20 تغريدة 207 قراءة Dec 01, 2020
فيلم الزوجة الثانية لصلاح أبو سيف
واحد من اقوى ما قدمت السينما المصرية في تاريخها
قبل أى شئ فشرحى للفيلم لا يحتوى على إسقاط لأى حقبة بعينها..الفيلم يصلح لأى زمان و لأى مكان و مش بألمح فيه لأى وقت مرت به مصر، احنا بنتكلم سينما..أما السياسة ابقوا اقروها فيما بين السطور
نبدأ. .
الفيلم يحوى نخبة كبيرة من سادة التمثيل في مصر وقتها صلاح منصور، سعاد حسني ، شكرى سرحان ، سناء جميل و يقود المجموعة دى مخرج الواقعية الأول صلاح ابو سيف اللى بيقدم لنا عمل تقدر تسميه ما فوق الإبداع السينمائي بمراحل، الفيلم بيحكى حدوتة من واقعنا المشتبك و المرتبط بتراثنا و افكارنا
القصة بتتكلم عن عمدة لأحد القري (عثمان)
عمدة القرية شخص ظالم و قاسي و مفترى و عنيد ذو سطوة، و معاه مراته السيدة القاسية(حفيظة) المتجبرة المتسلطة اللى مش بتنجب اطفال، و ده بيكون سبب ازمة و مشكلة كبيرة في حياة العمدة القاسي..
على الجانب الآخر هنلاقي اهل القرية البسطاء الفقراء
و اللى هنركز في القصة على اتنين منهم و هما فاطمة (سعاد حسني )و زوجها ابو العلا (شكرى سرحان )
الاتنين بيمثلوا شعب القرية المقهور و المغلوب على امره و اللى ما يقدرش يكسر كلام العمدة و الا هيتعرض لعقاب كبير
فاطمة جميلة و مرغوبة من العمدة القاسي، اللى بيفكر يتجوزها عشان يقدر يخلف
منها ولى العهد المنتظر، صلاح منصور مبدع في ابراز افتتانه بسعاد حسنى اللى بيحاول يغريها بأنه ممكن يديها (وزة) لزوم العشا..حاكم بيحاول يغري حد من رعيته بأكلة محروم منها..فى الوقت هنشوف خوفه و رعبه من حفيظة لما تحس انه فيه مغازلة منه لفاطمة ..شوفوا الموقف ده بينهم
البنت بتحلى اكتر فى عيون العمدة..لكنه عاوز مبرر (شرعى) يقدر من خلاله يتجوز فاطمة،
و بما انه حاكم قاسي فبيهدد ابو العلا جوز فاطمة انه هيلفق له قضية قتل في حال رفضه تطليق فاطمة، رغبة العمدة بتتصاعد في الفوز بفاطمة و عنده استعداد يعمل اى حاجة بس ياخد فاطمة، مش عارف ليه قفز في ذهنى
المشهد الشهير في فيلم BraveHeart لما الملك إدوارد الأول (ادوارد ذو السيقان الطويلة) أقر قانون "حق السيد " او المعروف باسم prema nocta و اللى بمقتضاه يحق لوالى المقاطعة انه حال زواج احد فتيات المقاطعة انه يكون له حق الليلة الأولى قبل الزوج نفسه، مقاربة فعلية حصلت في الفيلم مع
فيلمنا ده، و كأن فكرة الحاكم المستبد موجودة في كل زمان على اختلاف الحقب، هنرجع للأحداث فهنلاقي ان الضغوط على ابو العلا هتكون فوق احتماله و خصوصا مع وابل التهديدات اللى بيطلقها العمدة و بيتداخل هنا دور "رجل الدين" اللى هو الوحيد اللى بيفهم في النصوص الدينية و يقدر يدور على ثغرة
تخلى العمدة ينول مراده (قديم اوى لفظ ينول مراده ده😀)
لاحظ هنا دور رجل الدين هو (الاقلمة الوضعية)بمعنى انه هيطوًع النص الدينى فى سبيل إرضاء سيده و لما المأذون يقول إن الزواج ده لا يجوز بسبب عدم انقضاء شهور العدة يعاجله العمدة بالقول
الدفاتر بتاعتنا التواريخ فى ايدينا حد هيحاسبنا؟
و كان هنا الإسقاط القاتل على قدرة الحاكم و الحاشية على تزييف التاريخ و الوعى و الثقافة بسبب امتلاكه صلاحيات (التغيير)الهيكلى فيما بين يديه (الدفاتر و المقصود بها وثائق التاريخ) و تأتى الضربة القاضية من كبير الحاشية (حسن البارودي) اللى بيضع اللمسة الأخيرة من خلال الغطاء الدينى
و أطيعوا الله و اطيعوا الرسول ( ثم يشير للعمدة) و أولى الامر منكم!
هكذا يتجلى دور النص الدينى المطوًع لخدمة الحاكم حسب الزمان و حسب من يحكم،ممكن تلاقي رجل الدين يهلل في زمن للإخوان مثلا و هتلاقي نفس رجل الدين بيهلل للرئيس اللى هيتولى الحكم بعدهم..عادى جدا
هنروح لللحظة الفارقة في
و هى لحظة إجبار ابو العلا على تطليق فاطمة
صلاح ابو سيف بيستعمل كل ادواته السينمائية في إبراز صعوبة الحدث،clotherعلى شفايف ابو العلا و صعوبة نطقه كلمة انتى طالق و موقف انسانى بتتجلى فيه روح القهر بمباركة الحاكم و رجل الدين و الحاشية ، الكل يجرد ابو العلا من ابسط حقوقه و كرامته
جمال اللقطة في ان صلاح ابو سيف عمل لقطة الاجبار على الطلاق في بداية المشهد من زاوية علوية و كأن السما تراقب غلظة قلب البشر و تجبرهم على كسر كبرياء من هم أدنى مرتبة، الانكسار و الجرح كان في كل ملامح ابو العلا اللى استسلم غصب عنه لسلطة متجبرة مش بترحم و بتنفذ قوانينها الخاصة من
الأحداث تتسارع..العمدة هيتجوز فاطمة..حفيظة مراته بتدخل على الخط و بتظهر هى كمان جبروتها بما انها بتملك اراضى و اطيان و هتجبر العمدة ذات نفسه على انها تستعمل قانون حق السيد(prema nocta ( قبل فاطمه و لكن معاه هو وهنسمع الجملة الشهيرة :الليلة يا عمدة و يرد العمدة: و هى حبكت؟🙂
فاطمة بتتجوز العمدة و ترتب خطة محكمة تمنع العمدة من الاقتراب منها و فى نفس الوقت هى بتتلاقي مع جوزها ابو العلا سرا خارج البلد و بتتعاهد معاه على الوفاء و انهم يفضلوا سوا
برضه بيقفز لذهنى فيلم قلب شجاع مرة تانية لما كان والاس بيقابل مورون سرا خارج البلده خوفا من الحاكم
فاطمة بتؤدى دورها فى خدمة العمدة باتقان و يفاجئ العمدة بحمل فاطمة رغم عدم اقترابه منها، المشكلة مش عند حفيظة بقدر ما هى كانت عند عتمان و بتحاول حاشيته انها تسنده بعد ما حاله تدهور و فقد هيبته و مش هانسي ان فاطمة بتروح لشيخ في القاهرة يقولها ان الزواج المكره باطل شرعا
فاطمه بتبلغ العمدة ان الولد اللى ولدته من جوزها ابو العلا مش منه..العمدة يصاب بالشلل فى اشارة واضحة الى ان شوكته اتكسرت و ان ظلمه للناس اتحجم تماما و الولد اللىكان اللى كان منتظره أصبح السبب في شلله
فاطمه بتخلف الولد و بمجرد ما العمده يشوفه..تفيض روحه إلى بارئها
سامحوني معلش..
مرة تالته بيقفز لذهنى فيلم قلب شجاع لحظة ما زوجة ابن الملك إدوارد الأول تخبره و هو طريح الفراش و مشلول انها حامل. .و لكن مش من ابنه..من سلاسة تانيه (تقصد وليم والاس الفلاح البسيط) ..بعدها بيموت الملك فى نفس المشهد
لعن الله الربط اللى بيخلينى اخرج عن السياق
بينتهى الفيلم نهاية سعيدة برجوع الحق لاصحابه و فاطمه بترجع لابو العلا و اهل القرية بيفرحوا برحيل الظلم، موسيقي الراحل فؤاد الظاهرى المقتبسة من موسيقي مسلسل أيوب المصرى هتكون مرافقة لأحداث الفيلم، و كأنك بتخرج من حقبة تراثية عشان تدخل غيرها و كأن صبر ايوب اخرته فرح و راحة
ختاما : الظلم و فرط القسوة و الاستبداد و الحاشية الفاسدة هى الطريق السهل لان تصنع حاكم مستبد لا يستمع لشعبه و لا يعرف الرحمه، لذلك لن يكون له ذرية لتحكم حتى لو انجب فالشعب قد يصمت كثيرا و فى الذروة الحقيقية قد يتحول إلى بركان.

جاري تحميل الاقتراحات...