أحمد أميري
أحمد أميري

@ahmedamiri

9 تغريدة 414 قراءة Nov 29, 2020
مادة واحدة في التعديلات الاخيرة لقانون العقوبات قد تثير مشكلة حقيقية. وسأتكلم عن حالة واحدة، وهي حالة العلاقة الكاملة بالرضا بين ذكر وأنثى. فقد كان هذا الفعل جريمة معاقب عليها بالحبس مدة لا تقل عن سنة. وأصبح الفعل غير مجرم إذا كان عمر الأنثى 14 سنة، وحصل الفعل برضاها.
إذا أقامت فتاة تبلغ 14 سنة علاقة مع شخص أياً كان عمره، وكان ذلك برضاها التام، ونتج عن العلاقة حمل الفتاة. قانونيا لا شيء على ذلك الشخص، ولا مسؤولية. سابقا، كان هذا الفعل جريمة، وخوفا من العقوبة كان الشخص يبادر إلى الزواج بقصد "لملمة" القضية. حاليا هو غير معني بلملمة شيء.
حسنا، الفتاة حبلت، لكنها لا تستطيع إجهاض هذا الحمل، لأن الإجهاض جريمة عقوبتها قاسية في القانون. ولو تخلصت من الطفل بعد ولادته، شكّل هذا الفعل جريمة قتل عمد. كما أن الطفل لا ينسب لذلك الشخص أبدا، فلا نسب من دون زواج بطبيعة الحال.
ولا اطرح هذه الفرضية من باب التسلية، بل لأن هذه الفرضية كانت تحدث اصلا قبل تعديل القانون، وكان سيف الدعوى الجزائية مسلطا على رقبة الشخص، وخوفا من هذا السيف يبادر إلى الزواج من الفتاة. واذا تعنت ورفض الزواج بها، كان يسجن سنة واحدة على الأقل، مع تحمل لقب "خريج سجون".
صحيح أن التعديل نفسه قرر عقاب فاعل العلاقة الجنسية إذا كانت المجني عليها قد أتمت 14 سنة، لكن كان لا يعتد بإرادتها لصغر السن، أي أعطى التعديل للمحكمة سلطة تقدير ماذا إذا كانت إرادة هذه التي أتمت 14 سنة معتبرة من عدمه، فإنه قد يصعب إثبات أن إرادتها لم تكن معتبرة وقت ارتكاب الفعل.
وحتى مع السلطة التقديرية للمحكمة في شأن هذه التي أتمت 14 سنة، فإلى أي سن يمكن للمحكمة أن تقرر أن إرادة الفتاة لم تكن معتبرة حين وافقت على العلاقة الجنسية: 15 سنة مثلا، أو 16 سنة، أو 17 سنة. لا نعلم. خصوصا أن الأصل هو أن من أتمت 14 سنة لها إرادة معتبرة، والاستثناء يحتاج إثباته.
مع هذا التعديل، كان الأفضل لو رفعت سن الرضا عن العلاقة إلى 16 سنة على أقل تقدير، فسن الرضا في سوريا 15 سنة، وفي تونس 16 سنة، وفي مصر 18 سنة، وفي الكويت 21 سنة ((21 سنة بالتمام)). والكثير من دول العالم بين 15 و18.
وبعض القوانين العربية، كالقانون العراقي والأردني والسوري واللبناني، تعاقب من يقيم علاقة جنسية مع أنثى تحت الوعد بالزواج كجريمة قانونية، ويعتبر هذا الفعل جريمة إغواء أنثى بوعد الزواج. فمن خلال هذه الجريمة يمكن الحد من التلاعب بالعواطف ونيل المآرب ثم المكابرة و"الفلسعة".
كان يمكن "ضبط" هذه العلاقات بقيود هنا وهناك بحيث لا يُقدم على هذا الفعل إلا أشخاص بالغين تماماً، يعرفون ما لهم وما عليهم، ويتحملون بفهم ومسؤولية ووعي نتائج علاقاتهم، بل يتحملون الآثار المالية لما قد ينتج عن العلاقة.

جاري تحميل الاقتراحات...