23 تغريدة 15 قراءة Nov 26, 2020
(9)
فيلم " Joker "
فيلم المعاناة الإنسانية اللى بيعيشها كل شخص فينا لم يُقدر له الحصول على فرصته في الحياة ، اللى بيقولك ان مش كل ابتسامة بتبقي جاية من قلبك دى ممكن تكون جاية بسبب متاعب نفسية او عقلية
الفيلم اللى هيخليك تشوف فكرة التنمر عن قرب و هتشوف معاناة المهمشين
و ازاى ان الشخص اللى بيهمشه المجتمع بيتحول لقنبلة موقوتة ممكن تنفجر في اى لحظة، اظن ان حضرتك بتسمع عن " المهتزين نفسيا"
المرة دى هتشوفهم، و هتشوف الصورة القاتمة اللى بيعيشها كل واحد منهم و ان التنمر ممكن يكون هو السبيل الوحيد اللى يخلى انسان مريض يتحول لقاتل و ناقم مجتمعى
أحداث الفيلم بتبدأ في مدينة جوثام عام 1981 المدينة اللى انهكها الفقر و انتشرت فيها الأمراض و فرضت الطبقية نفسها على كل شيء، الفقراء فيها كتير و الأغنياء ايضا، القذارة تغطى كل شبر فيها و الأمراض توطنت بداخلها
آرثر فيلك (خواكين فينيكس) بطل فيلمنا هو مهرج محدود القدرات بيعانى من
الفقر و تنمر الغير عليه بسبب اصابته بمرض عقلى و نفسي بيخليه يوصل لحالة من الضحك الهيستيري في اوقات غير مناسبة، آرثر بيتعرض للضرب من المتنمرين في بداية الفيلم و بيبدو اد ايه هو ضعيف فى موضوع المواجهة و الهزال و المرض سبب اساسي لوضعه الحالى
آرثر بيعالج من مرضه النفسي و العقلى في احد المراكز اللى بيوفرها الضمان الاجتماعي ، حياته البائسة بتخليه دايما سلبي و بيعانى من فرط سلبية معاملة المجتمع له و تهميشه بسبب معاناته المرضية، آرثر بيعيش مع والدته بينى السيدة المسنة، و بيحاول يتأقلم على الوضع اللى عايشه مجتمعيا
من ضمن المشاهد اللى هنشوفها مشهد آرثر و هو راكب الباص و بيضحك بنفس الطريقة اللى الناس متخيلة انه مصاب بلوثه ..لدرجة انه بيبرز للركاب بطاقة مكتوب عليها انه بيعانى من مرض بيخليه يضحك بدون إرادته ، قمة المعاناة انك تشرح مرضك للغير و هو مش فاهم السبب..هو بيضحك نتيجة مرض..مش فرحان
صديق ارثر راندال بيهديه مسدس عشان يدافع به عن نفسه لو اتكرر الموقف و حد تنمر عليه او ضربه و بيشارك آرثر فى حفل خاص بمستشفى اطفال و سهوا المسدس بيسقط من هدومه ، و بيتفصل من وظيفته و هنا بتبدأ المعاناة تتزايد و ننتقل لمستوى أعلى من مستويات الشخصية السيكوباتية و اللى مش هيحتاج وقتها
غير لحد يحتويه في ازمته..و هو راجع بيركب المترو، 3 شبان بيتنمروا عليه و يضربوه في توقيت هو أساسا محبط فيه من كل الاتجاهات
آرثر في لحظة غضب بيقتل الشبان التلاته بدم بارد و يخرج من المترو و هو بيأدى رقصة احتفالية وكأنه بينتقم لنفسه من التنمر اللى تم عليه..او زى ما بنقول: فاض الكيل
يبدأ التحول فى شخصية آرثر الصامت الهادى إلى شخصية أخرى تماما بتبحث عن هويتها، بيعرف من امه ان مرشح البلدية توماس واين يبقي والده و انهم عايشين في الفقر بسبب اتفاق مع واين و انه ممكن يروح يتكلم معاه و يعرفه انه ابنه و اكيد هيرأف بحاله و يعالجه على الاقل او يساهم في تكاليف المعيشة
بتيجى الفرصه لارثر انه يتقابل مع واين و يبلغه انه ابنه! !
واين يبلغ آرثر انه مش ابنه و ان امه بينى كانت بتعانى من مرض عقلى و انها كانت بتعمل عنده و لما ساءت حالتها نقلها لمستشفى نفسي و ان آرثر مش ابنها كمان..آرثر ابن بالتبنى و كانت بتعذبه لما كان طفل ..كلها صواعق مفاجأة لارثر
آرثر بيرجع للمستشفى الموجودة فيها امه..احساس قاتل انها خدعته و كانت سبب فى الآمه و مرضه اللى بيعانى منه بخلاف انها خدعته بفكرة انه ابنها و فقد آرثر اى ذرة شفقة تجاه المسكينة القابعة فى فراش المرض و قتلها بنفس الدم البارد في ضحاياه التلاته ركاب المترو و كأن شيئا لم يكن
معاناة آرثر بتزيد بسبب انفصاله النفسي عن كل الواقع و مش هيعنيه اى شئ غير انه يحس انه موجود و المجتمع يحسه،حتى لو كان عن طريق القتل..او انه يكون طريد تحقيقات الشرطة في قضية قتل الشبان ال3، و بيفشل انه يقدم عرض كوميدى في احد الملاهى و بينتشر فيديو له فيتلقفه مقدم برامج توك شو اسمه
موراى ( روبرت دى نيرو ) و يسخر من آرثر في الفيديو و طريقة تعبيره و يفاجئ آرثر ان موراى باعت له دعوة لحضور برنامجه و المشاركه فيه، و كأن الفرصة جات على طبق من ذهب لارثر عشان يقدم عرضه الأخير على مسرح الحياة و بيقبل آرثر انه يحضر و أثناء استعداده للذهاب بيزوره صديقه راندال صاحب
المسدس اللى كان سبب فى فقده وظيفته، و بلا ادنى اكتراث آرثر بيقتل راندال انتقاما منه على اللى عمله بخصوص فصله من العمل ، تقنيا موضوع الاكشن متنفذ بشكل جيد جدا و مافيش حاجة هتخليك تشك انه غير واقعى، و السرعة في القتل هتكون بسبب ثورة آرثر ضد المجتمع كله
هنوصل للفصل قبل الأخير في روايتنا..آرثر جاهز للظهور في برنامج موراى و يطلب منه يقدمه على اساس انه جوكر، إشارة لسخرية موراى من آرثر ، و مع بدء البرنامج و تسليط الضوء على ارثر يبدأ موراى في سؤاله عن النكات اللى هيقدمها للجمهور فيكون رد ارثر انه هو اللى قتل ال 3 شبان اللى فى المترو
لحظات صمت قوية تملأ المكان و الصدمة و الذهول تجعل موراى يعيد تكرار أسئلته، و يبدأ ارثر فى لوم المجتمع اللى تخلى عنه و جعله مهمش و ان النظام عارف كل حاجه و انه عارف امتى يخلي الشئ ده مضحك او لأ
آرثر بيواجه موراى بسخريته منه في الفيديو و لايملك غير انه يخرج مسدسه و يقتل موراى
ياترى التاريخ بيعيد نفسه ؟
اه بيعيد نفسه
احنا كمصريين سبقنا المشهد ده من اكتر من 60 سنة لما الرائع فريد شوقي ادى المشهد ده فى فيلمه الشهير جعلونى مجرما بنفس المعطيات اللى بنتكلم عنها و هى التهميش..التنمر..الاهمال..اللامبالاة
نرجع لفيلمنا..ارثر بيقتل اخر ضحاياه امام الكاميرات و الشرطة بتوصل فورا و تقبض عليه، و تقوم اعمال شغب و عنف واسعه فى المدينة و الكل يلبس قناع الجوكر في اشارة رمزية لارثر، و تقدر مجموعة من الثائرين بتعترض حافلة الشرطة و تصدمها و تحرر آرثر اللى بيتحول لرمز للقضاء على الطبقية
اخر مشهد لارثر في المستشفى و معاه طبيبة نفسية بتحاول تفهم سبب ضحكه الهيستيري فيقولها انه بيضحك على دعابة لن تعيها..و بيخرج من الغرفه للمر الطويل و اثار قدميه كلها دم و كأن المجتمع بيحمله المسؤولية عن كل اعمال الشغب و العنف لوحده دون غيره
ختاما: غاية الفيلم و رسالته ان التنمر و التهميش و التهشيم و عدم مساندة الضعفاء و التنمر على ذوى الاحتياجات الخاصة كلها اسباب حقيقية لموجات العنف اللى بيشهدها المجتمع بين حين و آخر ، تنمرك على غيرك هو قتل مباشر له و سخريتك منه مش هتحوله لملاك او تحولك لحكيم ، اعرف ان امراض المجتمع
بقت خطورتها في انها بتتحدث فقط عن النواقص، عن اللامبالاة ، عن الإهمال. .كل ده و بدون قصد بينتج انسان اشبه بقنابل قابلة للانفجار المدوى ، آرثر موجود فى كل شوارعنا، فى مناطق عملنا..فى بيتك..
كل مكان فيه آرثر ، اللى ممكن يكون محتاج يسمع كلمة منك اشبه بمطرقة آندى في فيلم شاوشانك
مجرد كلمة منك هترفع منه، الانسان المهمش محتاج اللى يقوله انا جنبك..محتاج ايد تمسك ايده و ترشده..محتاج صديق..
الشخص اللى بنتنمر عليه اعرف انه فى يوم هيتحول لمسدس آرثر و لا تلوم عليه لانه تشبع بمجتمع مريض يمتلك من قاذورات اللسان ما يكفي مثل مدينة جوثام ، الفيلم دعوة صريحة اننا ناخد
بالنا من المستضعفين ، من اللى بتضغطهم الحياة و مش بنشوفهم، انت مش محتاج اكتر من انك تساند و لو بكلمة و لو بالفعل يبقي احسنت، الإنسانية فيها ملايين من آرثر و فيها ملايين من توماس واين ، كن انت السند..و اسند الضعيف لان ده ارقي معانى الإنسانية

جاري تحميل الاقتراحات...