12 تغريدة 4 قراءة Nov 27, 2020
قوة #هوية_الدولة
يقول جوستاف لوبون:
"المجتمع ليس بيئة متجانسة، فهو يتألف من زمر مختلفة ذات مصالح خاصة تنجم عنها أخلاق مستقلة، مباينة للمصلحة العامة في بعض الأحيان. والمبادئ الخلقية الضرورية لجعل مختلف الزمر تحت منظومة متناسقة هي من القوة التي تجعل الفرد يتنازل عن المصلحة الخاصة"
ويقول: "أن قوة الأمة تقوم على مزج المصلحة العامة بالمصلحة الخاصة، أي على مزج المثل العليا الجمعية بالمثل العليا الفردية. وتتجلى قوة المعتقد الديني أو السياسي أو الخلقي في حمل الفرد على خلط ذينك المثلين الأعليين؛ أي في مباهاة الفرد بنجاح مجتمعه کمباهاته بنجاحه الشخصي"
ويقول: "والمثل العليا الجمعية عندما تزول؛ لا ينظر الفرد إلى غير مصلحته الذاتية وفائدته الشخصية فلا يشعر بأي حافز إلى التضحية بنفسه من أجل مصلحة خارجة عن مصلحته."
ويقول: "ومن الطبيعي أن ينشأ عن اتجاه النفس هذا عدم اكتراث للخير العام."
وفِي مثل هذه الحالات؛ عوضا أن يضحي الفرد من أجل بلده؛ ينال منها عن طريق خيانة أمانة عمله، اختلاس، تزويز، تجارة مستترة أو ممنوعة، واسطات، نهب، سرقة المال العام، تغليب القبلية على العامة، عائد شخصي، سن قوانين لمصالح شخصية... إلخ.
يقول جوستاف: "ولذلك الفرد يكون نوعين من الجماعات:
١. زمرة مخلصة للمصلحة العامة لاختلاط المصلحة العامة بمصالحة الشخصية
٢. زمرة يعدها الفرد وسيلة لنيل امتيازات شخصية."
لذلك فمن الحكمة أن تكون للمناصب العليا امتيازات شخصية وإلا شكل الفرد جماعات لنيل هذه الامتيازات بطرق ملتوية.
والمتأمل في الجماعات والزمر في الدول "الديموقراطية" لها تأثير قوي على سير الانتخابات. مثلا في أمريكا، هنالك الانجيليون واللوبي الصهيوني ولوبي القنوات الإعلامية ولوبي شركات الأدوية ولوبي شركات الأسلحة ولوبي شركات التقنية.
لا يمكن لأي فرد من الأحزاب أن يصل للحكم دون إرضاء هذه الزمر. وذلك بسبب قوة تأثير هذه اللوبيات على الأصوات الانتخابية...
أما الزمر التي مصالحها تنصب في مصلحة الدولة؛ فنجد مثالا واضحا في عهد بوش الأب والإبن؛ فزمرتهما هم تجار نفط ويمتلكون شركات نفطية وأسهم عالية من شركات الأدوية.
بالتالي من الجميل معرفة ما هو مقياس المنفعة.
يقول ويليم جيمس: "يقوم العدل على ما هو نافع في سيرنا مهما كان وجه هذا النافع تقريبا"
السؤال من يحدد النفع؟
مثال: يعد اللصوص والمجرمون السرقة والقتل منفعة لهم. بينما المجتمع يكون في ضرر.
وبالتالي يرى #جوستاف_لوبون أن المجتمع هو المقياس
قامت الدول منذ القدم بربط الرأي العام بالأخلاق وتصبه في مصلحة الدولة. وأهم خلق استخدم هو الشرف.
في العهد القديم؛ كان شرف الروماني في انتصار روما. وفِي القريب؛ كان شرف الانجليزي في دفاعه عن امبراطورية بريطانيا التي لا تغيب عنها الشمس. وفي العصر الحديث؛ شرف الياباني في اتقانه لعمله
يقول كانيتو في تعريف الدستور الياباني (البوشيدو):
لا يفاخر البوشيدو بأي مؤسس ويقوم مؤيده الأسمى على الشعور الغريزي بالخجل من كل سيئة؛فالشجاعة تعد بأنها أعلى فضيلة، وبه يعد الاقدام والصبر واجبي الانسان. وتعد الاستقامة والعدالة ملازمين للبسالة الحقيقية. ويعد الرفق صفة النفس النبيلة
ونرى الأثر القوي لتكوين المبادئ وهوية الدولة على سلوك اليابانيين، ولا يخفى على عاقل أثره العظيم في نهضتهم وتقدمهم.

جاري تحميل الاقتراحات...