عبدالرحمن الشرقاوي
عبدالرحمن الشرقاوي

@a_alsharqawi

13 تغريدة 56 قراءة Nov 23, 2020
أحب أن أشارك المهتمين بعض ما خلصت إليه أطروحتي "ثنائية الخاصة والعامة في الأدب العباسي حتى نهاية القرن الرابع الهجري" لأُفيد وأستفيد من ملاحظاتكم ونقدكم🙂
(سأختصر بما يناسب حجم التغريدة)
أما الخاصة:فهم أصحاب التأثير من السلطة السياسية "كالخلفاء والوزراء والقادة.." والسلطة العلمية
والسلطة العلمية: كالعلماء والفقهاء والأدباء والشعراء. وأما العامة: فما عداهم ممن ليس لهم سلطان وتأثير على غيرهم.
لهذه الثنائية الأبدية أثر بالغ في حركة الأدب، وتفضيل جنس أدبي على آخر، والترجيح بين المذهب الأدبية، وتقديم شاعر وتأخير ناثر، وشهرة النصوص بعضها على بعض.
سأقف عند جزئية (أسباب شهرة الشعراء وخمول ذكرهم) أعني الأسباب الملموسة التي ذكرها العلماء والنقاد في ثنايا كتبهم مع التسليم بالأسباب الغيبيّة القدرية، وجُلّ تلك الأسباب مرتبط بالثنائية من قريب أو بعيد، أما الأسباب المتعلقة بالخاصة:
1- المركز والهامش، فالبلدان مختلفة من حيث الأهمية
فكلما قرب الأديب من مركز الخلافة "بغداد/العراق" اشتهر وسار ذكره وشعره، مع التنبيه على شراسة الصراع في المركز بين الشعراء، وإنَّ البلدان لتتفاضل بخاصتها النازلين بها كما يتفاضل البشر، الخوارزمي: "فسبحان من إذا شاء خص بعض عباده بالفضل، ورفع بعض بلاده على بعض بالأهل".
وقد صرّح الشعراء بهذا التفاوت بين البلدان، فقد رُوي عن أبي تمام إذ قيل له: "قد هجاك مُخلّد فلو هجوته؟ قال: الهجاء يرفع منه، قيل: أليس هو شاعراً؟ قال: لو كان ما كان من الموصل. يعني أنّ الموصل لم تخرج شاعراً. قال أبو سليمان النابلسي: وأصل مخلد من الرحبة ثم أقام بالموصل".
وبيّن النقاد أثر القرب من المركز في الشهرة والخمول، ذكر ابن المعتز في طبقاته في سياق حديثه عن ربيعة الرقي: "وإنما أخمل ذكره وأسقطه عن طبقته، بُعده عن العراق، وتركه خدمة الخلفاء..، وعلى ذلك فما عُدم مُفضّلاً لشعره، مُقدّماً له".
س/في القرن العشرين ما المركز؟ مصر؟
ومثله ما قيل عن علي بن عاصم العنبري الأصبهاني "..من الشعراء المجيدين، وكان يسكن الجبل. وقد كان دخل العراق ومدح ملوكها، ولو أقام بها لخضعت له رقاب الشعراء، فإنّه كان أكثر محاسن شعر من مسلم وأبي الشيص وطبقتهما..".
س/ هل هناك أمثلة وشواهد مثل علي بن عاصم في واقعنا المعاصر؟
2-الاتصال بالخاصة السياسية ومدحهم والتقرب منهم، وبيّن أبو نُخيلة في بيت له أنّ الدخول على الخاصة ومدحهم يرفع ذكر الإنسان ويزيد من شهرته، قال في مسلمة بن عبدالملك:
وأنبهتَ لي ذكري وما كانَ خاملاً
ولكنَّ بعضَ الذكِر أنبهُ منْ بعضِ
وذكر ابن رشيق في العمدة: "أما أبو الطيب فلم يُذكر معه شاعر إلا أبا فراس وحده، ولولا مكانه من السلطان لأخفاه"ونقيضه من أسباب الخمول، قال الأصفهاني عن تويت الشاعر، "واسمه عبدالملك السلولي، ولم يفد إلى خليفة، ولا وجدت له مديحاً في الأكابر والرؤساء فأخمل ذلك ذكره، وكان شاعراً فصيحاً"
وانظر إلى أثر الخاصة وندمائهم في استحسان الشعر وإذاعته، من ذلك ما جرى لأبي دلامة حين أنشد أبا جعفر المنصور شعراً استحسنه جداً، فجعل مَن عنده من ندمانه يظهرون استحسانه، فلما أفرطوا قال أبو دلامة: "والله يا أمير إنهم لا يعرفون رديئه من جيده، وإنما يُستحسن منه باستحسانك.."
أمر المعتصم للشعراء الذين مدحوا الأفشين بثلاثمائة ألف درهم قال ابن أبي كامل لعليّ بن المنجّم: ألا تعجب من هذا الحظ؟ يُعطى أبو تمام عشرة آلاف وابنُ وهيب ثلاثين ألفاً وبينهما كما بين السماء والأرض! قال: لذلك علة لا تعرفها؛ كان ابن وُهيب مؤدب الفتح بن خاقان، فلذلك وصل إلى هذه الحال"
3- طبقة المغنين، ترجم الأصفهاني إبراهيم بن سَيَابة: "وهو من مقاربي شعراء وقته، ليست له نباهة ولا شعر شريف، وإنما كان يميل بمودّته ومدحه إلى إبراهيم وابنه إسحاق [أي الموصلي]، فغنّيا شعره، ورفعا منه، وكانا يذكرانه للخلفاء والوزراء ويذكرانهم به إذا غنّيا شعره، فينفعانه بذلك"
4- التزكيات والشهادات النقدية، "كتب أبو تمام للبحتري: يصل كتابي مع الوليد أبي عبادة الطائي، وهو على بذاذته شاعر فأكرموه"، وعلى النقيض من ذلك ما رواه الجرجاني من تحامل أبي رياش القيسي على المحدثين كأبي تمام والبحتري، فقلّت نسخ ديوانيهما بالبصرة وترك الناس الرغبة فيهما!
@Rattibha تكرُّماً💐

جاري تحميل الاقتراحات...