أُندلسّية
أُندلسّية

@wafa0066

23 تغريدة 71 قراءة Nov 20, 2020
"هو من أشهر شعراء العصر الأندلسي لما له من قصائد طوال بكافة فنون الشعر، فله من الغزل العفيف ،و الفخر وفي الرثاء، وقد اشتهر ابن زيدون أيضا في وصف الطبيعة، نتيجة لنشأته في وسط ربوع قرطبة، حيث الجمال الساحر والطبيعة الخلابة.
#ثريد ممتع عن الشاعر الأندلسي ابن زيدون :
هو أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي الأندلسي، فهو عربي صميم ينتهي نسبه إلى بني مخزوم قبيلة خالد بن الوليد. وزير، كاتب، شاعر. ولد في قرطبة عام 394هـ / 1003م ، وكان أبوه فيها قاضيًا وجيهًا (354 - 405هـ)، جمّ العلم والأدب، فنشأ ابن زيدون ميالًا إليهما.
وساعده على الانكباب على العلم والتحصيل نشأته في قرطبة، التي كانت موئل العلوم والآداب في الأندلس. فأخذ العلم والأدب عن أبيه ومشاهير العلماء في مدينته، على أنّ تلمذته لأبيه لم تطل، فقد توفي وابنه في الحادية عشرة من عمره سنة (405 هـ /1014م).
تمتع ابن زيدون بالفطانة والذكاء والنبوغ في كافة ربوع العلوم، والأهم من ذلك نبوغه في الشعر والنظم، فحفظ كثيرًا من آثار الأدباء وأخبارهم، وأمثال العرب وحوادثهم، ومسائل اللغة، وأصبح بذلك علمًا من أعلام العلم والأدب في قرطبة، ونال شهرة واسعة في مجالسها الأدبية والاجتماعية.
كان ابن زيدون بلا شك أبرز شاعر أندلسي من حيث مستوى شعره. ويقع في الذروة بين شعراء الأندلس من حيث ملكات التعبير الأدبي وما صاحبها من إبداع فنّي، بل إنّه يحتل في الشعر العربي كله مكانًا متميزًا ومهمًا جدًا.
قال عنه الدكتور شوقي ضيف "كان ابن زيدون يحسن ضرب الخواطر والمعاني القديمة أو الموروثة في عُملة أندلسية جديدة، فيها الفن وبهجة الشعر وما يفصح عن أصالته وشخصيته".
ومن يقرأ شعر ابن زيدون ونثره، ويتقصى أخباره وأخبار عصره يجد أنه يرقى إلى مرتبة زعماء البيان العربي عامةً، وأنه إمام من أئمة عصره. فقد طارت شهرته شاعرًا وكاتبًا، وقال فيه ابن بسام الأندلسي: "كان أبو الوليد غاية منثور ومنظوم، وخاتمة شعراء بني مخزوم".
وصارت رواية الناس لشعره من أدوات استكمال الظَّرْف فقال بعض الأدباء: "من لبس البياض، وتختّم بالعقيق، وتفقّه للشافعي، وروى شعر ابن زيدون، فقد استكمل الظَّرف".
ولا غرو ففي شعره ذلك اللون الرائع من الفنية الشعرية المحببة التي تمتزج بالنفس، وتهيمن على القلب، لافتنانه في الأداء والتعبير، وإبداعه في تصوير أروع المعاني الجديدة، وأدق الخوالج النفسية، مع طبيعة
سمحة، لا التواء فيها ولا تكلف.
ولم يتجاوز الصواب من لقبه بـ "بحتريِّ المغرب" تشبيهًا له بالشاعر العباسي أبي عبادة البحتري الذي يوصف شعره بسلاسل الذهب، لعذوبته ورقته وجمال صوره وحلاوة موسيقاه.
ولابن زيدون ديوان شعر طبع مرارًا، وأجود طبعاته وأكملها تلك التي حققها وشرحها علي عبد العظيم وطبعت في مصر سنة 1957م. ويضم هذا الديوان أكثر فنون الشعر المعروفة، ولكن بعضها أظهر من بعض بحسب طبيعة الشاعر نفسه والمؤثرات في حياته وبيئته وأدبه،
ويُلاحظ أن ابن زيدون تغزل وافتخر، ومدح واستعطف، ورثى وهجا، وشكا الدهر وغدر الناس، ووصف الطبيعة ، ويشغل الغزل أكبر قسم من ديوانه، وبعده تأتي الشكوى من الدهر وغدر الناس، ثم الاستعطاف والمدح، فسائر الأغراض الأخرى.
فأما "غزل" ابن زيدون فهو وثيق الصلة بولادة التي أخلص لها الحب، وحافظ على العهد حين لم تحفظ هي ودّه وتغيرت عليه، وأحلت في قلبها منافسه ابن عبدوس لكنه مع ذلك كله بقي يذكرها طوال حياته ساخطًا عليها أو باكيًا لذكراها على الرغم من بعده عنها وانتقاله من قرطبة إلى إشبيلية،
فأخرج لنا أروع القصائد الغزلية، وألهمته شاعريته الخصبة أسمى ألوان الخيال الرفيع، والغزل الرقيق، وزاد في لهيب حبه تودد خصمه ابن عبدوس إلى ولادة حتى حظي بقلبها وحبها، وحتى حدث شيء من النفور بين ابن زيدون وولادة، وأشهر شعره في ذلك قصيدته التي يقول في مطلعها:
أضحى التَّنَائِي بديلا من تدانينا
وناب عن طيب لقيانا تَجَافِيْنَـا
ألا وقد حانَ صُبح البَيْنِ صَبَّحنـا 
حِينٌ فقــام بنــا للحِيـــن ناعِينا
مَــن مُبلـغ المُبْلِسينا بانتزاحِهــم
حزنًا مع الدهر لا يَبلى ويُبلينـا
أن الزمان الذي مازال يضحكنا
أنسا بقربهــمُ قـــد عـاد يبكينا
إنّها أقوى قصيدة غزلية غناها المبدعون من شعراء الأندلس التي قال المستشرق الإسباني إميليو غراسيا كومس: "إنّها أجمل قصيدة حب نظمها الأندلسيون المسلمون، وغرة من أبدع غرر الأدب العربي كله عارضها شعراء كثيرون وما زالوا يعارضونها إلى اليوم".
ولقد تألّق نجم ابن زيدون في الكتابة تألّقه في الشعر. كان ابن زيدون كاتبًا بارعًا وناثرًا ماهرًا،ونال مكانة رفيعة في بلاط المعتضد وخاصة بعد وفاة الأديب ابن برد،وقد حظي ابن زيدون بإعجاب ورضى المعتضد بعد أن أثبت قدرات واسعة ليس في الأدب فقط وإنّما في المهام الحكومية التي أسندت إليه،
فلم يكن شاعرًا أو كاتبًا فقط، بل كان شخصية لامعة في الحكومة الإشبيلية ونال لقب ذي الوزارتين. فقد كان ابن زيدون مالكًا لعنان الكتابة ملكيته لعنان الشعر. وكان بارعًا في صوْغ الكلام سواء أحاله شعرًا أم نثرًا، وكانت لديه قدرة بديعة في حوْكه ونَسْجه.
يمكن أن نتلمس في حياة ابن زيدون مؤثرات ثلاثة اجتمعت على تكوين شخصيته وصهرها في بوتقة واحدة،وكان لها أثرها البالغ في حياته وفي أدبه،شعره ونثره،وهي:طموحه السياسي،مع ما تبعه من أحداث سياسية مختلفة.حبه لولادة وتعلقه بها طوال حياته.سجنه الذي أمضّه وآلمه،وأذكى شاعريته وحرّك أعماق نفسه.
وبذلك كله بلغ ابن زيدون في حياته درجة عالية من الشهرة وذيوع الصيت،فكان الوزير المجلّي، والمحب المخلص، والسجين المعتدّ بنفسه كل الاعتداد، والصابر كل الصبر، كما كان الشاعر المجيد والناثر البليغ، فحمل لواء الزعامتين في النظم والنثر،وقلما نجد إنسانًا يبدع فيهما معًا ويجيد كل الإجادة.
توفي ابن زيدون عن عمر يناهز 68 عاما وذلك في صدر رجب 463هـ / 1070م من بعد رحلة عطائه بالشعر والأدب، حيث برع بكل فنون وأغراض الشعر العربي، وامتاز بجزالة اللفظ والحس المرهف، الذي يعبر عن مدى لباقة هذا الشاعر وحسن تربيته.
هكذا عاش ابن زيدون حياته بكل جوانبها، وقاسى جميع المآسي. وإذا صح أنّه كان فعلًا متيمًا بولادة، التي قاسى من فراقها الدائم، فيجب أن تضاف مأساته الخاصة إلى الصورة الشاملة للصراع السياسي الدائر حول الشاعر. حياة ابن زيدون ترسم صورة لعصر من أكثر عصور الأندلس إثارة وهو عصر ملوك الطوائف
هذه حياة شاعر ناثر عظيم وهي حياة أمة في صورة شاعر ."
#ابن_زيدون
#الأندلس
#تاريخنا_العظيم

جاري تحميل الاقتراحات...