يَحْيَى السَّيِّد عُمَر
يَحْيَى السَّيِّد عُمَر

@yahyaomarYO

17 تغريدة 9 قراءة Nov 22, 2020
يعتبر #الكِتاب أحد الظواهر الثقافيّة والإقْتِصاديّة، فهو المَنْهَل الرَّئيس للعُلُوم، كما يُشكِّل مِنَصّة استِثْماريّة هامّة من ناحية الاسْتِثْمار في طِباعة و َشْر_الكُتُب ، إلا أن الواقع العربي يعاني من تدهور واضح في هذا الاستثمار فالأرقام الرسمية تشي بواقع مؤلم لهذه الصناعة
#المُتَنَبّي يقول "أعزّ مَكانٍ في الدُّنا سَرْجُ سابِحٍ ... وخَيْر جَليسٍ في الأَنام كِتاب"؛ إلّا أَنّ هذا الجَليس بات مَنْبُوذًا في بِلاد العَرَبِ، فالعَديد من# دُور_النَّشْر تعاني الأزَمَات المالِيّة، كُلّ هذا مدفوع بتراجع #ثقافة_القراءة إِضافة لأسباب اقتصادية واجتماعية أخرى
يقول تقرير بريطاني إن الكتب المطبوعة سنويا في العالم العربي لا تتجاوز 30,000 كتاب، جلها كتب مدرسية وحكومية، بينما الثقافية لا تتجاوز 5,000 كتاب، كما أن الدول العربية تتذيل قائمة الدول وفقا لعدد الكتب، فالصين تصدر 440,000 كتاب، وأمريكا 300,000 وبريطانيا 150,000 وجميعها كتب ثقافية
تشير الأرقام لتراجع واقع الاستثمار العربي في الكتاب، فحجم #صناعة_الكتب في العالم تبلغ 153 مليار دولار، لا يتجاوز نصيب العرب منها 5 مليار، بما يشكل 3,3%، بينما نصيب أمريكا منها 26%، وتصل مساهمة أربعة دول وهي الصين وأمريكا واليابان وألمانيا إلى 53% من صناعة الكتب العالمية
تعاني ِناعة_الكُتُب في العالم العربي من تراجع حاد في الإحصاءات الكمية والنوعية، وهو ما يسبب صعوبة في تحديد واقع هذه الصناعة، إلا من خلال ما يرشح من بعض التقارير الصحفية، ففي مصر تستوعب صناعة الكتب 70,000 عاملا، وفي قطر 2,100، وهي أرقام متواضعة نسبيا مقارنة بِالدول الأوروبية
تَتَعَدَّد أَسْباب تَراجُع الاسْتِثْمار في الكتب، منها ارتفاع تكاليف الطباعة والنشر والتدقيق، لا سيما في ظل تراجع مستوى الدخول الفردية، مما جعل اقتناء الكتاب أمرا بالغ الصعوبة كما أن تحميل الكتاب والمؤلفين جزءا من نفقة الطباعة يشكل دافعا سلبيا مما يدفع المؤلِفين للإِحجام عن النشر
ارْتِفاع المُكَوِّن الأَجْنَبيّ في أَيّ صِناعة من شَأْنِه رَفْع تَكْلِفة الإِنْتاجِ، وهذا بِالتَّحْديد ما تُعاني منه ِناعة_الكُتُب، فالوَرَق والحِبْر وآلات الطِّباعة هي مُسْتورَدة، فوفقًا لإحدى الدراسات فإن تكلفة طباعة الكتاب في الوطن العربي تعادل أربعة أضعاف التكلفة في أوروبا
بالرغم من طفرة صناعة الورق إلَا أنها لم تنعكس على تكاليف الطباعة ففي السعودية وحدها تبلغ الاستثمارات في #صناعة_الورق 3,9 مليار دولار كما تبلغ معامل #الورق في الخليج فقط 459 معملا إلا أن 80% من هذه المعامل مخصصة لورق الأطعمة والكرتون والتغليف مع تراجع واضح في إنتاج ورق الطباعة
ارْتِفاع نِسْبة التَّعادُل في ِناعة_الكُتُب وارْتِفاع نِسْبة المُكَوِّن الأَجْنَبيّ وازْدياد الفَجْوة بين الطَّلَب والعَرْض رَفَع من مُعَدَّلات المُخاطَرة في اسْتِثْمار صِناعة الكُتُب، الأَمْر الَّذي دَفَع العَديد من المُسْتَثْمِرين لِلتَّوجُّه لاستثمارات أخرى ذات مخاطر منخفضة
السَّبَب في تَراجُع الاسْتِثْمار في الكُتُب هو تراجُع َقافة_القِراءة ، ففي تَقْرير التَّنْمية الثَّقافيّة الصّادِر عن مُؤَسَّسة الفِكْر العَرَبيّ بَيانٌ أَنّ الفَرْد العَرَبيّ يَقْرَأ 6 دَقائِق سَنويًّا، بينما الأوروبي يقرأ 200 ساعة، وهو ما يعادل 2,000 ضعف لمعدل القراءة العربيِ
يُعْزِي البَعْض للكِتاب الإِلكترونيّ مَسْؤوليّة تَراجُع #سوق_الكِتاب الوَرَقيّ، وهذا الطَّرْح غَيْر دَقيق، فوَفْقًا لإحْدَى الدِّراسات فإنّ 76% من المُتَصَفِّحين العَرَب يُتابِعون البَرامِج التَّرْفيهيّة ومَواقِع التَّواصُل الاجْتِماعيِّ.
إِنّ تَحْفيز الاسْتِثْمار في ِناعة_الكُتُب يَجِب أَنْ يَكون على مُسْتَوَيَيْنِ، الأَوَّل مُعالَجة القَضايا الاقْتِصاديّة ذات الصِّلة بهذه الصِّناعةِ، والثّانِية تَحْفيز الطَّلَب على الكِتاب، كَوْن الطَّلَب الفَعّال هو الرّافِعة الاقْتِصاديّة الحَقيقيّة لأَيّ اسْتِثْمار.
يُمْكِن دعم صناعة الكتب اقتصاديًّا من خلال مساعدتها على تخفيض نقطة تعادلها، وهذا يتم من خلال تخفيض تكاليف المواد الأولية، كَإعفاء الورق المستورد للطباعة من الرسوم الجمركية، ومنح تحفيزات استثمارية لِلراغبين في الاستثمار في صناعة ورق الطباعة، وتخفيض نسبة ضريبة الدخل على #دور_النشر
يُشَكِّل تَحْفيز الكُتّاب والمُؤَلِّفين دافِعًا حَقيقيًّا للاسْتِثْمار في الكتب، فلا يمكن الاستثمار في غياب المؤلفين والمترجمين، وهذا التحفيز يجِب أن يكون ماديا ومعنويا إِضافة لقيام الحكومات ودور النشر بِتحمل تكاليف النشر والطباعة وعدم تحميل المؤلف أيا منها إضافة للتكريم والتشجيع
تُشَكُّل ِناعة_الكُتُب حَلْقة من سِلْسِلة استثمارية طويلة، تبدأ بصناعة الورق والحبر والآلات وتنتهي بإعادة تدوير الورق لتعود الدورة من جديد، فأي تحفيز لهذه الصناعة من شأنه تحفيز السلسلة بالكامل ناهيك عن القطاعات غير المباشرة التي تنشط معها كالبيع بالتجزئة وخدمات التوصيل والتوزيع
يُمْكِن لِلدَّعْم الحُكوميّ أَنْ يُسْهِم بشَكْل مُباشِر في دَعْم ِناعة_الكِتاب، من خِلال الدَّعْم الماليّ أو الإِعْفاءات من الرُّسومِ، وليس لمنصِف أن ينسَى الدعم الذي يتفضل به #الشيخ_سلطان_القاسمي حاكم الشارقة سواء المباشر منه للناشرين والكتاب أو مجمل الحركة الثقافِية العربِية
إنّ إعادة الحَياة لصِناعة الكُتُب وللاسْتِثْمار بها يُشكِّل استثمارا حقيقيا، لا سيما أنه استثمار في الفكر والاقتصاد معًا، وهذه المهِمة قد لا تتحملها جِهة واحدة، بل هي مسؤولية الفرد والأسرة والمجتمع والحكومة والمجتمع الاقتصادي فلا يمكن النهوض بها دون تضافر جُهود كل هذه الجهات معا

جاري تحميل الاقتراحات...