محب الضيائية
محب الضيائية

@YanesKarim

20 تغريدة 8 قراءة Nov 28, 2020
▪طريق أخرى:
ورواه عبدالرزاق في «مصنفه» (3/515) (6531) عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بنُ عَطَاءِ بنِ وَرَازٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «يُدْفَنُ كُلُّ إِنْسَانٍ فِي التُّرْبَةِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا».
وهذا منكر!
عمر بن عطاء بن وَزار ضعفه يحيى بن معين، وأحمد، وأبو زرعة، والنسائي.
قال ابن معين: "ليس بشيء".
وقال أيضاً: "كُل شَيء عِند ابن جُريج عن عِكرمة، فَهو عن عُمر بن عَطاء بن وَرَاز، وهُم يُضَعِّفُونهُ".
وقال أحمد: "ليس هو بقوي الحديث".
وقال البرذعي: قلتُ لأبي زُرْعَة: عُمَر بن عطاء الذي يروي عن عكرمة؟ فقال: "عمر بن عطاء بن ورَّاز يُحدّث عن عكرمة، ضعيف الحديث".
وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن عمر بن عطاء بن وراز، فقال: "مكي ليّن".
وقال النسائي: "ضعيف". وقال في موضع آخر: "ليس بثقة".
وقال ابن خزيمة: "يتكلم أصحابنا في حديثه لسوء حفظه".
وذكره يعقوب بن سفيان الفسوي في «باب من يرغب عن الرواية عنهم وسمعت أصحابنا يضعفونهم»، وقال: "وعمر بن عَطَاءِ بنِ وَرَازٍ: مَكِّيٌّ لَيِّنُ الجَانِبِ".
وذكره العقيلي، والبلخي، وابن الجارود، والساجي، وأبو العرب، وابن شاهين في جملة الضعفاء. [إكمال تهذيب الكمال (10/103)].
وقال الذهبي: "واهٍ".
وقال ابن حجر: "ضعيف".
فالحديث بكلّ طرقه ضعيف منكر!
وكلام بعض أهل العلم في الاحتجاج به على أن أبا بكر وعمر خُلقا من تربة رسول الله صلى الله عليه وسلم لدفنهما بجانبه مردود!
قَالَ أَبُو أُسَامَةَ حمّاد بن أسامة الكوفي (ت181هـ) عندما قُرئ عليه هذا الحديث: "تَدْرُونَ يَا أَهْلَ الكُوفَةِ لِمَ حَدَّثْتُكُمْ بِهَذَا الحَدِيثِ؟ لَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ خُلِقَا مِنْ تُرْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
قلت: تحديث أبي أسامة بهذا الحديث لأهل الكوفة؛ لأنهم كانوا يغلون في التشيع = وهو تقديم عليّ على أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم -، فأراد أبو أسامة ردهم عن ذلك من خلال بيان منزلتهما وأنهما خُلقا من تربة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الآجري في «الشريعة» (5/2370) بعد أن روى الحديث: "فَدُلَّ بِهَذَا القَوْلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُدْفَنُ فِي التُّرْبَةِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا مِنَ الْأَرْضِ. كَذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُلِقَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْ تُرْبَةٍ وَاحِدَةٍ،
دُفِنُوا ثَلَاثَتُهُمْ فِي تُرْبَةٍ وَاحِدَةٍ".
وقال ابن النجار (ت643هـ) في «الدرة الثمينة في أخبار المدينة» (ص: 146) بعد أن روى الحديث: "قلت: فعلى هذا طينة النبي صلى الله عليه وسلم التي خلق منها من المدينة، وطينة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من طينة النبي صلى الله عليه
وسلم، وهذه منزلة رفيعة".
قلت: هذا كله منكرٌ باطل! فكم من رجل صالح دُفن بجانبه منافق أو فاسق وغير ذلك!
ودفن أبي بكر وعمر بجانبه صلى الله عليه وسلم لا يُقاس عليه أحد، فهما قد دُفنا بقرب أفضل الخلق، وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، ومع هذا، فالقول بأنهم خلقوا من التربة التي دُفنوا فيها قول لا يصح!
وقد حكم ابن حزم على الحديث بالوضع.
قال في «المحلى» (5/332): "واحْتَجُّوا بِأَخْبَارٍ مَوْضُوعَةٍ يَجِبُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا وَالتَّحْذِيرُ مِنْهَا.
مِنْهَا: خَبَرٌ رُوِّينَاهُ «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصلاة والسَّلَامُ - قَالَ فِي مَيِّتٍ رَآهُ: دُفِنَ فِي التُّرْبَةِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا»، قَالُوا:
وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصلاة والسَّلَامُ - دُفِنَ بِالمَدِينَةِ فَمِنْ تُرْبَتِهَا خُلِقَ وَهُوَ أَفْضَلُ الخَلْقِ فَهِيَ أَفْضَلُ البِقَاعِ. وَهَذَا خَبَرٌ مَوْضُوعٌ؛ لِأَنَّ فِي أَحَدِ طَرِيقَيْهِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ زُبَالَةَ وهُوَ سَاقِطٌ بِالجُمْلَةِ، قَالَ فِيهِ
يَحْيَى بنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ وَهُوَ بِالجُمْلَةِ مُتَّفَقٌ عَلَى اطِّرَاحِهِ - ثُمَّ هُوَ أَيْضًا عَنْ أُنَيْسِ بنِ يَحْيَى مُرْسَلٌ، وَلَا يُدْرَى مَنْ أُنَيْسُ بنُ يَحْيَى، وَالطَّرِيقُ الْأُخْرَى مِنْ رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ عَنْ يَحْيَى البَكَّاءِ
وَهُوَ ضَعِيفٌ -.
ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يَكُونُ الفَضْلُ لِقَبْرِهِ - عَلَيْهِ الصلاة والسَّلَامُ - فَقَطْ، وإِلَّا فَقَدْ دُفِنَ فِيهَا المُنَافِقُونَ، وَقَدْ دُفِنَ الْأَنْبِيَاءُ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - مِنْ إبْرَاهِيمَ،
وَإِسْحَاقَ، وَيَعْقُوبَ، وَمُوسَى، وَهَارُونَ، وَسُلَيْمَانَ، وَدَاوُد - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ -، وَغَيْرِهِمْ بِالشَّامِ، وَلَا يَقُولُ مُسْلِمٌ: إنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ".
قلت: كلام ابن حزم حول متن الحديث متين.
وأما ما يتعلق بالأسانيد فقد وهم فيها!
فذكر طريق ابن زبالة المرسلة وقد قصّر في إسنادها! وقد أشرت سابقاً في تخريج الحديث أن جماعة رووه عن عَبْدالعَزِيزِ بن مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيّ، وهم: العدني، والشاذكوني، وابن أبي مريم، والوحاظي)، ولم يقصروا فيه، فرووه عن أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وقوله: "ولَا يُدْرَى مَنْ أُنَيْسُ بنُ يَحْيَى" مردود! فهو: أُنَيْسُ بنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ من أهل المدينة، وهو ثقة معروف.
وأما قوله: "والطَّرِيقُ الْأُخْرَى مِنْ رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ" فهو مردود أيضاً! وقد تصحّف على ابن حزم؛
فكأنه وقع في إسناده عنده: "عن أبي خالد"، وإنما هو: "عن أَبي خَلَفٍ"، تصحف "خلف" إلى "خالد"! وهو: عبدالله بن عيسى الخَزَّاز البَصْرِيّ صَاحِب الحَرِيرِ.
والحديث رواه عمر بنُ شَبَّةَ، قال: حدثَنَا أَبُو خَلَفٍ صَاحِبُ الحَرِيرِ، عَنْ يَحْيَى البَكَّاءِ.
الشيخ خالد الحايك

جاري تحميل الاقتراحات...