جوآهِرُ العِلمِ ¬
جوآهِرُ العِلمِ ¬

@K_TheRebel

8 تغريدة 36 قراءة Nov 25, 2020
روى ابن عساكر عن أيوب بن أبي تَمِيمة أن الحجَّاج بن يوسف الثقفيَّ أراد قتل الحسن بن أبي الحسن البصري مرارًا، فعصمه الله منه مرتينِ، وكان اختفى مرة في بيت علي بن زيد بن جُدْعان سنتينِ، ومرة في طاحنة في بيت أبي محمد البزَّاز، فعصَمَه الله مِن شرِّه، حتى إذا كان يومٌ مِن أيام الصيف
شديدُ الحر، أرسل إليه نصف النهار، فتغفله في ساعة لم يحسب أن يرسل إليه فيها، دخل عليه ستة من الحرس فأخذوه، وأتعبوه إتعابًا شديدًا، قال أيوب: وبلغنا ذلك، فسعيتُ أنا، وثابت البُناني، وزياد النُّمَيري، وسويد بن حجير الباهلي، نحو القصر، معنا الكفن والحنوط، لا نشكُّ في قتلِه، فجلسنا
بالباب فخرَج علينا وهو يكشر متبسمًا، فلما لحظناه حمِدنا الله تعالى على سلامته، قال الحسن: العجب والله لهذا العبد، دخلت عليه وهو في قُبَّة مِن سقفها الثلجُ، فهو يقطُرُ عليه، فوجدت شدة الحر، وسلمتُ عليه وفي يده القضيب، فقال الحجَّاج: أنت القائل يا حسن ما بلغني عنك؟، قلت: وما الذي
بلغك عني؟، قال أنت القائل: اتَّخَذوا عباد الله خدمًا، اتَّخَذوا كتاب الله دَغَلًا (أي: خديعة للناس)، ومالَ الله دُولًا، يأخذون مِن غضبِ الله، ويُنفِقون في سَخَط الله، والحسابُ يوم القيامة، واللهُ تعالى يقول: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ
نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ [الأنبياء: 47]، فيكفي بها إحصاءً؟!، قال: نعم، أنا القائل ذلك، قال: ولِمَ؟، قال: لِمَا أخذ الله ميثاق الفقهاء في الأزمنة كلها ﴿ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ
فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ﴾ [آل عمران: 187]، قال: فنكَت بالقضيب ساعةً وفكَّر، ثم قال: يا جارية الغالية، فخرجتِ الجاريةُ ذات قصاص (هي الخصلة من الشعر)، معها مُدْهُنٌ مِن فِضَّة، فقال: أَوْسِعي رأسَ الشيخ ولحيتَه، ففعلَت، ثم قال: يا حسن، إياك والسلطان أن تذكُرهم إلا بخير؛
فإنهم ظلُّ الله في الأرض، مَن نصحهم اهتدى، ومَن غشهم غوى، فقلت: أصلحك الله، هكذا بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((وقِّروا السلطان، وأجلُّوهم؛ فإنهم عزُّ الله في الأرض وظلُّه، مَن نصحهم اهتدى، ومَن غشَّهم غوى، إذا كانوا عدولًا))، قال الحجاج: لا والله، ما فيه..
ما فيه إذا كانوا عدولًا، ولكنك زدتَ يا حسن، انصرِفْ إلى أصحابِك، فنِعْمَ المُؤدِّبُ أنتَ .
نقلها لكم تويتر - جوآهِر العِلمُ - من كتاب - تاريخ دمشق - لابن عساكر.

جاري تحميل الاقتراحات...