س: ما الفرق بين الرسول والنبي؟
ج: هذه مسألة من المسائل التي كثرت فيها أقوال أهل العلم وحصل فيها لبس واشتباه، وفيها مواضع لا يكاد يُختلف فيها
ونقل عن بعض المعتزلة أنه لا فرق بين الرسول والنبي، وقال به بعض من اشتبه عليه الأمر من أهل السنة، وهو خطأ
#مسائل_التفسير | #مسائل_العقيدة
ج: هذه مسألة من المسائل التي كثرت فيها أقوال أهل العلم وحصل فيها لبس واشتباه، وفيها مواضع لا يكاد يُختلف فيها
ونقل عن بعض المعتزلة أنه لا فرق بين الرسول والنبي، وقال به بعض من اشتبه عليه الأمر من أهل السنة، وهو خطأ
#مسائل_التفسير | #مسائل_العقيدة
الفرق بين الرسول والنبي متحقق لأدلة منها:
قول الله تعالى: {وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبيّ إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته}
وقوله: {الذين يتبعون الرسول النبي}
وقوله: {قآمنوا بالله ورسوله النبي}
وحديث (وبنبيك الذي أرسلت) وهو في الصحيحين.
وغير ذلك من الأدلة.
قول الله تعالى: {وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبيّ إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته}
وقوله: {الذين يتبعون الرسول النبي}
وقوله: {قآمنوا بالله ورسوله النبي}
وحديث (وبنبيك الذي أرسلت) وهو في الصحيحين.
وغير ذلك من الأدلة.
وتلخيص الفرق بين الرسول والنبي يتضح ببيان أمرين:
الأمر الأول: أن النبوة منزلة، والرسالة منزلة أخص منها، فكل رسول نبي وليس كل نبي رسول، وهذا الأمر عليه قول جماهير العلماء ولا أعرف إماماً معروفاً بالعلم والإمامة في الدين يخالف فيه.
وهذا قدر كافٍ في التفريق.
الأمر الأول: أن النبوة منزلة، والرسالة منزلة أخص منها، فكل رسول نبي وليس كل نبي رسول، وهذا الأمر عليه قول جماهير العلماء ولا أعرف إماماً معروفاً بالعلم والإمامة في الدين يخالف فيه.
وهذا قدر كافٍ في التفريق.
الأمر الثاني: بيان الفرق بين مطلق الإرسال ومنزلة الرسالة؛فمطلق الإرسال حاصل للأنبياء كلهم كما دل عليه قول الله: {وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبيّ إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته}
فالرسول مرسل، والنبي مرسل، لكن رسالة الرسول أخص، ومنزلة الرسالة أخص وأعلى، ولذلك قدم ذكر الرسول.
فالرسول مرسل، والنبي مرسل، لكن رسالة الرسول أخص، ومنزلة الرسالة أخص وأعلى، ولذلك قدم ذكر الرسول.
ومما يدل على ثبوت قدر من الإرسال للأنبياء ما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي ﷺأنه قال: ((إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، و ينذرهم شر ما يعلمه لهم)).
فهذا حق واجب على جميع الأنبياء لم يستثن منه أحد منهم.
فهذا حق واجب على جميع الأنبياء لم يستثن منه أحد منهم.
لو فهمت المسألة على ما دلت عليه هذه الآيات والأحاديث لم يكن فيها ما يُشكل، ولذلك لم تكن هذه المسألة مشكلة عند السلف، ولا أعلم أنهم اختلفوا فيها، وإنما نشأ الخلاف بسبب إشكالات حدثت بعدهم سأحاول بيانها في التغريدات التالية إن شاء الله.
من أهل العلم من يقول : إن الرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه ، والنبي من أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ.
وهذا القول اشتهر عند أهل العلم وفي نشأته والتعبير عنه بهذا التعبير لَبْس ينبغي توضيحه؛ لأن بعض أهل العلم قابلوه بالرد واختلفت مسالكهم في طلب التفريق الصحيح.
وهذا القول اشتهر عند أهل العلم وفي نشأته والتعبير عنه بهذا التعبير لَبْس ينبغي توضيحه؛ لأن بعض أهل العلم قابلوه بالرد واختلفت مسالكهم في طلب التفريق الصحيح.
أول من نسب إليه هذا القول بهذا التعبير فيما أعلم أبو سليمان الخطابي (388هـ) ونص كلامه في كتابه أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري: ( والفرق بين النبي والرسول أن النبيَّ هو المنبَّأُ –فعيل بمعنى مُفعَل –والرسول هو المأمور بتبليغ ما نُبِّئَ وأُخبر به؛ فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا)
وهذا القول اختصره ابن الأثير في جامع الأصول فقال: (قال الخطابي: والفرق بين النبي والرسول:أن الرسول هو المأمور بتبليغ ما أنبىء وأخبر به،والنبي هو المخبَر ولم يؤمر بالتبليغ، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا)
فأضاف كلمة (ولم يؤمر بالتبليغ) من باب التوضيح لما فهمه، واشتهر هذا التعريف
فأضاف كلمة (ولم يؤمر بالتبليغ) من باب التوضيح لما فهمه، واشتهر هذا التعريف
وهذا القول في أصله مأثور عن مجاهد وقال بنحوه الفراء وابن جرير والبيهقي،وعباراتهم متقاربة، وليس فيها ما يشكل إذ كان التفريق بين منزلة الرسالة ومنزلة النبوة متقررا، والفرق بين مطلق الإرسال ومنزلة الرسالة واضحا
قال مجاهد:(النبي هو الذي يُكلم وينزل عليه ولا يرسل،والرسول هو الذي يرسل)
قال مجاهد:(النبي هو الذي يُكلم وينزل عليه ولا يرسل،والرسول هو الذي يرسل)
لكن قول من قال (ولم يؤمر بتبليغه) كان هو منشأ الإشكال، ومع ذلك احتمله الجمهور إذ كان الأصلان السابقان متقررين.
ومن أهل العلم من رد هذا التعبير إذ فهموا من قولهم: (لم يؤمر بالتبليغ) نفي مطلق الإرسال، وفرَّع بعضهم عليه لوازم باطلة ليست مرادة لأصحاب هذا القول.
ومن أهل العلم من رد هذا التعبير إذ فهموا من قولهم: (لم يؤمر بالتبليغ) نفي مطلق الإرسال، وفرَّع بعضهم عليه لوازم باطلة ليست مرادة لأصحاب هذا القول.
وهذا الأمر مما ينبغي التفطن له، وله نظائر كثيرة في المسائل العلمية، وهو أن أقوال أهل العلم التي يذكرونها لتوضيح بعض المسائل أو التعبير عن بعض الأقوال بعبارات جامعة مما يقع فيه الاجتهاد لإصابة المعنى المراد ثم قد يكون في تعبيرهم عموم غير مراد إذ ألفاظ العلماء ليست كألفاظ الوحي.
طالب التحقيق في مسائل العلم ينبغي له النظر في أصول الأقوال ونشأتها وعبارة العلماء عنها ليضع الأقوال مواضعها،فإن الغالب أنهم إنما يترجمون عن معان مقررة بعبارات تبينها وتوضح المراد منها حسب اجتهادهم،ويقع في تلك الألفاظ ما لهم فيه مراد وقد يفهمه بعضهم على غير مرادهم فربما أنكره.
والقرآن يدل على أنّ الأنبياء مأمورون بالتبليغ، وذلك في قول الله تعالى: {ما كان على النبي} فذكره بوصف النبوة {من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل} وهم الأنبياء بلا خلاف، ثم وصفهم فقال: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ}
فالتبليغ من واجبات النبوة.
فالتبليغ من واجبات النبوة.
فقول من قال: (ولم يؤمر بتبليغه) خطأ في اللفظ، لمصادمته دلالة النص.
لكن إذا أريد به نفي مقتضى ما تختص به منزلة الرسالة عن منزلة النبوة، ولم يرد به نفي مطلق الإرسال والتبليغ فالمعنى صحيح؛ فإن منزلة الرسالة تقتضي تميز (الرسول) برسالة لا يشترك معه فيها (النبي).
لكن إذا أريد به نفي مقتضى ما تختص به منزلة الرسالة عن منزلة النبوة، ولم يرد به نفي مطلق الإرسال والتبليغ فالمعنى صحيح؛ فإن منزلة الرسالة تقتضي تميز (الرسول) برسالة لا يشترك معه فيها (النبي).
بعد توضيح أصل المسألة نأتي لذكر أقوال العلماء في الفرق بين الرسول والنبي، وهي أقوال كثيرة أشهرها خمسة أقوال :
القول الأول: هو المتقدم ذكره، وهو أشهر الأقوال، وقد بيَّنت ما فيه من الإشكال وجوابه، والأولى حذف العبارة المقحمة "ولم يؤمر بتبليغه"
القول الأول: هو المتقدم ذكره، وهو أشهر الأقوال، وقد بيَّنت ما فيه من الإشكال وجوابه، والأولى حذف العبارة المقحمة "ولم يؤمر بتبليغه"
القول الثاني: الرسول هو الذي يأتيه جبرئيل بالوحي عياناً وشفاهاً، والنبي هو الذي تكون نبوّته إلهاماً أو مناماً.
وهذا قول الثعلبي في تفسيره، وتبعه الواحدي والبغوي والخازن، وحكاه الماوردي في تفسيره قولاً، ولم يعزه لأحد، وكذلك فعل أبو المظفر السمعاني.
وقد اعتمده كثير من الشيعة.
وهذا قول الثعلبي في تفسيره، وتبعه الواحدي والبغوي والخازن، وحكاه الماوردي في تفسيره قولاً، ولم يعزه لأحد، وكذلك فعل أبو المظفر السمعاني.
وقد اعتمده كثير من الشيعة.
وهذا القول في التفريق لا يصح فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نبئ بنزول: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}
وأما قول عائشة كما في الصحيحين: (كان أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح)
فالمراد به مقدمات النبوة ، لا النبوة نفسها
وأما قول عائشة كما في الصحيحين: (كان أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح)
فالمراد به مقدمات النبوة ، لا النبوة نفسها
القول الثالث: الرسول من أنزل معه كتاب، والنبي غير الرسول من لم ينزل عليه كتاب، وإنما أمر أن يدعو الناس إلى شريعة من قبله، وهذا قول الزمخشري في تفسيره، واختاره النسفي.
وليس في النصوص ما يقتضي هذا التفريق، ولا يدلّ عليه المعنى اللغوي للرسول والنبي.
وليس في النصوص ما يقتضي هذا التفريق، ولا يدلّ عليه المعنى اللغوي للرسول والنبي.
القول الرابع: الرسول من أرسل إلى قوم مخالفين ليبلغهم رسالة الله، والنبي من كان يعمل بشريعة من قبله، ولم يرسل إلى أحد ليبلغه رسالة الله، وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية، نص عليه في رسالة النبوات.
وكلام شيخ الإسلام يشكل عليه نبوة آدم عليه السلام، فلا بدّ له من شريعة يعمل بها وهو نبي
وكلام شيخ الإسلام يشكل عليه نبوة آدم عليه السلام، فلا بدّ له من شريعة يعمل بها وهو نبي
وكذلك اشتراط المخالفة في الرسالة لا أعلم عليه دليلاً، بل قد دل النص على أن لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن، والعداوة تقتضي المخالفة وتدل عليها باللزوم، وكذلك المقاتلة كما في قوله تعالى: {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير}
وقوله تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا} عام لجميع الأنبياء
وقوله تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا} عام لجميع الأنبياء
القول الخامس:الرسول من أوحي إليه بشريعة جديدة يدعو الناس إليها،والنبي من بعث لتقرير شرع سابق
وهذا القول ذكره عبد القاهر البغدادي في حكاية اعتقاد الأشاعرة، واختاره البيضاوي وأبو السعود، لكن البغدادي ذكر أن آدم عليه السلام هو أول الرسل،والبيضاوي خالف هذا القول في موضع آخر من تفسيره
وهذا القول ذكره عبد القاهر البغدادي في حكاية اعتقاد الأشاعرة، واختاره البيضاوي وأبو السعود، لكن البغدادي ذكر أن آدم عليه السلام هو أول الرسل،والبيضاوي خالف هذا القول في موضع آخر من تفسيره
هذه الأقوال هي أشهر ما قيل في هذه المسألة.
والقول الصحيح هو القول المأثور عن مجاهد رحمه الله، وهو ما قاله الفراء وابن جرير وعليه جمهور أهل العلم لولا ما أثير من الإشكال حول ذلك التعبير الشائع، وقد علمتَ جوابه.
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والقول الصحيح هو القول المأثور عن مجاهد رحمه الله، وهو ما قاله الفراء وابن جرير وعليه جمهور أهل العلم لولا ما أثير من الإشكال حول ذلك التعبير الشائع، وقد علمتَ جوابه.
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
@abdolah99 منزلة الرسالة أعلى من منزلة النبوة، وهذا قدر متفق عليه، كما أنّ مرتبة الإيمان أعلى من مرتبة الإسلام، ولا بدّ مع ذلك من قدر من الإيمان يصحّ به الإسلام؛ فكذلك يكون في منزلة النبوة قدر من الإرسال كما دلّت عليه النصوص.
جاري تحميل الاقتراحات...