𝓕𝓪𝓱𝓪𝓭ⵣ ⁦
𝓕𝓪𝓱𝓪𝓭ⵣ ⁦

@fahadhood

21 تغريدة 2,651 قراءة Nov 20, 2020
سارة بارتمان، امرأة أفريقية حوّلتها أوروبا إلى “حيوان”
منذ قرنين من الزمن, توفيت “سارة بارتمان” بعد سنوات قضتها في معارض “الغرائب والحيوانات” في أوروبا. لتكون قصتها من أبشع القصص الإجرامية الأوروبية بحق أفريقيا والأفارقة.
في يوم 29 أكتوبر عام 1810، وقعتْ سارتجي “سارة” (1/21)
بارتمان (Sara ‘Saartjie’ Baartman) – امرأة أفريقية من مجموعات “خويسان” العرقية (خويسان “اسم موحد لمجموعتين من شعوب أفريقيا الجنوبية, وهما “فوراغينغ سان” أو “بوشمان” و “خويْخوي/ Khoikhoi”), وهي في تسعة عشر من عمرها – على عقد لأخذها من كيب تاون بجنوب أفريقيا الى لندن (2/21)
لعرضها لأغراض ترفيهية. وعلى الرغم من أنها كانت أميّة، فإن الذين كتبوا عنها يدّعون ويزعمون أنّها وقّعتْ بنفسها على عقدٍ مع الطبيب الإنجليزي الذي يُدْعى “وليام دنلوب” والذي كان صديقا لـ”بيتر ويليم سيزار” و “هندريك سيزار”.
كان “بيتر ويليم سيزار” هو الذي اشترى “سارة بارتمان” (3/21)
كأمة (مؤنث عبد) وهي في السادسة عشرة من عمرها, وعملتْ لـ”وهندريك”, أخي “بيتر”. وهكذا أعيدت تسميتها إلى ” سارتجي Saartjie”، وهي نطق هولندي لكلمة “سارة”.
وصلت “سارة” إلى أوروبا على ادعاءات كاذبة من قبل الطبيب البريطاني، وأطلق عليها “هوتنتوت فينوس” (Hottentot Venus) مستعرضا (4/21)
إياها في “برامج عرض الغرائب” في لندن وباريس، مع دعوة الحشود إلى مشاهدة “إنسانة غريبة” لها أرداف كبيرة.
الولادة ..وفقدان كل شيء
تنتمي “سارة بارتمان” إلى إحدى الفروع الرعوية لمجموعات “خوي خوي KhoiKhoi” العرقية, وولدت في عام 1789 في نهر غامتوس في كيب الشرقية بجنوب افريقيا. (5/21)
فقدتْ والدتها عندما كان عمرها سنتين فقط، وتوفي والدها سائق الماشية عندما وصلتْ سارة سن “المراهقة”.
تزوّجتْ “سارة” من طبال “خوي خوي” وأنجبا طفلا معا. توفي الطفل, ومع مجيء المحتلّين ودخول الاحتلال، اندلعت النزاعات بين المواطنين والمستوطنين. قتل زوجها على يد المحتلّين (6/21)
الهولنديين. وعملتْ بعدها للهولنديين في كيب تاون، ثم وقّعتْ العقد المزعز الذي من شأنه أن ينقلها إلى لندن لإجبارها على عرض أجسادها واستخدامها كالحيوان في “السيرك” و”المعارض”.
وكما تشير إليه بي بي سي, فإن لدى “سارة” ما يسمى بـ “كبر الكفل” أو (Steatopygia)، مما أدى إلى أرداف (7/21)
بارزة للغاية نتيجة لتراكم الدهون. وعلى الرغم من أن ما كان لديها، هو نفس ما تطلبه وتحلمه معظم النساء اليوم ويخضعن لجراحات طبية بأموال هائلة للحصول عليها, إلا أنه في ذلك الوقت، كان الأوروبيون يسعون إلى تحطيم ومحو أي شيء يؤكد تفوق غيرهم عليهم بطريقة أو بأخرى، ومن ثمّ (8/21)
استخدموا “سارة بارتمان” في هذا الغرض.. استخدموها لتأكيد دونية الناس ذوي البشرة الداكنة, وللاستشهاد إلى أن لديهم شهية جامحة من أجل ممارسة الجنس مع الإشارة إلى حجم الأرداف والأعضاء التناسلية الخاصة بهم. بل وصف مروجو “المعارض” و”البرامج” التي عُرضت فيها “سارة باتمان”, (9/21)
أعضاءها التناسلية وقارنوها بالجلد الذي يخيم من حلق الديك الرومي.
تمّ عرض “سارة بارتمان” للمرة الأولى في بيكاديللي بلندن حيث وصفت التقارير كيف عُوملتْ وأُظهرت على “مسرح عالٍ بقدمين، يقودها حارسها فتُعرَض وكأنها وحش بريّ، فهي ملزمة على المشي، والوقوف أو الجلوس وفق (10/21)
الأوامر”.
صورة من القرن الـ19 والتي تظهر "سارة بارتمان" في إحدى المعارض (المصدر: إيزابل)
وفي حدّ قول صحيفة الغارديان، كان “الحشد ينظرون إليها على أنها غير مختلفة – إلا قليلا – عن الحيوان”, وكحيوان، بِيْعَتْ “سارة” بعد ذلك بأربع سنوات ونقلت إلى باريس حيث كانت تحت سيطرة (11/21)
عارضٍ للحيوانات البرية في السيرك المتنقل. وبعد وصولها إلى باريس واستخدامها في عروض مختلفة, رآها طبيب نابليون، يدعى “جورج كوفييه” وأبدى “اهتماما علميا” ليستخدمها في “اختباراته العلمية”, والواقع أنه لا يريد منها أي شئ سوى ليثبت تفوق الجنس الابيض على الجنس الاسود. بل وصف (12/21)
هذا الطبيب حركات مشي “سارة” بأنها “شيء فظ ومتقلب يجعلهم (أي السود) أقرب إلى قرود”. فكان الرجال مثل ” جورج كوفييه” هم من جاؤوا بفكرة “الانسان العاقل الوحشي”, أي يحمل مواصفات القرد أكثر من مواصفات البشر، ولا يملك قدرات الذكاء والعاطفية مثل ما يملكه الناس البيض.
الوفاة (13/21)
واستمرار الانتهاكات:
توفيتْ “سارة بارتمان” يوم 29 ديسمبر عام 1815 في سن 26، ولكن معرض أجسادها وبقاياها كـ”إنسانة غريبة” لترفيه الحاضرين استمر بعد وفاته.
وعندما تُوفيتْ بسبب ما يفترض أن يكون الالتهاب الرئوي، والزهري، وإدمان الكحول، قام “جورج كوفييه” بتجبيس جسدها (تحويل (14/21)
جسدها إلى الجبس) ثم قام بتشريحها. ووضع مخها وأعضاءها التناسلية المحفوظة على الجرار وعرضها في متحف الإنسان في باريس. ولم تتمّ إزالة بقايا “سارة بارتمان” من المتحف إلا في عام 1974.
بعد انتخاب “نيلسون مانديلا” في عام 1994 رئيسا لجنوب أفريقيا، طلب من فرنسا إعادة رفات وبقايا (15/21)
“سارة بارتمان” والجبس الذي صنعه الطبيب “كوفييه” بجسدها, إلى جنوب أفريقيا. وفي نهاية المطاف وافقت الحكومة الفرنسية في مارس 2002. وفي أغسطس من ذلك العام، دُفنت رفاتها في هانكي، في مقاطعة الكاب الشرقية، بعد 192 عاما بارتمان على مغادرتها إلى أوروبا’, وبعد 187 عاما على (16/21)
وفاتها.
“سارة بارتمان” في الثقافات والفنون
كانت قصة “سارة” عاطفية وحزنة جدا إلى حد كانت تعتبر اليوم صورة مصغرة عن الاستغلال الاحتلالي والعنصرية الأوروبية، من حيث السخرية بالسود وتسليعهم.
وأثارت غضب الأفارقة مؤخرا, التقارير التي تفيد بأن مغنية أمريكية تخطط للكتابة (17/21)
والتمثيل في فيلم عن “سارة بارتمان”, بالرغم من أن المغنية وفريقها نفت الشائعة. وجادل “جان بورغيس”، وهو قائد من مجموعة “خوي خوي” العرقية التي تنتمي إليها “سارة بارتمان”، أن تلك المغنية لا تملك “الكرامة الإنسانية الأساسية لتكون جديرة بالكتابة عن قصة سارة، ناهيك عن لعب (18/21)
دورها”.
في العام الماضي، انتشرتْ لوحة في موقع دفنها في هانكي مع طلائها باللون الأبيض، وذلك بعد بضعة أسابيع من إزالة تمثال “سيسيل رودس” من جامعة كيب تاون في أعقاب احتجاجات من قبل الطلاب. وكان ” سيسيل رودس” رجل أعمال في القرن الـ19 وسياسيا أعلن أن البريطانيين هم “العرق (19/21)
الأول في العالم”.
وفي أكتوبر من هذا العام, اضطرت سلطات غانا للاستجابة لمطالب الاحتجاجات من قبل مجموعة من الأساتذة والطلاب بإزالة تمثال الهندي “مهاتما غاندى” بعد وقت قصير من نصبه فى يونيو, وذلك بسبب ما أشاروا إليها على أنها تعليقات عنصرية لـ”غاندى” تجاه السود, مصرّين إلى (20/21)
أن التماثيل التى تنصب بحرم الجامعات يجب أن تكون لأبطال أفارقة. (21/21)

جاري تحميل الاقتراحات...