الورثة، لكن لم يخلفه أحد على الإطلاق. ربما كنت الأول لسبب بسيط: عندما بيع مارادونا إلى بوكا في عام 1981، بدأت ألعب في أرجنتينوس جونيورز."
بورغي: "لذلك فإن المقارنة فورية: أحدهما يغادر ورقم 10 جديد يحل محله. ثم كنت في الـ 20 من عمري وكنت متألقاً في أرجنتينوس. لقد فزنا بالكوبا ليبرتادوريس عام 1985، أخوض مباراة رائعة في نهائي كأس إنتركونتيننتال ضد يوفنتوس والمقارنات تتكثف. لكن في الواقع، لم أشعر قط أنني قريب منه."
بورغي: "رياضياً، كنت أدرك أنني لن أستطيع اللعب بمستواه أو حتى أن أشبهه. خيال الناس يجعلهم يظنون أنه كان بإمكاني بلوغ مستواه، كان عليّ التعامل مع تلك المقارنة. شعرت طويلاً ببعض الغضب إزاء استحالة أن أشبهه والإحباط فيما يتعلق بالتوقعات المثارة. وفي نهاية مسيرتي، كانت الغلبة للفخر."
بورغي: "كانت لديّ حياة أقل تألقاً وأهمية على مستوى كرة القدم، وأكثر هدوءً على مستوى شخصي. لم أكن مستعداً لدرجة الضغط الذي كان يواجهه دييغو يومياً، لغياب الخصوصية في الحياة اليومية. من الصعب جداً أن تكون مارادونا، يتطلب ذلك ميزات طبيعية وطبعاً استثنائياً لتحمل كل ذلك الضغط."
بورغي: "عندما تكون لاعباً وتكون في الملعب، أنت في مركز اهتمام الجميع. ولكن بالنسبة لمعظمنا، بمجرد أن تخرج إلى الشارع، لا أحد يدرك أنك متواجد. يمكنك التمتع بحياة طبيعية، تناول القهوة، والجلوس في منتزه. لم يكن باستطاعة دييجو فعل ذلك. لا أثناء ولا بعد مسيرته."
بورغي: "المرة الوحيدة التي رأيت فيها دييغو حراً كانت في لوس أنجلوس في 1985. لعبنا مباراة لضحايا الزلزال في المكسيك، كنا أمام الملعب الذي يلعب فيه الليكرز وكنا نتجول. الغرينغوس، الذين لم يكن ’السوكر’ شيئاً مميزاً بالنسبة لهم ولديهم ثقافة ترك المشاهير وشأنهم، لم يكونوا يزعجوه."
بورغي: "دييغو كان حراً. ذهبنا لمشاهدة المباراة، تناول العشاء في المدينة. كان حراً، بالكامل. إنها اللحظة الوحيدة التي رأيته فيها هكذا. فيما عدا ذلك، في كل مرة كنا نسافر فيها، الناس كانوا يريدون شمّه، لمسه، التواجد بالقرب منه."
بورغي: "دييغو كان قد توقف عن اللعب منذ فترة طويلة. بالنسبة لمعظمنا، كل شيء يتوقف في يوم ما، ونستأنف حياةً طبيعيةً. ونتعود من جديد على الحياة. هو لم يعرف أبداً هذا التحول، هذه العودة إلى الوضع الطبيعي. أبداً."
• أكان يحب ذلك؟
بورغي: "لم يكن لديه خيار. دييغو لم يكن يعرف حياة أخرى. لقد تعلّم العيش مع هذا الاهتمام الدائم. منذ طفولته. أثناء مونديال 78، كان في سن 18 وكان يتساءل الجميع عن سبب عدم استدعائه. لم نكن نتحدث سوى عنه، كان يعيش في عالم حيث تتم ملاحقته ومرافقته في كل مكان."
بورغي: "أكان دييغو نفس الشخص أمام كاميرا وفي حياته اليومية؟ الإجابة نعم، دييغو كان يحافظ دائماً على ذات الطبع. لقد كان صادقاً بشكل لا يصدق، كان عفوياً وكان يقول ما يظنه. طريقةُ وجودٍ جلبت له الفرح بقدر ما جلبت له المشاكل والمشاحنات مع العديد من الناس. كان ذلك جوهره وشخصيته."
• هل مارادونا أقوى لاعب رأيته يلعب على الإطلاق؟
بورغي: "مارادونا أعظم لاعبٍ رأيته على أرض ملعبٍ. دون أن أرغب في أن أكون قليل الاحترام تجاه ميسي الذي يعدّ على الأرجح أعظم لاعب حالي. دييغو كان خارقاً، من المستحيل أن يوجد لاعب آخر من هذا القبيل."
بورغي: "الألقاب لا تجعلك أفضل. بالنسبة لي، الأقوى ليس ذاك الذي فاز بأكبر قدر من الكؤوس. بلاتيني لم يكن أبداً بطلاً للعالم، ولكن إذا سألتني عن أفضل لاعب فرنسي، فسأقول لك بأنه بلاتيني. أكثر من فاز يختلف كثيراً عن أكثر من يُعجِبك."
بورغي: "من هو اللاعب الأكثر تتويجاً في كرة القدم الأرجنتينية؟ كابيزون روجيري. هل كان جيداً؟ لا. كان يقوم بعمله، ولكنه لم يكن لاعباً جيداً، كان مدافعاً جيداً فحسب."
• عن أكثر ما أذهله لدى دييغو.
بورغي: "الفارق الكبير بينه وبين الآخرين كان سرعته الذهنية. الأمر أشبه بإيجادك حلاً لمسألة في الرياضيات في 3 دقائق مقابل 5 بالنسبة لي، هو كان يجدها في 30 ثانية. السرعة الذهنية التي كانت لديه لإيجاد حلول أثناء اللعب خارقة، وهذا ما كان يجعله الأفضل."
بورغي: "يمكن تقليد ميزاته الفنية: عندما تذهب إلى السيرك، ترى المتلاعبين بالكرات الذين يقومون بأشياء مذهلة بالكرة. كان لدى دييغو موهبة البهلوان، موهبة المتلاعب بالكرة مقترنة بقدرة سريعة جداً على التفكير واتخاذ القرار."
هل كانت هذه الموهبة فطرية؟
بورغي: "لطالما كان دييغو هكذا، لا يمكنك القول إنه تعلّم بمرور الوقت. منذ صغره، كنا نرى أنه كان مختلفاً عن الجميع. يُمكن تحسين أو صقل ما كان لديه، لكنه أمرٌ لا يمكن تعلّمه. لا يمكن لأي مدرب أو معلم أن يعلمك تلك الأشياء."
• كنت بطلاً للعالم في 1986 مع دييجو، ما هي ذكرياتك عن المباراة ضد إنجلترا؟
بورغي: "تاريخياً، لا يوجد سوى شيئان يجب الاحتفاظ بهما من تلك المباراة: هدف القرن ويد الله. لم نكن مسؤولين عن الحرب، لا نحن ولا هم."
بورغي: "أراد ديكتاتور أرجنتيني غبيّ شنّ حربٍ على قوة عظمى من أجل قطعة أرض لا أحد كان يعرفها، مات الكثير من الشباب بسببه. اعتقد الناس أن الفوز بمباراة كرة قدم كان إحدى سبل الانتقام من الإنجليز، وهذا جنون."
• هل كان دييغو يظن ذلك؟
بورغي: "لا، هو أيضاً لم يكن يظن ذلك. لكننا كنا نعلم أنها كانت مباراة مهمة بالنسبة للناس. وبالنسبة لنا، كانت مرحلة نحو هدفنا. كنا نعلم أنه بإمكاننا منح الشعب فرحة كبرى من خلال الفوز بهذا المونديال."
بورغي: "الأرجنتين كانت خارجة من حربٍ ومن ديكتاتورية. اكتسبت المباراة ضد إنجلترا هذه الأهمية الرمزية. لكن من وجهة نظر رياضية بحتة، كانت بلجيكا خصماً أكثر صلابةً. كان لدينا احترام أكبر لبلجيكا التي كان لديها فريق رائع."
• أتتذكر يد الله؟
بورغي: "في الملعب، لم أرَ أنه قام بلمسة يد. عندما قفز دييغو وسجل باليد، لم أره، ولكنه نظر مباشرةً إلى الحكم عندما هبط."
• قلتَ إنه كان بودك لو حظي دييغو بحياة أفضل في سنواته الأخيرة ولكن لم يكن هذا هو الحال.
بورغي: "اليوم، في الزمن الذي نعيشه، رجل في الـ 60 من عمره لا يزال شاباً. الناس يعيشون حتى سن متقدمة. خفت كثيراً عندما خضع لعملية جراحية."
بورغي: "بعد العملية، كنت آمل أن يتمتع بشيخوخة لائقة أكثر وأكثر هدوءً. كنت آمل أن يخلع بدلته ويغادر شخصية مارادونا الخاصة به ليعيش حياة أكثر هدوء، (قائمة على) حب عائلي ومن دون الشخصيات المضرة في محيطه."
• أتعتقد أن تجاوزاته وإدمانه بغرض تحمّل هذه الحياة؟
بورغي: "هذا ما أظنه، لكن لا يمكنني تأكيد ذلك بشكل قاطع. أتخيل أن عدم التمتع بحياة طبيعية يجعلك بحاجة إلى مخارج لتشعر بالراحة. لتهرب من كل ذلك، لتكفّ عن أن تكون مارادونا."

جاري تحميل الاقتراحات...