Ahmed Moharram
Ahmed Moharram

@ABMOHARRAM

14 تغريدة 2 قراءة Nov 19, 2020
ملاحظات عابرة
فارق كبير بين الرغبة في الإصلاح وبين الرغبة في الهدم
حين تكتشف مشكلة في جدار منزلك فإنك أولاً تبحث عن مهندس ليؤكد لك صحة رأيك في المشكلة إن كانت تحتمل الإختلاف
فإذا لم تكن موضع خلاف فسوف تحتاجه أيضا ولكن ليصف لك التصرف الصحيح وتكلفته من المال والوقت
فإذا قال لك المهندس أنه يجب هدم المنزل وهو أهل ثقة .. تجد نفسك تلقائياً تبحث عن آخر لعله يجد حلاً
فإذا اتفقا .. صرت في مواجهة هدم منزلك .. لا مفر إذن
لكن إن أخبرك المهندس أن المنزل بخير وأن المشكلة قابلة للعلاج ثم أتي فرد أو أكثر من العائلة ليصروا على هدم المنزل كله تكون المشكلة
هنا يمكنك أن تستنتج أنهم لا يحبون البيت
مشكلتهم ليست في الحقيقة مع جزء يستحق الإصلاح. بل هم يرغبون في التخلص من البيت نفسه
وهنا ستفهم سبب غضبهم الشديد من صنبور تالف .. رغم أنه غير مستخدم أصلاً
وفي العلم نحن نعرف أن النظريات التي كانت مثبته في حدود زمن ومعطيات محددة قد يظهر لاحقاً تحسيناً عليها أو تصحيحاً لها
ولا يدفعنا هذا إلى هدم كل النظريات الأخرى لصاحب هذه النظرية
بل إن المتخصصين من العلماء يدرسوا النظرية الأصلية والتصحيح والسبب والطريق للتصحيح
لأنهم متخصصون
أما غير المتخصصين فيتم عرضها لمن يحتاجها فقط وبصيغتها النهائية
كما يقدم لك الصيدلي دواء تحسنت تركيبته دون أثره
لماذا؟
لأننا نكون حريصين على ألا نخلق عند العامة لبساً يفقدهم الثقة في القديم والجديد
فإذا رأيت البعض يتعمد إثارة الأمور الجدلية التي تفقد الناس ثقتهم بالعلم.. إحذر
لأن ما تراه غالباً سيكون محاولة للهدم وليس محاولة للإصلاح
وإذا رأيت الشخص يتخير من النظريات ما يفقدك الثقة في العلم .. فهو ليس صاحب علم بالتأكيد ... وإنما هو مقاول هدم
يرغب في أن يزيل منزلك
وحين تصبح في الشارع سيبيع لك الرصيف لتنام عليه
وفي مواجهة محاولات الهدم هذه .. تجد البعض (بحسن نية أو بسوء نية) ينبري ليدافع عن الحائط التالف في منزلك
وينبري ليدافع عن النظرية التي ثبت خطؤها
وينبري لإيجاد مبررات تصبح مع الوقت مضحكة
وهؤلاء لهم نفس الخطورة على المنزل
لأنهم يساعدون في تحويل مسار النقاش بعيداً عن القضية الصحيحة
فأهل البيت سيتركوا القضية الصحيحة وهي إصلاح الجدار والحفاظ على البيت
إلى قضية فاشلة سلفاً بالمنطق وهي هل الجدار يستحق الهدم أو لا
وهم من حيث أرادوا حماية البيت .. هزموا قضيته وهدموها في عقول أهل البيت
مصيبتنا الآن أن كل شخص يريد أن يقول أنه مهندس
ويثبت ذلك بالبحث عن عيوب المنزل
فيُخرِج على الناس ما كان مكانه أصلاً قاعات الدراسة للمتخصصين إن كان متخصصاً
أو يشتكي من صنبور الحديقة الذي لا يصله الماء (دون أن يفهم أن الحديقة أصبحت مخزناً) إن لم يكن مهندساً
ويتبعه العامة
فيهدموا البيت في قلوبهم
فتتقاذفهم الأرصفة لاحقاً
هذا تحديداً ما يحدث من نقاشات حول الدين في الإعلام وفي وسائل التواصل
وهذا ما يخلق المتشددين
فالمتشدد لم يولد متشدداً
وإنما رباه شخص يدافع عن حائط مشروخ
فترك البيت كله وكرس حياته للدفاع عن شرخ
فأصبح يقدم قضيته كلها على أنها هذا الشرخ
ولأنه ضد المنطق يصبح مع الأيام عدواً للجميع
ومع الوقت يتوقف عقله عن التفكير في البيت
يترك البيت ويعيش في الشرخ
فإذا تحدث أي شخص عن هدم البيت رأيته لا يستوعب فلا تسمعه
و إذا تحدث أحدهم عن إصلاح الشرخ قفز منه بكل اللامنطق ليفسد قضية المنزل
وهو في ذلك يجد نفسه جندي من جنود الحق
بينما هو في الواقع جندي الشق
عدو للمنزل
ورغم كثير من الشبهات حول حملات بعينها في الإعلام فإن مشكلة العامة الحقيقية هي فقدانهم الثقة في المهندسين (أقصد أهل التخصص عموماً)
المصيبة أن كل حادثة يتم فيها التطرق لموضوع فإن هذا يفرخ المزيد ممن يتركوا المنزل وممن دافعون عن الشقوق
والطرفان هنا متطرفان فيما وصلا إليه
وليس حديثي هنا لمن هم ضد العلوم أو ضد الأديان أو ضد أي شئ سلفاً فهؤلاء لا يريدون التفكير
كما أن حديثي هنا ليس لهؤلاء الذين يدافعون عن قناعاتهم الخلافية دون تفكير أو منطق
وإنما هو لهؤلاء الذين تشتتهم الخلافات
وتنسيهم الشقوق والمتهندسون ومدَّعي العلم أن بيتهم أصلاً بخير
فأميتوا الباطل من الطرفين بالسكوت عنه
وعدم نشره أياً كان مصدره
واحذروا من يدَّعي أنه يريد الإصلاح بينما هو يريد الهدم أو يريد خلق متطرفين جدد

جاري تحميل الاقتراحات...