حسن الجحدلي
حسن الجحدلي

@majedi_i

50 تغريدة 8 قراءة Nov 21, 2020
القوامة طوال تشريعها ما كانت تسلط وتجبر وتعنت .
وإن من الدين إثبات القوامة الزوجية للزوج بضوابطها الشرعية، فإن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾ وإن هذه القوامة من تمام نعمة الله تعالى علينا، فإنها ملائمة ومناسبة لكل من الرجل والمرأة ...
لهم من صفات جِبِلِّية، ومن استعدادات فطرية.
ولكن مع تبدل الأزمان، وتداخل الثقافات، ومحاولة أعداء المسلمين تشويه صورة هذا الدين الحنيف، بطرق مباشرة وأخرى غير مباشرة، بل بطرق ظاهرها الرحمة، والشفقة والعطف على المرأة، وباطنها العذاب، كل هذه الأمور ...
مضافاً إليها سوء الفهم لدى كثير من المسلمين لمعنى القوامة ووظيفتها الشرعية ، خلق لنا مفهوم مشوه متضارب متداخل مع مقتضيات وأهداف القوامة في الإسلام لكل من الذكر والأنثى ، القوامة للزوج على زوجته تكليف للزوج، وتشريف للزوجة ...
حيث أوجب عليه الشارع رعاية هذه الزوجة التي ارتبط بها برباط الشرع واستحل الاستمتاع بها بالعقد الذي وصفه الله تعالى بالميثاق الغليظ، قال تعالى: (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) ...
فإذًا هذه القوامة تشريف للمرأة وتكريم لها بأن جعلها تحت قيّم يقوم على شؤونها وينظر في مصالحها ويذب عنها، ويبذل الأسباب المحققة لسعادتها وطمأنينتها.
ولعل هذا يصحح المفهوم الخاطئ لدى كثير من النساء من أن القوامة تسلط وتعنت وقهر للمرأة وإلغاء لشخصيتها، وهذا ما يحاول الأعداء تأكيده، وجعله نافذة يلِجُون من خلالها إلى أحكام الشريعة الإسلامية فيعملون فيها بالتشويه.
قال تعالى: ﴿ الرجال قوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ﴾ .
فهذه الآية الكريمة هي الأصل في قوامة الزوج على زوجته، وقد نص على ذلك جمهور العلماء من المفسرين والفقهاء، ولا شك أنهم أدرى الناس بمراد الله تعالى.
ومن المناسب عرض بعض أقوالهم في ذلك.
قال ابن كثير في تفسير قول الله تعالى: ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾ : "أي الرجل قيم على المرأة، أي هو رئيسها، وكبيرها، والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت".
قال ابن جرير رحمه الله: "يعني بذلك جل ثناؤه الرجال أهل قيام على نسائهم، في تأديبهن،
والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهم لله ولأنفسهم ﴿ بما فضّل الله بعضهم على بعض ﴾ يعني: بما فضل الله به الرجال على أزواجهم من سَوقهم إليهم مهورهن وإنفاقهم عليهن أموالهم، وكفايتهم إياهن مؤنهن، وذلك تفضيل الله تبارك وتعالى إياهم عليهن، ولذلك صاروا قُواماً عليهن، نافذي الأمر عليهن ...
فيما جعل الله إليهم من أمورهن".
وقال الجصاص : "قيامهم عليهن بالتأديب والتدبير والحفظ والصيانة، لما فضَّل الله الرجل على المرأة في العقل والرأي وبما ألزمه الله تعالى من الإنفاق عليها، فدلت الآية على معان أحدهما: تفضيل الرجل على المرأة في المنزلة ...
وأنه هو الذي يقوم بتدبيرها وتأديبها، وهذا يدل على أن له إمساكها في بيته، ومنعها من الخروج، وأن عليها طاعته وقبول أمره ما لم تكن معصية، ودلت على وجوب نفقتها عليه".
وقال ابن العربي في تفسير الآية: "قوله: (قَوَّامُونَ) يقال: قوّم وقيم وهو فعال وفيعل من قام، والمعنى: هو أمين عليها، يتولى أمرها ويصلحها في حالها، قاله ابن عباس، وعليها له الطاعة... وعليه – أي الزوج – أن يبذل المهر والنفقة ويحسن العشرة، ويحميها ويأمرها بطاعة الله تعالى ...
ويرغب إليها شعائر الإسلام، من صلاة وصيام، وعليها الحفاظ لماله، والإحسان إلى أهله وقبول قوله في الطاعات".
وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: ﴿ الرجال قوامون على النساء﴾ يعني: أمراء، عليها أن تطيعه فيما أمرها به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله. وكذا قال مقاتل والسدي والضحّاك .
وقال الشيخ ابن سعدي رحمه الله: " أي: قوامون عليهن بإلزامهن بحقوق الله تعالى، من المحافظة على فرائضه، وكفهن عن المفاسد، والرجال عليهم أن يلزموك بذلك، وقوامون عليهن أيضاً بالإنفاق عليهن والكسوة والمسكن".
ولعل تفسير الزمخشري يلقى فهمًا عند من يظن أن القوامة تعنت وان القوامة تعنت وظلم وقهر
وقال الزمخشري : وفي الآية دليل على أن الولاية تستحق بالفضل لا بالتغلب والاستطالة والقهر.
وقد كانت المرأة قبل أن يأتي هذا الدين الحنيف الذي رفعها مما كانت فيه حيث كانت تعتبر من سقط المتاع فقد هيأ لها أسباب الاستقرار والراحة والأمان، فأوجب على زوجها النفقة والكسوة والسكن، كما أمره برعايتها والتلطف معها.
قال ﷺ : "اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن".
بل جعل النبي ﷺ الإنفاق عليها من أفضل النفقات، قال ﷺ : "دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها الذي أنفقته على أهلك" .
وحث الإسلام على التودد إلى المرأة وتحمل ما قد يصدر منها من أذى، وحفظ معروفها، قال ﷺ : "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر".
أسباب القوامة :-
السبب الأول: قوله سبحانه: ﴿ بما فضّل الله بعضهم على بعض ﴾
وهذا نص من الله تعالى على تفضيل الرجال على النساء؛ بما ركب الله سبحانه في الرجال من صفات وسمات وخصائص اقتضت تفضيل الرجال على النساء ...
وسواء أكانت تلك الخصائص والصفات من جهة الخلقة التي خلق الله عليها الرجال، أم من جهة الأوامر الشرعية التي تطلب من الرجال دون النساء.
السبب الثاني: في قوله تعالى: ﴿ وبما أنفقوا من أموالهم ﴾ .
حيث جعل سبحانه وتعالى إنفاق الرجال على النساء سبباً لقوامتهم عليهن ...
إذ إن الرجل اكتسب خاصية القوامة لكونه القائم على الزوجة من جهة الإنفاق والتدبير والحفظ والصيانة، ولا يرد هنا فرضية إنفاق الزوجة على زوجها مما يجعلها هي صاحبة القوامة؛ إذ إن ذلك مخالف للأصل الذي جعله الشارع ...
فالأصل أن الإنفاق يكون على الرجل فهو الذي يقوم بالمهر والنفقة والسكن لزوجته، وأما ما شذ عن ذلك فهو مخالف للأصل .
يقول أبو بكر ابن العربي في قوله تعالى: ﴿ بما فضّل الله بعضهم على بعض ﴾: "المعنى: إني جعلت القوامية على المرأة للرجل لأجل تفضيلي له عليها وذلك لثلاثة أشياء:
الأول: كمال العقل والتمييز.
الثاني: كمال الدين والطاعة في الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على العموم، وغير ذلك.
وهذا الذي بيّنه النبي ﷺ في الحديث الصحيح: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب الرجل الحازم منكن قلن: وما ذلك يا رسول الله؟ ...
قال: أليس إحداكن تمكث الليالي لا تصلي ولا تصوم فذلك نقصان دينها، وشهادة إحداكن على النصف من شهادة الرجل، فذلك من نقصان عقلها"، وقد ذكر الله سبحانه ذلك في كتابه الكريم فقال: ﴿ أن تَضِل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ﴾
الثالث: بذله المال من الصداق والنفقة
ضوابط القوامة :-
للقوامة ضوابط مثل اي تشريع أنزله الله تعالى ، فهو ليس وفق الأهواء البشرية ولكي لا يُستغل هذا التشريع إستغلالًا ظالمًا مُشوهًا لصورة الدين الحنيف
بل قيد تلك الوظيفة بضوابط وقيود من شأنها أن تكون سبباً في فهم الرجال للقوامة التي أرادها الشارع، وتنبه النساء إلى ذلك، وتردع كل من يستغل تلك الوظيفة الشرعية لإهانة المرأة والحط من قدرها، وسلبها حقوقها.
وهذا – أسفاً – هو واقع كثير من الرجال ممن جهلوا الحكم الشرعي لتلك الوظيفة الرائدة، فعملوا فيها بالجهل الذي هو سبب لكل شر والعياذ بالله، أو علموا الحكم الشرعي إلا أنهم تجاهلوا أو حمّلوا تلك الوظيفة ما لم تحتمل، فجعلوها نافذة يلجون من خلالها إلى حقوق المرأة ...
ومكانتها فيعملون فيها بالهدم والتشويه، ونرجو أن تكون هذه الفئة من الرجال قليلة، إلا أنهم والحق يقال كانوا ولا زالوا سبباً رئيساً لامتعاض المرأة من هذه الكلمة (القوامة) بل حدا الأمر كثيراً من النساء إلى التمرد على تعاليم الدين الحنيف بسببها.
إن الشارع الحكيم ضبط تلك القوامة وبينها أحسن بيان، حيث وضح الحقوق التي يجب أن تتوافر للمرأة كاملة غير منقوصة، ووضح كذلك حقوق الرجل التي تطالب المرأة بتحقيقها، ولهذا استحقت هذه الشريعة المباركة أن توصف بأنها شريعة العدل
الضابط الأول: أداء الزوج لواجباته:
ومن الواجبات الشرعية التي يجب على الرجل أداؤها:
- المهر
- النفقة
- المعاشرة بالمعروف
الضابط الثاني: العدل والإنصاف في استخدام هذه الوظيفة:
إن قوامة الرجل إنما هي وظيفة شرعية جعلها الشارع للرجل، ومن ثم فإن على الرجل مراعاة النصوص الشرعية عند مباشرة تلك الوظيفة، بأن يكون عادلاً في تعامله منصفاً في معاملته لزوجته مراعياً حقوقها وواجباتها ...
ومما يؤسف له أن الكثير من الرجال يستخدمون وظيفة القوامة على أنها سيف مصْلَت على رقبة المرأة، وكأنه لا يحفظ من القرآن الكريم سوى آية القوامة، ولا من أحاديث النبي ﷺ سوى الأحاديث التي تبين عظيم حق الزوج على زوجته ...
وينسى أو يتناسى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحذر الأزواج من ظلم أزواجهم، وتبين لهم حرمة الاعتداء على النساء سواءٌ أكان ذلك الاعتداء مادياً أم معنوياً، وهذا مما جعل الكثير من أعداء الإسلام يتمسكون بمثل هذه القضايا لتشويه صورة الإسلام والمسلمين.
إن وظيفة القوامة تعني مسؤولية الزوج عن إدارة دفة سفينة العائلة، وسياسة شؤون البيت ومراعاة أفراده، وعلى رأسهم الزوجة الصالحة التي وصفها النبي ﷺ بأنها خير متاع الدنيا، وليس للزوج الحق مطلقاً في استغلال هذه الوظيفة في الإساءة للزوجة والتقليل من شأنها أو تكليفها ما لا تطيق .
مقتضى القوامة :-
إن من مقتضى القوامة إشراف الرجل على المرأة من جهة أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر بالحسنى، وكذلك تعاهدها بالتعليم والرعاية واستحضار معاملة النبي ﷺ لزوجاته والتأسي به في ذلك كله.
ومن هنا يمكن اختصار القول في القوامة بأنها تقتضي إدارة الرجل لأسرته وقيادته لها إلى أن تصل إلى بر الأمان، ولا شك أن معنى الإدارة والقيادة تشمل الإشراف التام على من تحت يده، لكن ينبغي أن ينبه إلى أن تلك الإدارة وتلك القيادة لا تعني تهميش الآخرين الذين يشرف عليهم ...
بل الاستئناس بآرائهم ومشاورتهم في أمور ذلك البيت الإسلامي.
وإن من مقتضى القوامة قيام الزوجة بواجباتها تجاه زوجها، ومن تلك الواجبات:
1 – طاعته بالمعروف:
إن الشارع الحكيم أوجب على الزوجة طاعة زوجها في غير معصية الله تعالى "ووجوب الطاعة في الحقيقة من تتمة التعاون بين الزوجين، وذلك لأن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع ...
فإن كانت سليمة كان المجتمع سليماً، ولا تستقيم حياة أي جماعة إلا إذا كان لها رئيس يدير شؤونها ويحافظ على كيانها، ولا توجد هذه الرياسة إلا إذا كان الرئيس مطاعاً، وهذه الرياسة لم توضع بيد الرجل مجاناً، بل دفع ثمنها لأنه مكلف بالسعي على أرزاق الأسرة والجهاد من أجلها مع ما ...
في تكوينه وطبيعته من الاستعداد لها " أحكام الأسرة في الإسلام
ولقد حث النبي ﷺ النساء على طاعة أزواجهن
2 –القرار في البيت:
من حقوق الزوج على زوجته قرارها في بيته وعدم خروجها منه إلا بإذنه ما لم يكن ضرورة شرعية تبيح ذلك، وقرارها في بيتها ليس استبعاداً لها أو كبتاً لحريتها ...
بل هو تشريف لها، فهي مسؤولة عن بيتها ترعاه وتحوطه وتقوم على تنظيمه بما يكفل السعادة لأفراد أسرتها قال ﷺ : "والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها".
3 – عدم إذن الزوجة لأحد يكره زوجها دخول بيته:
قال ﷺ : "فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون".
4 – القيام على شؤونه:
من حقوق الزوج رعاية الزوجة لجميع أموره فتحفظ ماله، وتراعي كتم أسراره التي لا يأذن بنشرها بين الناس، وتتعاهد مأكله ومشربه، ومنامه، ولقد كان هذا هو شأن الصحابيات رضوان الله تعالى عليهن، ومما ورد عنهن في ذلك ما يأتي:
1 – عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: "تزوجني الزبير ومالَه في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه، وأستقي الماء، وأخرز غربه، وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدقٍ ...
وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله ﷺ على رأسي، وهنّ مني على ثلثي فرسخ، فجئت يوماً والنوى على رأسي فلقيت رسول الله ﷺ ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ثم قال: إخ إخ ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس ...
فعرف رسول الله ﷺ أني قد استحييت فمضى فجئت الزبير فقلت لقيني رسول الله ﷺ وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب فاستحييت منه وعرفت غيرتك، فقال: والله لحملك النوى كان أشد عليّ من ركوبك معه، قالت: حتى أرسل إليّ أبو بكر بخادم تكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني".
2 – وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: "أن بلالاً بطأ عن صلاة الصبح فقال له النبي ﷺ ما حبسك؟ فقال: مررت بفاطمة وهي تطحن والصبي يبكي، فقلت لها: إن شئت كفيتك الرحى وكفيتني الصبي وإن شئت كفيتك الصبي وكفيتني الرحى، فقالت: أنا أرفق بابني منك فذاك حبسني، قال: فرحمتها رحمك الله".
ولعل هذا يواسي قلوب كثير من النساء إذا عرفن أن نساء الصحابة رضوان الله عليهن وهن من خير القرون كن يخدمن أزواجهن ويقمن بشؤونهن، بل يرين ذلك عبادة أخبر بها النبي ﷺ كما قال: "إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت"

جاري تحميل الاقتراحات...