Hussain Ali Dashti
Hussain Ali Dashti

@Abbasi_Dashti

12 تغريدة 20 قراءة Nov 26, 2020
هناك عالم نفس اسمه "ألبرت إليس - Ellis" (توفي ٢٠٠٧م)، له نظرية خلاصتها: أن اضطرابات النفس ليست سببها الظروف البيئية المحيطة في ذاتها، إنما تبنيه -أي الفرد- لأفكار غير عقلانية تلزم عليه "وجوبيات" ومطالب غير متناسبة مع طبيعة حاجاته وإمكانياته الفعلية.
-١-
هذه الأفكار تعلمها المرء من أفراد نالوا أهميه في حياته، سواء بالتلقين أو التأثير غير المباشر.
وبالتالي، يطرح إليس خطة لعلاج الاضطرابات اسماها ABCDE، كل حرف عبارة عن خطوة. محور هذا العلاج يدور حول تفتيت الأفكار غسر العقلانية.
-٢-
وقد استقرأ إليس المجتمع الغربي ووجد انتشارًا لـ١١ فكرة غير عقلانية تلازم انتشار الاضطراب الانفعالي والنفسي. ومن أهم هذه الأفكار التي تزرع في الفرد متطلبات ورغبات وبالتالي يشعر بالاحباط حينما لا يحققها (والغالب كذلك):
"ضرورة ان تكون محبوبًا من قبل الجميع".
-٣-
أقول زيادة: أن الفرد يتلقى هذه الأفكار من محيطه والعقول الجمعية التي يرتبط بها بشبكات التواصل (حية أو افتراضية)، وتنزرع في لا وعيه. وهو في نفسه لديه ميل قوي للمحاكاة (بُعد غريزي)، وبالتالي يكون مسيرًا وفق ما يتلقاه من المحيط، ويسعى في حياته لتحقيق هذه الصورة (القصة) المزروعة.
-٤-
ولكن، ما ننتقده في نظرية إليس وإن كنا نتفق معه في أن الفرد مسير بالعقول الجمعية ويتوهم أنه ذي إرادة حرة، هو ان العلاج ليس نفساني بحت، بل فيه بُعد فسيولوجي مرتبط بنظرية لمدرسة السلوكية (بافلوف).
-٥-
فهناك خريطة فسيولوجية، فإذا أراد الفرد ان يتخلص من سلوك أو مشاعر معينة تؤذيه، عليه أن يدرس تلك الخريطة، وهي شخصية، أي مختلفة من شخص لآخر ولكن جميعها يقوم على نفس المعادلة الحاكمة، وعن طريق تلك الخريطة يتلاعب، ويتدرب، ويغير شعوره نحو فكرة ما.
-٦-
نعم، أن تبني الفكرة المضادة والاقتناع بأن التي تبناها غير عقلانية جزء من الحل، لكنه ليس كل الحل، نحن نشدد على البعد العصبي والفسيولوجي في الكائن الحي.
وكلما ازداد الإنسان معرفة في نفسه كجسم له آلياته وماكنيزماته، العامة منها والخاصة، استطاع التحكم أكثر، كلما زاد العلم زاد التحكم.
وأقوى مثال الدايت، فالجميع يؤمن بأن السمنة خطرة وغير مرغوب بها، ولكن رغم ذلك فانها منتشرة، ويفشل الأغلبية في تطبيق الانظمة الغذائية. ولكن إذا سارت الخطة بالالتفات إلى الطريقة البيولوجية والفسيولوجية في الإنسان فانه يمكنه أن ينجح او يقترب من النجاح. فالمسألة ليست إرادة بحتة،
-٨-
ولا مجرد نية وحماس في البداية. وللإنسان كنوع طريقته البيولوجية العامة، مثلا انه يحتاج إلى كذا من الكارب وكذا من البروتين وكذا من الدهون. وعليه الا يشعر نفسه بالجوع والحرمان وإلا اتخذ جسمه خطة مضادة.
-٩-
أما النحو الخاص من العمل، فزيد مثلا لا يحب الككاو، خلافًا لفاطمة، فالأول له خطته والثاني لها خطتها الخاصة كي يطبقوا القواعد العامة (عدم الحرمان).
شخص مثلا يشمئز من صورة الصرصور، وآخر لا،
-١٠-
فإذا اردنا الاستعانة بتقنيات الارتباط الشرطي، واردنا أن يقلل الأول حبه لشخص ما ليس من نصيبه، يمكنه ان يقرن صورة الحبيب بصورة الصرصور، او أن يربط انه كلما استذكره فليشم رائحة كريهة ..إلخ، فهذا قد ينفع، بينما مع الذي لا يشمئز من الصرصور لا ينفع ... وهلم جرًا.
والتفصيل موكول لمحله.
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...