Mazen Madani
Mazen Madani

@mimadani

11 تغريدة 20 قراءة Nov 24, 2020
ماذا يعني أن فعالية اللقاح 95٪ ؟
صرحت شركات فايزر و موديرنا وسبوتنيك الروسية أن لقاحاتهم ضد فيروس #كورونا فعالة بنسبة 95٪ و 94.5٪ و 90% فما المقصود بهذه النسب؟
قد يفهم البعض أن من تم تطعيمهم بتلك اللقاحات سيكونوا محميين من الاصابة بكرونا بالنسب المذكورة.
nytimes.com
في الحقيقة الأمر ليس كما نتصوره ، فحساب فاعلية اللقاح تستند على طريقة وضعها علماء الاحصاء من أكثر من قرن.
وتعتمد على تقسيم المتطوعين إلى مجموعتين، يتم تطعيم المجموعة ١ باللقاح المراد تجربته، والمجموعة ٢ بدواء وهمي (بلاسيبو).
بعدها يتم متابعة عدد الاصابات التي تحدث في كل مجموعة.
ولو اخذنا شركة فايزر، مثلاً، التي قامت بتطعيم 43661 متطوعًا، وترقبت ظهور أعراض #كوفيد_19 على المتطوعين. فظهرت بالفعل على 170 شخص منهم، ثم تم تأكيد الاصابة بكورونا بالمسحة الايجابية.
لكن من بين هؤلاء الـ 170 شخص، تلقى 162 منهم التطعيم الوهمي، و ٨ أشخاص فقط تلقوا اللقاح الحقيقي.
بعدها تم احتساب نسبة الاصابات في كل مجموعة بشكل مستقل، فكانت كلا النسبتين بسيط جداً.
لكن لوحظ أن نسبة الاصابات في المجموعة٢ (الذين تطعموا باللقاح الوهمي) كانت أكبر بكثير من الذين أصيبوا من المجوعة ١ (الذين تطعموا باللقاح الحقيقي).
الفعالية تحدد باحتساب الفرق النسبي بين النسبتين.
احتساب الفرق النسبي بين نسبة المصابين في المجموعة ٢ و نسبة المصابين في المجموعة ١. تعبر عن فعالية اللقاح، وفي حالة فايزر كان الفرق 95%.
لكن لو لم يكن هناك فرق بين النسبتين فإن فعالية اللقاح تصبح صفرًا.
أما لو صادف عدم اصابة أي فرد تم تطعيمه باللقاح لكانت فعالية اللقاح 100٪.
لاشك أن نسبة فعالية قدرها 95٪ تدعو للتفائل وهي دليل على أن اللقاح مفيد.
لكن هذه النسبة لا تخبرنا في الحقيقة بقدرة التطعيم على حمايتنا من العدوى،
و لا تقيس كفاءة اللقاح على فئات البشر المختلفة ولا في القضاء على الجائحة في جميع أنحاء العالم.
إذن ما الفرق بين الفعالية والكفاءة؟
الكفاءة والفعالية أمران مرتبطان لكنهما ليسا نفس الشيء.
ويقول خبراء اللقاحات إنه من الضروري عدم الخلط بينهما. فالفعالية هي عملية قياس يتم إجرائها أثناء التجارب السريرية للقاح. أما الكفاءة هي مدى النجاح الفعلي للقاح عند طرحه واستخدامه في العالم.
من الممكن أن تتشابه كفاءة لقاحات فيروس #كورونا مع فعاليتها في التجارب السريرية. ولكن تجاربنا مع اللقاحات السابقة تقول أن المتوقع أن تكون الكفاءة اقل من الفعالية.
يحدث هذا التباين لأن الأشخاص الذين ينضمون إلى التجارب السريرية هم شريحة محددة ولا يمثلون كافة اصناف البشر.
فالعالم مليئ بالأشخاص الذي يعانون من مشكلات صحية مزمنة التي يمكن أن تؤثر سلباً على كفاءة اللقاح. فضلاً عن أن بعض المصابين لا تظهر عليهم أي اعراض فلا يمكن معرفة كفاءة اللقاح على هذه الفئة سواء في التجارب السريرية أو عند اعتماد اللقاح عالمياً.
لكن هل ستقضي هذه اللقاحات على الجائحة؟
اللقاحات تحمي من يحصل عليها و تسهم في تقليل انتشار الفيروس ، وبمرور الوقت تبدأ معدلات الإصابة في الانخفاض في المجتمعات ككل.
ولكن حتى اللقاح ذو الفعالية العالية في التجارب السريرية سيكون له تأثير ضئيل إذا لم يحصل عليه إلا عدد قليل من الناس.
يقول ديفيد بالتيل ، الأستاذ في كلية ييل للصحة العامة، "إن اللقاحات لا تنقذ الأرواح، برامج التطعيم هي ما ينقذ الأرواح."
فلا جدوى من الفعالية والكفاءة بدون وجود خطة توزيع فعالة لتطعيم أكبر عدد من الناس. وحتى يحصل ذلك يجب عدم التهاون والاستمرار في اتباع الاجراءات الاحترازية.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...