20 تغريدة 16 قراءة Nov 29, 2020
( 10 )
فيلم " البرئ"
ترددت جدا انى اناقش معاكم الفيلم ده، لا لشئ إلا لأنى شوفت ان الطريق ملئ بالاشواك
و الفيلم نفسه شائك
مافيهوش تلميحات
عاطف الطيب مسك المشرط و قرر يفتح بطن المريض من غير مخدر
من غير خوف
لو حاسس إن مثاليتك هتتجرح فما
تقراش الثريد، و لو انت من هواة العيش في يوتيوبيا فأنصحك ما تقراش الثريد، لان الواقع المعروض في الفيلم بشع، مافيهوش رحمة ، و يكفي انك تعرف ان الفيلم تم منعه من العرض و جاءت الموافقة على عرضه بعد حذف غالبية مشاهده اللى لم يرض عنهاوزراء الدفاع و الثقافة، الداخلية
الفيلم بيجمع الكبار
احمد زكى ، عاطف الطيب وحيد حامد ، الأبنودي ، عمار الشريعى في مزيج صدر عام 1986 في وقت عانت فيه مصر ازمات اقتصادية فجة
لطفا: لن أُجمًل واقعاً كان مريراً و لن انافق وضعا كان مألوفاً و لو لم تكن ترى الواقع وقتها كما هو فأنت واهم
أحداث الفيلم تدور حول الشاب احمد سبع الليل(احمد زكى)
شاب قروى ساذج بسيط إلى درجة البلاهة احيانا، فى قريته شاب متعلم اسمه حسين وهدان (ممدوح عبد العليم ) اللى بيتعاطف مع سبع الليل و بيسانده و خصوصا انه بسيط جدا و يشجعه على انه ينضم لأداء الخدمة العسكرية للدفاع عن البلد ضد (أعداء الوطن)
خدوا بالكم أن جملة (أعداء الوطن)جملة محورية فى
القصة،سبع الليل بينضم للخدمة العسكرية و بما انه قروى و غير متعلم فالفرز بيلحقه بالخدمة في احد المعتقلات السياسية ، و سبق وأن عمنا محمود السعدنى الكاتب الشهير شرح مفهوم المعتقل كما عايشه في كتابه الشهير (الطريق إلى زمش) و احاديثه عن اللى بيحصل للمعتقلين ، عاطف الطيب تجاهل الصورة
الوردية لفكرة السجن او المعتقل، سبع الليل بيخضع لمفهوم الطاعة العمياء في المعتقل و قادة المعتقل بيلقوا في ذهنه إن اى معتقل في المكان ده ماهو الا (عدو للوطن) و ان كل معارض هو العدو الحقيقي للبلد و فى المشهد اللى جاي هنشوف يعنى ايه أعداء الوطن بالنسبة لسبع الليل
فى المعتقل كل شئ مباح..التعذيب ، الإذلال ، القهر، كل ما تتخيله ضد الادمية موجود ، هتظهر شخصية قائد السجن(توفيق شركس) الشخص القاسي الدموى "تقدر تربطه بمأمور سجن شاوشانك عادى"اللى بيستمتع باذلال المعتقلين
حوار مرعب بين شركس و معتقل (احمد راتب)
تحذير: الحوار به عبارات غير لائقة🔞
بينقلنا عاطف الطيب لمعتقلين اخرين زى جميل راتب و صلاح قابيل (دور كاتب سياسي)
و اد ايه بيُمعن في اذلالهم و تعذيبهم
بالفعل هو الأسلوب اللى كان متبع وقتها، فكرة كسر كبرياء المعتقل وسط زمايله مهما كانت درجته العلمية و مهما كان موقفه السياسي
تحذير: الحوار يحتوى على عبارات خادشه 🔞
من المشاهد المؤثرة في الفيلم مشهد إطعام المعتقلين بطريقة تنم عن اللا آدمية و التجبر لما الصول بسيونى (حسن حسني) يطلب من المعتقلين انهم ياكلوا بدون استعمال الأيدى فى مشهد مؤلم جدا و مذل و يثور التساؤل مرة اخرى لدى سبع الليل: هم مين دول يا حضرة الصول؟ فيجيبه: دول أعداء الوطن.
العقلية الموجهة لسبع الليل و كل أمثاله في ذلك الوقت كانت بنظام الطاعة العمياء ، لا تفكر ، لا تحلل الواقع، لا تناقش، لذلك سبع الليل هيقتل مسجون سياسي برئ (صلاح قابيل)حاول الهرب و بيشعر بالفخر لما قتله و هو ييقتله بيقوله نفس الجملة اللى حفظهاله القادة ..ان دول أعداء الوطن..
بيحصل سبع الليل على ترقيه لرتبة العريف بعد قتله للمسجون من جواك مش هتقدر تكره سبع الليل، مازال برئ رغم انه قتل، هو فاهم ان المعارض عدو للوطن،التلقين و الجهل بيصنع أمة متخلفة، و الطاعة العمياء و كسر الكبرياء هما الوسيلة لاخراج جيل مريض بينفذ تعليمات سلطوية عمياء..زى المشهد ده مثلا
بيتعود سبع الليل على مشاهد إستقبال "اعداء الوطن "و حفلات الاستقبال بتشمل تسليط الكلاب البوليسية و الضرب بقسوة و كل ده فى سبيل انه فاهم انه كدة بيخدم بلده و بيصد أعداء الوطن ، طيب شوفوا حديثه مع زميله المجند عن (أعداء الوطن) و ايه الطريقة المثالية للخلاص منهم و لاحظ التلقائية.
نوصل للحظة التحول فى حياة سبع الليل، ألا وهي لحظة التقاؤه بحسين وهدان الشاب المثقف المتعلم اللى شجعه على الانخراط فى الخدمة الوطنية ، حسين بيتقبض عليه بتهمة التظاهر و يُساق للمعتقل و يدافع عنه سبع الليل قصاد جبروت شركس ،الحوار بيعرفك معنى البراءة الحقيقية و الطيبة ف شخص سبع الليل
الضابط شركس بيأمر بسجن سبع الليل مع صديقه حسين وهدان ، اللى بيقدر يفتح عيون سبع الليل على الحقيقة المرة ، و بيعرفه مين هم أعداء الوطن الحقيقيين و انه عايش بطريقة مش سليمة و متعرض لغسيل مخ قوى من القادة و بيوضح له ان الوطن هو الأرض ، هو الناس،
سبع الليل بيفوق من الغيبوبة
الظابط شركس بيطلق ثعابينه على محبس حسين وهدان و سبع الليل
حسين بيموت نتيجة لدغة التعبان و ده بيخلى سبع الليل يتغير بشكل كامل بعد ما وصل لدرجة وعى تمكنه من كشف الحقيقة و هنا بنوصل لمحور الفكرة ، الوعى الزائف و الوعى الحقيقي
ازاى تصنع وعى زائف ؟
طيب اسمعوا عمار الشريعى في الفيلم
نوصل لخيوط النهاية اللى اتشكلت..لكن قبل ما اوصل للنهاية هاقول معلومة تاريخية ، فى نفس العام اللى عُرض فيه الفيلم وقعت أحداث تمرد معسكرات الامن المركزي و كانت أحداث قوية تم على أثرها إقالة وزير الداخلية أحمد رشدى و خرج وقتها مبارك في خطاب وصف فيه ماحدث بالجريمة المروعة
نوصل لختام فيلمنا..
فيلمنا له نهايتين
نهاية أرادها نظام مبارك وقتها و تمثلت في نهاية مبتورة بلا معنى و لا هدف و لا رؤية ..مجرد صرخة من سبع الليل لرؤيته المزيد من المعتقلين الوافدين و كأن الصرخة بمثابة هزيمة و انتصار للشر..هكذا أراد النظام وقتها ذلك
تعالوا شوفوا النهاية "المزورة"
أما النهاية اللى اختارها عاطف الطيب و وحيد حامد فكانت زى ما هتشوفوها..بدون تزوير و لا إضافة ، نهاية صعبة..لكنى باعتبرها النتاج الطبيعى ..و سبع الليل هيفضل برئ
النهاية لم تكتمل بعد..
البرئ بعد ما بيحقق العدالة بطريقته بيمسك الناى بتاعه عشان يعزف لحن حزين..طلقة من مكان بعيد بتصيب قلب سبع الليل..
بيموت البرئ و يسقط الناى بتاعه جنب سلاحه..
انتهى الفيلم..و مازال البرئ يحيا في قلوبنا،
فيلم البرئ هو الصورة الرمزية للسلطة حينما تضع فى عقول من يخدموها انهم مثال للدونية، و تصير الكرامة مهدورة و بلا معنى
البرئ..كان رسالة قوية للنظام وقتها حاول اسكاتها..و لكنه فشل..و مازال البرئ ..يحيا.

جاري تحميل الاقتراحات...