مشاكساتي مع إخوتي ورفاق القرية.... كان الطريق أمامي طويلا حتى أقف من جديد متعلّقا بالمنضدة أو أقرب جدار وكنتُ أحاول الهرولة من جديد لأصل إلى أحضانك ولكن عبثا، سقطتُ مجددا وكانت أمي تحاول انتشالي ولكنك في كل مرة كنت تنهرها... ربما أردتني أن أعتاد الوقوف وحيدا وأن لا أستند
إلا على ركبتيّ وكفيَّ.. ومع هذا لم يكن أمامي حينها سوى أن أحبّك وأن أقف من جديد لأصل إلى حضنك.. وبعدما بلغتُ سنّ الرشد وعند أول بكاء لي صرختَ في وجهي "إن الرجال لا يبكون" ومع أول فشل دراسي لي قلتَ: "لو ذاكرت جيدا لما كنتَ رسبت". كان شعور الخوف من عقابك والخجل منك يملأ قلبي حينها
حتى كاد أن يخرج من مكانه، ولكنك اكتفيت بمقاطعتي أياما عديدة حتى أشعر بإهمالي وكسلي... كان عقابا قاسيا يا أبي... كانت كلماتك في بعض الأحيان خنجراً تغرسه في صدري... لم يكن هذا فحسب... لدي قائمة طويلة من الصفعات على وجنتي... من الضرب بالعصيّ على أعضاء متفرقة من جسدي...
تمنّيت في صغري أن استبدلك بأب آخر حنون... أن تكون غير موجود... مسافراً أو تعمل بعيدا عني حتى يغيب الرقيب على أفعالي وسلوكياتي.... ولكن مع هذا لا أملك أمامك شيئا سوى أن أحبك... أنت لم تكن سيئا... وربما لم تكن قاسيا ولكنك أحببتني بطريقتك القاسية وبشخصيتك العنيفة... أردت تربيتي
وتعليمي... أردتني رجلا حتى لا تعبث الحياة بي ومع كل الحقد الذي أحمله لماضيّ الأليم... فأنا لا أملك إلا أحبّك... ليس لأنك أبي وحسب بل لأني أحبّك فعلا.
#فوزية_البدواوي
#طبيبة_أسنان
#كاتبة_روائية
@foz_bd93
#فوزية_البدواوي
#طبيبة_أسنان
#كاتبة_روائية
@foz_bd93
جاري تحميل الاقتراحات...